منازل بالبيضاء تتساقط كأوراق الشجر وتتسبب في تشرد عائلات من أوساط هشة

أعاد انهيار منازل بدرب السلطان بمدينة الدار البيضاء، فتح ملف “المنازل الآيلة للسقوط” الذي أصبح حادثا يتكرر باستمرار بين الفينة والأخرى في العاصمة الاقتصادية، ويسائل الجهات المعنية عن حماية المواطنين من مخاطر تهدد حياتهم.
ما تزال ست عائلات فقدت منازلها يوم الأربعاء الماضي، في سقوط مفاجئ لجدران مساكنها، بعمالة مقاطعات الفداء مر س السلطان، تنتظر إنقاذها من التشرد في الشارع أمام وضعيتها “الهشة” وعدم قدرتها على الاكتراء في أماكن آمنة.
فقدوا أفرشتهم وأوراقا تثبت هويتهم، وملابسهم داخل منازل أصبحت ركاما، وافترشوا الشارع من أجل النوم، في غياب سقف يحميهم وأطفالهم من الحرارة نهارا والبرد ليلا.
ليست هي الحادثة الأولى التي تعيشها عائلات بمدينة الدار البيضاء، بل سبقتها عشرات الحوادث المشابهة في أحياء ليست بعيدة عن درب السلطان، ففي عيد الأضحى الماضي ناشد أفرادها بالتدخل لحمايتهم من الشارع وتأمين مساكن تحويهم من الشارع، بسبب فقدان منازلهم لهشاشتها.
وتسائل هذه الحوادث المتكررة الجهات المسؤولة عن قطاع التعمير والإسكان، عن الاستراتيجيات والحلول الاستباقية لإنقاذ هذه الأسر من التشرد والضياع، وسبل الوقاية من مخاطر الانهيار المفاجئ لهذه المباني المهترئة التي تحتاج إلى الترميم أو الهدم وإعادة البناء، لكونها تشكل خطرا على ساكنتها.
شاهادات حصلت عليها جريدة “مدار21” من أفراد أسر فقدت قبل يومين منازل كانت تكتريها منذ سنوات طويلة، ولا تستطيع النجاة إلى منازل أخرى آمنة بسبب وضعها الاجتماعي الصعب الذي فرض عليها البقاء تحت أسوار ملأتها التشققات، تعكس الصعوبات التي باتت تواجهها بعد سقوط منازلها.
سيدة أرملة تقول إنها فقدت سكنها ودكانها الذي كانت تحصل منه على قوتها اليومي، وتعيل منه أطفالها، مشيرة إلى أنها فقدت مصدر رزقها الوحيد بين ليلة وضحاها وأصبحت معرضة للتشرد وغياب ما يؤمن عيشها.
وطالبت هذه السيدة التي فقدت دكانها وآلة الخياطة الوحيدة التي كانت تمتلكها وتحقق لها القليل من الدخل الذي يسد حاجتها وأطفالها اليومية، مساعدتهم وعدم التخلي عنهم وتركهم عرضة للضياع.
وأضافت هذه السيدة في تصريح لجريدة “مدار21”: “لم يزرنا أي من المسؤولين، ونتمنى من الجهات المسؤولة النظر إلى حالنا ومساعدتنا”.
“فقدنا أوراقنا وملابسنا، وأفرشتنا، وبتنا في الخلاء”، بهذه الكلمات عبر سيدة أخرى عن حجم المعاناة التي طالتها وغيرها من ساكنة المنطقة الذين فقدوا منازلهم.
وأضافت السيدة ذاتها: “مازلنا ننتظر مساعاداتنا، سيما أننا نكتري هذه المنازل منذ سنوات وليس لدينا القدرة ماديا، وإلا لم نكن لنسكن في بيوت قابلة للسقوط”.
سيدة أخرى قالت في تصريحها للجريدة إنها تضررت كثيرا، مبرزة أن سقوط منزل واحد جر معه منزلين وهناك منازل أخرى مهددة بالسقوط.
وأضافت: “لدي أربعة أطفال وزوجي مريض سكري، وكل من فقدوا منازلهم هم كبار السن، وهناك من لديه أطفال صغار”.
وكانت هذه الأزمة المتعلقة بسقوط المنازل بسبب هشاشتها وعدم ترميمها عند الحاجة، ساءلت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت سابق.







