مغاربة داعش.. سُجون سوريا تثير هلع الأسر ومُفرج عنه عالق بالعراق

تعيش أسر المغاربة وعائلات المغاربة المحتجزين في سجون كل من سوريا والعراق وضعية صعبة، بسبب “ركود” ملف أبنائهم لسنوات، رغم وعود سابقة كانت قد أحيت الأمل في نفوسهم بعودتهم للوطن.
وأكد مصدر من التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، أن أسر المعتقلين بالسجون السورية، متخوفة عقب صدور تقارير متفرقة عن أوضاع السجون بالبلاد، كان آخرها تقرير نشرته منظمة العفو الدولية “أمنستي” والذي قدم معطيات مقلقة.
وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث إنّ أشخاصًا احتُجزوا عقب الهزيمة الإقليمية للجماعة المسلحة المعروفة باسم تنظيم الدولة الإسلامية، يواجهون انتهاكات ممنهجة ويموت عدد كبير منهم بسبب الظروف غير الإنسانية في شمال شرق سوريا، وذلك من خلال تقرير اختارت له عنوان: “في أعقاب هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية: ظلم وتعذيب وموت أثناء الاحتجاز في شمال شرق سوريا”.
وأشارت “أمنستي” إلى أن سلطات الإدارة الذاتية في المنطقة مسؤولة عن انتهاكات واسعة النطاق لحقوق أكثر من 56.000 شخص مُحتجزين لديها. ويشمل هذا العدد حوالي 11.500 رجل، و14.500 امرأة، و30.000 طفل احتُجزوا في 27 منشأة احتجاز على الأقلّ ومُخيَّميْ احتجاز، وهما الهول وروج.
ومن جهة أخرى، لا تزال التنسيقية تحاول جاهدة التواصل مع السلطات المغربية لتسلم سجين مفرج عنه من سجون العراق، يدعى (عدنان. س)، والذي كان محكوما بـ20 سنة، مؤكدة أن الأخير ينتظر في أحد المراكز منذ 13 ماي الفارط قرارا من سفارة الرباط.
وأفاد مصدر موثوق من التنسيقية، أن عائلته راسلت كل من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة العدل، لكنها لم تتلق أي رد لحدود الساعة.
ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن أسرة عدنان “قلقة” من نقله من مركز لآخر قائلا: “عائلته تخاف أن يتم تلفيق تهم جديدة إليه، وإعادته للسجن، ولذلك طلبت تدخل السفارة وتسليمه وإعادته لوطنه”.
وفي شتنبر الفارط، حمل المكتب التنفيذي للتنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق السلطات المغربية، كامل المسؤولية على ما يمكن أن يتعرض له أبناؤهم، تزامنا والحرب الدامية التي دارت بين ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية “قسد” والعشائر العربية شرق سوريا.
وقالت التنسيقية إن العائلات لديها تخوف كبير على أبنائهم سواء المعتقلين داخل السجون أو المحتجزين في المخيمات، لأنهم لا يعلمون مصيرهم ولا أوضاعهم هناك، منتقدة “غياب أي معلومات من لدن مؤسسات الدولة المفروض فيها تتبع حالات أبنائنا وبناتنا، ونحمل السلطات المغربية كامل المسؤولية على كل ما يقع لأبنائنا هناك”.
كما حملت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، في بلاغ توصلت جريدة “مدار21″ الإلكترونية بنسخة منه، السلطات مسؤولية التماطل في حل هذا الملف والتباطؤ في اتخاذ قرار الترحيل إلى أرض الوطن، مسجلة أنه سبق لها أن حذرت السلطات المغربية من الأحداث المتوالية التي شهدتها هذه المنطقة عندما تم الهجوم على سجن غويران وخلف عدة قتلى وجرحى لا نعلم عنهم شيئا.
وأبرز المصدر ذاته، أن التنسيقية حذرت كذلك من انتشار الأمراض المزمنة والأوبئة داخل السجون، مشيرة إلى أن عدد من المغاربة كانوا ضحية الاختفاء القسري، و”لحد اليوم لا نعرف مصيرهم”.
وشددت التنسيقية على “ضرورة استعجال إرجاع ما تبقى من المغاربة المعتقلين والمحتجزين بسوريا والعراق إلى أرض وطنهم خصوصا بعد ارتفاع حالة الفوضى داخل المخيمات وغياب أبسط الشروط الإنسانية”، مطالبة كل المنظمات الحقوقية والفاعلين والمجتمع المدني للتدخل من أجل وضع حد لمأساة مغاربة سوريا والعراق.
وفي مارس 2023، قال حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية “البسيج”، إن عودة المقاتلين المتواجدين بمناطق التوتر (سوريا والعراق)، أو ما يطلق عليهم إعلاميا “مغاربة داعش”، تشكل تحديا أمنيا كبيرا للمغرب.
وأوضح المسؤول الأمني في ندوة صحفية، وجوابا عن سؤال تدور رحاه حول مستجدات عودة مغاربة داعش، بمن فيهم النساء والأطفال، أن هناك لجنة برلمانية تتبع الملف، كما أنه يدخل في اختصاصات “جهات رسمية أخرى”.
وقال الشرقاوي إن عودة الأطفال الذين ولدوا بمناطق التوتر ويحملون الفكر المتطرف، يتطلب مواكبة نفسية، “كما يجب أن يتوفروا على سجل خاص قصد المتابعة الدائمة من الجهات الأمنية”.
وأشار مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، إلى أنه وبعد بزوغ ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، التحق عدد من الشباب المغاربة بعد التأثير عليهم من الآلة الدعائية لداعش، بالساحة السورية العراقية، ومنهم من انخرط في داعش، ومنهم من التحق بشباب النصرة وحركة الشام.





