وهبي يستَبِق الحسم في تعديلات المدونة ويُلوِّح بتجريم زواج القاصر

بينما يترقب المغاربة الإفراج عن تعديلات قانون مدونة الأسرة، استبق وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، حسم الجدل حول قضية تزويج القاصرات بتلويحه بإمكانية إدراج تجريم زواج القاصر والمعاقبة عليه ضمن فصول النسخة الجديدة من القانون الجنائي.
استباق وهبي لمخرجات النقاش حول مدونة الأسرة، وخاصة ما يتعلق بتزويج القاصرات، تضمنه جواب كتابي، حول استغلال الاستثناء في تزويج القاصرات، حينما قال إن “وزارة العدل ومن خلال إشرافها على تعديل القانون الجنائي، تفكر في تجريم هذا الفعل والمعاقبة عليه”، مسترسلا أن الوزارة “واعية بأهمية التفاعل الإيجابي مع بعض القضايا المجتمعية التي تستوجب إيجاد حلول متوافق حولها لجعل النصوص القانونية المؤطرة لها منسجمة مع مقتضيات القوانين الدولية ومنظومة حقوق الإنسان”.
إفادات وهبي لرئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، حول موضوع زواج القاصرات أشارت إلى “وضع وزارة العدل لمجموعة من المساعدين الاجتماعيين بالمحاكم رهن إشارة القضاء للقيام بالأبحاث الاجتماعية التي يأمر بإجرائها”، مبرزا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه الوزارة “نحو حماية الطفل ومراعاة مصلحته الفضلى”.
وسجل المسؤول الحكومي أن “المشرع المغربي بادر إلى ملاءمة القانون الوطني من خلال مدونة الأسرة التي وضعت مسطرة قانونية مضبوطة ودقيقة لزواج من لم يبلغ سن الثامنة عشرة سنة حماية لهم من أي استغلال قد يضر بمصالحهم وصونا لحقوقهم”، محيلا على عضوية المغرب في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وغيرها من الاتفاقيات ذات الصلة.
ولفتت الوثيقة ذاتها إلى أن المشرع المغربي “خوَّل لقاضي الأسرة المكلف بالزواج صلاحية الإذن بتزويج من لم يبلغ سن الزواج على سبيل الاستثناء متى كانت هناك مصلحة، وتوفرت الشروط المتطلبة لذلك”، مؤكدا إلزام القانون بأن “يكون الإذن بالزواج الصادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج مُعلَلاًّ”.
وأورد وهبي في سياق حديثه عن الإذن بتزويج القاصر أنه “يجب أن تبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لمنح الإذن بعد الاستماع لأبوي القاصر، أو نائبه الشرعي، والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي”، مشددا على أن هذه الإجراءات الاستثنائية هي “ضمانات يحرص القضاء على تحقيقها وتفعيلها على أرض الواقع حسب الحالات، وذلك برفض طلبات الإذن بالزواج دون سن الأهلية كلما تبين للقاضي انتفاء المصلحة أو إمكانية حصول ضرر للقاصر من هذا الزواج”.
وواصل المسؤول الوزاري أن “إبرام عقود زواج القاصرات خارج هذه المسطرة تحت أي مسمى وبأي شكل كان كالزواج عن طريق العقدة أو الاتفاق بين الراغب في الزواج والولي الشرعي للقاصر، يعتبر عملا خارجا عن القانون يستوجب التصدي له بكل الطرق القانونية”.
وفي هذا الصدد، أوضحت إجابة وهبي أن “المشرع عمل من خلال القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء على تجريم الإكراه على الزواج باستعمال العنف أو التهديد بعقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة 10.000 إلى 30.000 درهم”، مُسجِلاًّ “مضاعفة هذه العقوبة إذا كان الإكراه أو التهديد ضد امرأة بسبب جنسها أو قاصر أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية”.
وضمن الإجراءات التي تقوم بها وزارة العدل في علاقة بقضية زواج القاصرات، ذَكَّر وهبي بـ”مشاركة الوزارة في العديد من اللقاءات الوطنية والجهوية، للرفع من الوعي بالآثار السلبية لزواج القاصر وكذا لإبراز دور التشريع الوطني في تحقيق الحماية اللازمة له”.
ووصف وهبي قضية زواج القاصر على أنها “من القضايا التي تحظى باهتمام كبير من مختلف مكونات المجتمع المغربي”، مشيرا إلى “تأثيرها المباشر على حقوق الطفل في الحياة والنماء والرفاه والسلامة الجسدية والنفسية، وغيرها من الحقوق التي تكفلها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة”.





