تأخير “الكان” يُفوِّت على المغرب مكاسب بالجملة وموسم الأمطار يُهدِّد سمعته التنظيمية

أثار إعلان الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، عن تنظيم منافسات كأس إفريقيا للأمم، التي سيحتضنها المغرب، خلال الفترة ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، جدلا واسعا، خاصة أن هذه الفترة تعرف انخفاضا في عدد الوافدين للبلاد وأيضا تزامنها مع فترة حدوث فياضانات بعدد من المدن.
وقال محلل البيانات، يوسف سعود، إن المشكل انطلق منذ فرض “فيفا” كأس العالم للأندية في تواريخ تعلم مسبقا أنها تعرف تنظيم كأس إفريقيا 2025 بالمغرب، حيث ينص قانون المسابقة على تنظيم الحدث الإفريقي شهري يونيو ويوليوز كل عامين، وهو الموعد الذي رافع عليه المغرب منذ سنوات، وتم إقراره في عهد الرئيس السابق لـ”الكاف”، أحمد أحمد، بتحويل الموعد من يناير وفبراير ليونيو ويوليوز.
واعتبر سعود في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن قرار “الكاف” الأخير بخصوص نسخة كأي إفريقيا بالمغرب، في اعتقادي، يسير عكس كل الترتيبات التي راهن عليها المغرب، والتي عبرت عنها المصالح الحكومية، منها وزارة السياحة.
وسجل المحلل أنه أولا، وبالعودة لبيانات مرصد السياحة، يتضح الفارق الكبير بين عدد زوار المغرب شهري يونيو ويوليوز، ودجنبر ويناير بحوالي 2 مليون زائر في المعدل، كفارق، مشيرا، ووفق تقديراته، إلى أن نسخة المغرب 2025، كانت لتصبح أول نسخة تتجاوز 1.5 مليون متفرج، وستكون الأنجح جماهيريا، لو نظمت صيفا.
وفي هذا الصدد، أضاف يوسف سعود: “كان من الممكن إنجاح الحدث جماهيريا عبر استهداف المهاجرين في أوروبا، وسهولة التنقل عبر المعابر الحدودية البحرية خلال فترة الصيف، التي يمكن أن تتحمل تنقل أكثر من 3 ملايين مسافر في ظرف قياسي، وعملية مرحبا مثال على هذا التدفق الذي يعتبر الأكبر في العالم عبر منفذ بحري”.
ولفت إلى أن سهولة التنقل عبر السيارة، يسمح بتنقل أنصار منتخبات كثيرة في شكل مجموعات، وهو نفس التنقل الذي قام به الجمهور المغربي الذي تنقل من مختلف بلدان أوروبا نحو روسيا سنة 2018، مبرزا أن “توفير مستويات محترمة من الخدمات المالية، مع سهولة التنقل، كان ليفسح المجال أمام تنظيم حدث بأكبر عدد جماهيري في تاريخ المسابقة، ولن يتكرر”.

ومن جهة أخرى، وبحسب المحلل الرياضي، فإن شهري دجنبر ويناير جزء من موسم الفيضانات، وبالاطلاع على معطيات الفيضانات التي ضربت مدن تحتضن المسابقة منها الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة خلال آخر 10 سنوات مثلا، ستجد أن أغلبها، كان شهري دجنبر ويناير، مثلا سنة 2021 و2022 في الدار البيضاء، رغم الجفاف.
وأكد في السياق ذاته، أن أغلب النشرات الإنذارية المرتبطة بالتساقطات أو العواصف يتم نشرها ما بين دجنبر وفبراير، وحتى تحليل بيانات التساقطات، تظهر أن دجنبر ويناير من أكثر الأشهر التي تسجل أكثر عدد من أيام الأمطار.
ويردف في حديثه للجريدة موضحا: “الكاميرون وكوت ديفوار طلبتا تأجيل نسخة 2021 و2023 من الصيف الذي يعتبر موسم فيضانات، إلى يناير، في حين تم نقل نسخة المغرب من صيف 2025، لموسم فيضانات، وهنا تزداد نسبة المخاطر بتحول كل التركيز من المسابقة إلى “تراند” الفيضانات ونقاش البنيات التحتية الذي يتصاعد عند كل فيضان تغرق فيه مدن المغرب، وبالتالي الرهان على بيع مغرب البطولات، سيتحول لتبرير غرق مدنه التي تستضيف الكان، خاصة مع سرعة انتشار المحتوى على السوشل ميديا”.
ويرى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم”فيفا” يتحمل كل ما يحدث “إذ تعامل باحتقار كبير مع إفريقيا، ونسخة المغرب، التي كان المفروض أن تنظم في صيف 2025 مستفيدا من كل الظروف لتقديم أفضل نسخة في تاريخ المسابقة، ستنظم بنسبة مخاطر عالية، ولنا في نسخة كأس العالم للأندية 2014 وشان 2018 تجارب سيئة خلال فصل الشتاء، بعيدا عن مبرر “الجفاف”، فمدن المغرب غرقت في عز موسم “الجفاف” آخرها طنجة 2024″.

والجمعة الفارط، أعلنت الكونفدرالية الإفريقية في بلاغ على موقعها الإلكتروني في أعقاب انعقاد اجتماع لجنتها التنفيذية، أن المباراة الافتتاحية لبطولة كأس الأمم الإفريقية المقررة بالمغرب العام المقبل ستجري يوم الأحد 21 دجنبر 2025 على أن يتم إجراء المقابلة النهائية يوم الأحد 18 يناير 2026.
كما أعلنت الهيئة القارية الكروية عن تنظيم منافسات كأس إفريقيا للأمم للسيدات (المغرب 2024) خلال الفترة ما بين 5 و26 يوليوز 2025، مشيرة إلى أنه سيتم إجراء مباراة الافتتاح يوم السبت 5 يوليوز 2025 على أن يتم إجراء المباراة النهائية يوم السبت 26 يوليوز من نفس السنة.





