الانتخابات تُجدِّد نقاش الحزب الأمازيغي وتماينوت تنتقد تخلي الأحزاب عن الأمازيغية

جددت أجواء الانتخابات ومشاهد تباري الأحزاب السياسية في تقديم الوعود الانتخابية للمرحلة المقبلة نقاش تأسيس حزب بمرجعية أمازيغية ودفاع نشطاء الحركة الأمازيغية من أجل رفع الموانع القانونية التي تحول دون ذلك، مثيرين، في الآن ذاته، الوضعية المقلقة للغة الأمازيغية، بعد 7 سنوات، من صدور القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل طابعها الرسمي.
وحول هذه القضايا، خاطبت منظمة “تماينوت” الأحزاب السياسية قبيل موعد الانتخابات التشريعية، المرتقب في 23 شتنبر 2026 (الأربعاء المقبل)، في مراسلة اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، من أجل تحمل مسؤوليتها السياسية في تنزيل مضامين القانون التنظيمي 26.16 المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والذي يتضمن مواعيد زمنية محددة من أجل العمل بإدخال اللغة الأمازيغية في تعامل عدد من الإدارات العمومية والمجالات المجتمعية وفي مقدمتها مرفق التعليم والصحة والعدالة.
حزب بمرجعية أمازيغية
واعتبرت “تماينوت” أن تشكيل الأحزاب السياسية، لا يجب أن يكون حكرا على مرجعيات فكرية وإيديولوجية معينة أو مسارات سياسية محددة (العمل السياسي أوسع من العمل الحزبي)، بل يجب أن يكون مفتوحا أمام الجميع على قدم المساواة، لأن الولوج الديموقراطي إلى الساحة الحزبية، هو اللبنة الأولى لخلق التداول الديمقراطي فيها، مشددة على أن “حرمان الأحزاب ذات المرجعية الأمازيغية من الحق في التنظيم بمبررات غير سليمة وغير موضوعية يعتبر عنصرا ناسفا للمقتضى الدستوري المتمثل في الاختيار الديموقراطي”.
ودعت المنظمة الأحزاب السياسية القائمة إلى تجديد منطلقاتها وبرامجها وأسس خطابها، وليس بتكييفها فقط مع متطلبات الحملة الانتخابية، لكي لا تكون الانتخابات مجرد لحظات فولكلورية دورية فاقدة للمعنى، ولكي لا يكون الحصول على المقاعد البرلمانية “غاية تبرر الوسيلة “، مما سيؤدي، وقد أدى فعلا، إلى تمييع الخطاب السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات.
مسؤولية تنزيل الدستور
وعلى مستوى وضعية اللغة والثقافة الأمازيغية، انتقدت المراسلة استمرار خرق الدستور، ولا سيما الفصل الخامس منه والذي يقر الأمازيغية لغة رسمية للبلاد، وعدم الوفاء بالالتزامات الواردة في القانون التنظيمي رقم 26.16 الصادر سنة 2019 والمتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والالتفاف عليها، سواء ما يتعلق منها بوضعية اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية والإعلامية، وبالتواصل الصوتي باللغة الأمازيغية مع المرتفقين (محطات القطار ومحطات الترامواي ومحطات الحافلات والموانئ والمطارات وعدة إدارات)، أو وضعيتها في قطاع العدل، وفي باقي الإدارات العمومية، وجميع مناحي الحياة العامة.
واعتبر المصدر عينه أن تقديم الدولة لالتزامات واضحة ومؤطرة بأجندة زمنية محددة بشأن مقتضى دستوري من شأنه تحصين الهوية الوطنية والذات الجماعية، مؤكداً أن “التملص من الوفاء بها بطريقة فجة وغير مبررة وغير مقبولة، من شأنه أن يشكك في جدية شعار دولة الحق والقانون، ويفقد الثقة في المؤسسات والخطاب الرسمي، ويفرغ الخطاب السياسي والممارسة السياسية من محتواها”.
وفي هذا السياق، شددت “تماينوت” على أن “المطلوب من الأحزاب السياسية التي سيشغل ممثليها مختلف المسؤوليات، وسيشتغلون باسمها في مختلف المؤسسات، أن تكون في مستوى هذه المرحلة، وتتحمل مسؤوليتها كاملة في المساهمة في تفعيل مقتضيات الدستور الذي يعد تعاقدا اجتماعيا وسياسيا يستمد قيمته كأسمى قانون للبلاد من الالتزام به، والعمل على إنصاف الأمازيغية لغة أرضا وإنسانا، وإيلائها المكانة التي تستحقها على أرضها”.
حماية استقرار القبائل
وفي مستوى آخر، لا شك أن من بين أهم القضايا التي تشكل عائقا حقيقيا يعرقل أي مجهود يتغيى تحقيق التنمية المستدامة، تبرز قضية الأرض ، حيث نسجل استمرار سياسة نزع الأراضي في مجموعة من المناطق في المغرب، والتضييق على استغلالها بالاعتماد على عدة آليات، منها تحديد الملك الغابوي أو إقامة المنتزهات الطبيعية وتوطين الحلوف وغض الطرف عن الرعي الجائر الذي تمارسها مافيات معينة، وهو ما يعتبر تهجيرا قسريا من الأرض والمجال الذي يعتبر عنصرا أساسيا في الهوية والحياة المعيشية والأنساق الثقافية المحلية والذاكرة الفردية والجماعية .
وبالتالي فالأحزاب السياسية ، من مواقع المسؤولية التي ستتواجد فيها ، مطالبة بالقيام بالمتعين لوقف هذا التهجير القسري والمس بالاستقرار التاريخي للقبائل ، كما يجب عليها المساهمة في إعادة النظر في الترسانة القانونية المتعلقة بتنظيم الأراضي السلالية ، والحرص على تدبير قضية الأرض بمقاربة تشاركية تشرك ذوي الحقوق الفعليين ، وتعمل على حمايتهم من الاستغلال ومن تفويت أراضيهم بشكل غير عادل .





