أمازيغية

معطيات “مجلس بوعياش” حول واقع “تمازيغت” تُجدِّد امعتاض نشطاء أمازيغيين

معطيات “مجلس بوعياش” حول واقع “تمازيغت” تُجدِّد امعتاض نشطاء أمازيغيين

لم تستسغ الفعاليات الأمازيغية المعطيات “السلبية” التي تضمنها التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول وضعية اللغة الأمازيغية في مجال التعليم والإعلام، حيث اعتبرت أن التقرير أعاد تنبيه الحكومة إلى “جزء من مكامن الخلل في التأخر غير المبرر في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في التعليم والإعلام ومجالات أخرى”، معتبرين أن “الحكومة لا تمتلك إرادة سياسية حقيقة لترسيم اللغة الأمازيغية والالتزام بوعودها في هذا الجانب”.

ورسم المجلس الوطني لحقوق الإنسان “صورة قاتمة” عن واقع توسيع توظيف اللغة الأمازيغية كلغة رسمية في الإدارات العمومية والمجال الإعلامي العمومي والخاص، منبها إلى بطء وتيرة تعميم تدريس اللغة الأمازيغية بتسجيل نسبة تعميم لا تتجاوز 17 في المئة في مؤسسات التعليم الابتدائي المستقلة والفرعية التي تدرس بها اللغة الأمازيغية.

وفي المجال الإعلامي، سجل المجلس “ضيق الحيز الزمني المخصص للبرامج باللغة الأمازيغية في القنوات الإعلامية الرسمية والإذاعات الخاصة”، مستحضرا في هذا الصدد “المقتضيات القانونية التي تنص على ضرورة تخصيص 30 في المائة من الحيز الزمني لبث البرامج التي تذاع باللغة الأمازيغية”. ومنبها مختلف المتدخلين في المجال الإعلامي إلى أن “وجود قناة وإذاعة ناطقة بالأمازيغية لا يعني تجاهل المقتضيات الدستورية والقانونية التي تنظم المجال الإعلامي الوطني”.

عبد الله بوشطارت، كاتب وفاعل أمازيغي دكتور في التاريخ، قال إن “المعطيات التي كشف عنها هذا التقرير بخصوص واقع الأمازيغية داخل بعض مؤسسات الدولة بعد دسترة اللغة الأمازيغية يؤكد ما نقوله دائما وما نلاحظه في رصدنا وتتبعنا لضعف وتأخر السياسات العمومية في موضوع إنصاف اللغة الأمازيغية”.

واعتبر الفاعل الأمازيغي، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن “المعطيات الواردة في التقرير رصدت بشكل ملموس ما تعانيه الأمازيغية في التدريس داخل المدرسة العمومية”، مشيراً إلى أنها “قدمت أرقاما قريبة لما هو موجود في الواقع”، ومؤكدا أنه تقرير المجلس “أغفل مكامن ضعف تعاطي الحكومة في تفعيل الأمازيغية في قطاعات أخرى ذات أهمية”.

وعلى مستوى الإكراهات التي تعيق تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، أضاف بوشطارت أن الوثيقة ذاتها “استعملت مفهوم الوتيرة البطيئة وكذلك مصطلح التأخر وهذا أمر جيد في تشخيص واقع توسيع توظيف اللغة الأمازيغية وهو ما سبق أن أكدنا عليه في تقييمنا لتعامل القطاعات الحكومية مع هذا الورش الوطني الكبير”.

وعلى الرغم من جرد “مجلس بوعياش” للنقائص التي شابت إدراج اللغة الأمازيغية في قطاع التعليم والإعلام، إلا أن المصرح نفسه لم يفت التذكير بـ”ما تعانيه الأمازيغية في قطاعات أخرى مهمة من حالة جمود تام وعلى رأسها قطاع العدل”.

وذهب المتحدث ذاته إلى ما ذهب إليه المجلس بتسجيله “ضيق الحيز الزمني المخصص للبرامج باللغة الأمازيغية في القنوات الإعلامية الرسمية والإذاعات الخاصة”، حيث شدد بوشطارت على أن “الحكومة تتقاعس في زيادة حيز البث الأمازيغي في قناة (تامزيغت) الذي ظل جامدا في ست ساعات منذ تأسيسها سنة 2010″.

وفي نفس السياق، اتهم المهتم بالشأن الأمازيغي الحكومة بـ”أنها لم ترغب في إبرام عقد برنامج جديد مع الشركة الوطنية لزيادة ساعات البث والرفع من وتيرتها لتصبح 24 ساعة على غرار قنوات عمومية أخرى”.

وتابع المصرح ذاته منتقدا الحكومة “على عدم مراقبة التزم الإذاعات الخاصة بما هو منصوص عليه في دفتر تحملاتها بخصوص احترام حصة الأمازيغية فيها”، مُردفاً “الغريب في الأمر أن الهاكا التي منحها الدستور حق مراقبة وضمان التعددية اللغوية والثقافية داخل القنوات العمومية التلفزية والإذاعات الخاصة لم تقم بواجبها في هذا الباب”.

وفيما يتصل بواقع اللغة الأمازيغية في قطاع التعليم، أوضح الناشط الأمازيغي أن المجلس “رصد فعلا التأخر في التعميم والإكراهات الكثيرة التي تعانيها الأمازيغية داخل المدارس الابتدائية العمومية التي تُدرِّس الأمازيغية”، مبرزا أن “عددها قليلة جدا وفي تناقص كبير”.

وانتقد المصدر ذاته معطيات التقرير بالقول إنها “لم تُشر إلى انعدام تدريس اللغة الأمازيغية بشكل كلي في المدارس الخصوصية التي تلزمها الوزارة بتدريس العربية والفرنسية والإنجليزية ولغات أجنبية أخرى”، معتبرا أن “هذا تمييز حقيقي غير منصف وغير مقبول وعلى الوزارة أن تتداركه بشكل عاجل”.

ووصف بوشطارت الاتفاقيات التي تحدث عنها التقرير بين بعض الوزارات وتخصيص ميزانية سنوية للأمازيغية على أنه “عمل محدود جدا ولا ينعكس في الواقع”، مشيرا إلى أن “وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تُدبِّر هذه الميزانية وفق رؤية ضيقة وأفق إداري محض تعوزه قلة الموارد البشرية وغياب رؤية استراتيجية”.

وأرجع الفاعل في الشأن الأمازيغي أسباب هذه “الرؤية الضيقة” إلى “كون الوزارة لا تتوفر على تراكم في هذا المجال وبالتالي اختارت الطريق السهل الذي هو صرف هذه الميزانية المحدودة جدا في تفعيل الأمازيغية في الرقمنة وبوابات الإلكترونية للوزارات والمؤسسات الدولة واستعمال الأمازيغية في بعض مراكز الاتصال لتلقي استفسارات وأسئلة المواطنين الذين يتحدثون الأمازيغية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News