الأمم المتحدة تعلق على دعم فرنسا للمغرب و”تتجاهل” القرار الجزائري

في أول تعليق لها، أكدت الأمم المتحدة، على لسان مسؤول لها بنيويورك أنها تابعت التقارير التي تحدثت عن رسالة من الرئيس الفرنسي الحالي إمانويل ماكرون للملك محمد السادس، والتي أعلن فيها “دعم فرنسا الثابت لسيادة المغرب على صحرائه” واعتبار مخطط الحكم الذاتي “الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي”، مؤكدة أنها ستواصل جهودها في ملف الصحراء وفقا لقرارات مجلس الأمن.
وفي المقابل، تجاهل ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام الأممي، سؤالا تدور رحاه حول قرار الجزائر سحب سفيرها لدى باريس بأثر فوري، والذي أعلنت عنه الخارجية الجزائرية بعد ساعات من رسالة ماكرون، مدعية أن “هذه الخطوة التي لم تقدم عليها أي حكومة فرنسية سابقة قد تمت من قبل الحكومة الحالية باستخفاف واستهتار كبيرين دون أي تقييم متبصر للعواقب التي تنجر عنها”.
وجدد ستيفان دوجاريك تأكيده على أن الأمم المتحدة عازمة على مواصلة جهودها فيما يتعلق بملف الصحراء.
وفي أبريل الفارط، جدد المغرب تأكيده على موقفه الثابت من حل قضية الصحراء، وشدد للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية ستافان دي ميستورا، على أنه لا عملية سياسية خارج إطار الموائد المستديرة التي حددتها الأمم المتحدة، بمشاركة كاملة من الجزائر.
جاء ذلك خلال المباحثات التي أجراها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا.
وذكّر الوفد المغربي، أنه لا حل خارج إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ولا عملية سياسية جدية، في وقت ينتهك وقف إطلاق النار يوميا من قبل مليشيات “البوليساريو”.
وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عقب الزيارة التي تندرج في إطار جولة إقليمية لدى الأطراف الواردة في قرار مجلس الأمن 2703، من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية للموائد المستديرة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا و”البوليساريو”، باعتبارها الإطار الوحيد الذي حددته قرارات مجلس الأمن للتوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق، أن هذه المباحثات جرت في جو تطبعه الصراحة والروح الإيجابية والبناءة، بحضور السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة عمر هلال.
وصباح أول أمس الثلاثاء، وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون رسميا للملك أنه “يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية”، وفق ما أكده بلاغ للديوان الملكي.
وفي الرسالة ذاتها، والتي تتزامن مع تخليد الذكرى الـ25 لعيد العرش، أكد رئيس الجمهورية الفرنسية للملك “ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة”، وأن بلاده “تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي”.
وتحقيقا لهذه الغاية، شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أنه “بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية. وإن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 واضح وثابت”، مضيفا أن هذا المخطط “يشكل، من الآن فصاعدا، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة“.
وبخصوص مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يرى رئيس الدولة الفرنسية أن “توافقا دوليا يتبلور اليوم ويتسع نطاقه أكثر فأكثر”، مؤكدا أن “فرنسا تضطلع بدورها كاملا في جميع الهيئات المعنية”، وخاصة من خلال دعم بلاده لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي. وشدد الرئيس ماكرون في رسالته قائلا “حان الوقت للمضي قدما. وأشجع، إذن، جميع الأطراف على الاجتماع من أجل تسوية سياسية، التي هي في المتناول”.
من جهة أخرى، وبعدما نوه بجهود المغرب من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية، أعرب رئيس الجمهورية الفرنسية عن التزامه بأن “تواكب فرنسا المغرب في هذه الخطوات لفائدة الساكنة المحلية“.
ويشكل إعلان الجمهورية الفرنسية، العضو الدائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تطورا هاما وبالغ الدلالة في دعم السيادة المغربية على الصحراء. ويندرج في إطار الدينامية التي يقودها الملك محمد السادس، وتنخرط فيها العديد من البلدان في مختلف مناطق العالم، لفائدة الوحدة الترابية للمغرب ولمخطط الحكم الذاتي كإطار حصري لتسوية هذا النزاع الإقليمي.





