مجتمع

بسبب “الاتفاق الخطيئة”.. أطباء القطاع العام يصعدون بتعليق تقديم الشواهد الطبية

بسبب “الاتفاق الخطيئة”.. أطباء القطاع العام يصعدون بتعليق تقديم الشواهد الطبية

في الوقت الذي كان من المنتظر أن ينهي الاتفاق الموقع بين النقابات الصحية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسلسل الاحتقان الذي شل المستشفيات العمومية لأسابيع متواصلة، لاتزال بوادر استمرار الأزمة في قطاع الصحة قائمة بإعلان نقابة أطباء القطاع العام عن الامتناع عن تسليم شواهد رخص السياقة وجميع أنواع الشواهد الطبية باستثناء شواهد الرخص المرضية المصاحبة للعلاج طيلة شهر غشت، داعيةً “وزارة الصحة لفتح حوار عاجل حول الملف المطلبي الكامل لأطباء وصيادلة وجراحي الأسنان بالقطاع العام” بعدما وصفت الاتفاق بـ”المهزلة والخطيئة”.

واعتبرت نقابة أطباء القطاع العام أن لحظة الإفراج عن مخرجات الاتفاق الاجتماعي الذي دام لـ9 أشهر وعرف أكثر من 50 اجتماعا من “إحدى أكبر الصدمات في تاريخ قطاع الصحة التي عاشها أطباء وصيادلة وجراحو الأسنان بالقطاع العام خاصة، ومهنيو الصحة عموماً”.

ووصفت نقابة أطباء القطاع العام الاتفاق الذي وقعته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالاتفاق “العليل والمهزلة والخطيئة”، معتبرة أن الاتفاق ذاته بمثابة “خديعة وخدلان ونكران تضحيات أجيال حملت على عاتقها تقديم خدمات صحية عمومية داخل قطاع مهترئ وفي ظروف مزرية”.

وبالموازاة مع تعليق معظم النقابات الصحية لبرامجها النضالية، قررت نقابة الأطباء الاستمرار في خوض “معركتها النضالية” بإعلانها “عقد اجتماعات محلية لدراسة الظروف العلمية للممارسة الطبية ومراسلة الإدارة محليا لفرض الشروط العلمية للممارسة الطبية وشروط التعقيم داخل كل مصالح المؤسسات الصحية والمركبات الجراحية، مع استثناء الحالات المستعجلة فقط”.

وأضافت نقابة الأطباء أنها “ستقاطع حملة الصحة المدرسية لغياب الحد الأدنى للمعايير الطبية والإدارية بالإضافة إلى مقاطعة الحملات الجراحية العشوائية التي لا تحترم المعايير الطبية وشروط السلامة للمريض المتعارف عليها”.

وتعبيرا عن احتجاجها على مخرجات الحوار لقطاعي في قطاع الصحة، أوردت النقابة نفسها أنها “ستقاطع القوافل الطبية وجميع الأعمال الإدارية غير الطبية وعلى رأسها التقارير الدورية وسجلات المرتفقين والإحصائيات باستثناء الإخطار بالأمراض الإجبارية التصريح والشواهد الإدارية باستثناء شواهد الولادة والوفاة والاجتماعات الإدارية والتكوينية”.

وتابعت الهيئة النقابية نفسها أنها “ستقاطع تغطية التظاهرات التي لا تستجيب للشروط الواردة في الدورية الوزارية المنظمة لعملية التغطية الطبية للتظاهرات”.

وعن خطوة عدم التوقيع عدم التوقيع على الاتفاق، أورد النقابة نفسها أنه “لم يأتي كرد فعل متسرع ولم تحكمه حسابات سياسوية أو نقابوية”، مستدركةً أنه “بني على قناعة صادقة بضرورة إنقاذ ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية”.

واعتبرت الهيئة النقابية أنه بمضامين هذا الاتفاق فإن الحكومة “تسير بهذا المشروع الملكي إلى الهاوية وتقوده إلى الفشل الأكيد”، منتقدةً “إصرارها على هدم أهم أعمدة الإصلاح المتمثلة في تثمين الموارد البشرية ومنحها إطاراً قانونياً مستقراً ومحفزا على البدل والعطاء”.

وفيما يتصل بجواب الحكومة على رد التنسيق النقابي الوطني على العرض الحكومي في شقه القانوني والاعتباري، سجلت نقابة أطباء القطاع العام “رفض ملاحظات التنسيق النقابي ضمنياً وبشكل كلي”، مستنكرةً “عدم رد الحكومة على أي نقطة وردت في جوابنا التفصيلي”.

وعلقت النقابة نفسها على “تشبت الحكومة بتوقيع الاتفاق بصياغته الأولى دون أي تعديل ورافض النقاش حول محتواها” بأنه “يدفع للتشكيك في نوايا الحكومة في الالتزام بحفاظ مهنيي الصحة على صفة موظف عمومي ومركزية الأجور من الميزانية العامة والحفاظ على مكتسبات النظام الأساسي للوظيفة العمومية”.

واستغربت النقابة التي تضم معظم أطباء القطاع العام “التعنت الحكومي” في هذه المرحلة الأولية التي تخص فقط نقاش المبادئ الأولية، متسائلةً “فكيف سيكون الحال عند المرور إلى نقاش آليات التنزيل القانونية”.

وتابع المصدر ذاته متسائلا “لماذا رفضت الحكومة فتح النقاش حول جعل القانون 13-130 من البناءات الأساسية للنصوص التطبيقية وتضمين كل المراسيم التطبيقية والنظام الأساسي النموذجي للإشارة إلى مهنيي الصحة كموظفين عموميين والإحالة على مقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية والقيام بالتعديلات التشريعية للقانون إن اقتضى الحال بغرض تقوية الضمانات الوظيفية؟”.

وفيما له علاقة بالشق المادي من الاتفاق، اعتبرت النقابة ذاتها أن ” الحكومة استجابت إلى عشرات المطالب المادية لجل الفئات مقابل تهميشها لفئة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان قامت من خلال استثنائهم من الزيادة العامة في الأجور التي همت كل موظفي القطاع العام”. وندد المصدر نفسه بـ”إقصاء مطالب أطباء القطاع العام الخاصة، على قلتها، بشكل غريب”، مضيفا أنه “كلما تعلق الأمر بمطالب الطبيب كان جواب الحكومة هو التعهد بتشكيل لجنة لدراستها”.

وضمن أوجه الاستغراب التي تحدثت عنها نقابة الأطباء، أشارت إلى “رد الحكومة على مطلب إحداث درجتين إضافيتين واللتي تم الاتفاق عليها في اتفاق 2011 والتعهد بتفعيله بعد إصلاح التقاعد سنة 2017 باقتراح الدراسة التقنية من جديد مع ربطه بإصلاح التقاعد مرة أخرى بعد 14 سنة من الانتظار لتنزيله”.

ودعت النقابة نفسها الحكومة المغربية إلى “فتح أبواب الحوار الجاد واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية بدل المقاربة الحالية المبنية على الإملاءات وفرض الأمر الواقع دون إشراك النقابات”.

وواصلت الهيئة نفسها أنه “لم يترك لنا خيار آخر غير رفض التوقيع على الاتفاق”، مبرزةً أن “المرحلة حساسة ومفصلية في تاريخ قطاع الصحة وتتطلب مزيداً من التلاحم والتضحيات ونضال النفس الطويل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News