الحليمي يرد على تقرير الشامي بشأن الشباب والسنتيسي يطالب بمناقشته بالبرلمان

دخلت المندوبية السامية للتخطيط، على خط تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي أكد خلاله على وجود 1.5 مليون شاب مغربي خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل أو ما يصطلح على هذه الوضعية اختصارا بـ”NEET”، ووجهت له انتقادات لاذعة من طرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
واعتبرت المندوبية في مذكرة تعليقا على تقرير مجلس الشامي، أن الأشخاص بمستويات تعليمية منخفضة عرضة بنسبة أكبر لخطر الوجود في وضعية NEET، حيث يعتبر مستوى التعليم عنصرا أساسيا يؤثر على هذه الاحتمالية، على عكس الشباب الذين حصلوا على مستويات أعلى من التعليم لديهم مخاطر أقل، مما يدل على الدور الأساسي للتعليم في التخفيف من حجم وضعية NEET.
وبحسب المندوبية، العمر أيضا يعد عاملا حاسما، إذ أن زيادة انتشار حالة NEET بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 24 عاما، يأتي لأسباب عديدة مرتبطة أساسا بالانتقال إلى سوق العمل أو متابعة التعليم العالي في هذا السن، مؤكدة أن الوضعية الاجتماعية عامل مؤثر، خاصة بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي يعتبرن أكثر عرضة للخطورة مقارنة بالرجال والنساء غير المتزوجات بسبب زيادة المسؤوليات الأسرية، وإدارة الأسرة، والضغوط الاجتماعية.
وسجلت المندوبية السامية للتخطيط أن المستوى التعليمي لرب الأسرة يظل واحدا من العوامل الأساسية في خلق شباب خارج منظومة التعليم والتكوين والعمل، مؤكدة أن السياق الاجتماعي والاقتصادي والأسري يؤثر بشكل مباشر وكبير في المسارات الفردية.
وأكد المصدر ذاته أن عمل رب الأسرة ووجوده في حالة نشاط، يقلل فرصة وجود الأطفال مستقبلا في وضعية NEET بنسبة 17،7 في المائة مقارنة مع الأطفال المتواجدين في أسر رب الأسرة بها لا يعمل.
وأبرزت مندوبية التخطيط، وجود تباين بين المدن والجهات فيما يخص الشباب في وضعية NEET، مشيرة إلى أن البعد الجغرافي له دور مهم في زيادة عدد الشباب العاطلين عن العمل وغير الحاصلين على أي تكوين أو تدريب، مشيرة إلى تسجيل فوارق إقليمية كبيرة بين هؤلاء الشباب.
وأفادت المندوبية، أن جهة الشرق (28،1 في المائة)، وبني ملال خنيفرة (30،6 في المائة)، تعرف تسجيل أعلى معدلات من حيث عدد الشباب غير الحاصلين على تعليم أو تدريب مهني وتقني مقارنة بالمناطق الأخرى، وما يعزى حسب المندوبية، إلى الاختلافات في التنمية الاقتصادية وفرص العمل بين المناطق.
ودعت هذه المؤسسة، إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الجغرافية للجهات والمدن، من قبل المسؤولين حين وضع السياسات والبرامج التي تهدف إلى الحد من وضعية فئة الشباب الذين لا يتوفرون على تكوين أو شهادة، داعية أيضا إلى اتخاذ تدابير محددة لتعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق الأكثر تضررا، وتحسين الوصول إلى التعليم والتدريب، فضلا عن تعزيز خلق فرص العمل على نطاق محلي يتكيف مع احتياجات وخصوصيات كل منطقة.
وفي نفس السياق، طالب رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب إدريس السنتيسي، باستدعاء وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، إلى البرلمان لحضور اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية، قصد مناقشة التقرير الأخير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي كشف عن أرقام مقلقة لملايين الشباب المغاربة خارج التعليم والتكوين والعمل.
وجاء في مراسلة وجّهها السنتيسي إلى رئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن الوزير مطالب بتقديم توضيحات وحلول الحكومة إزاء المعطيات التي وردت في تقرير المجلس المذكور الذي يترأسه أحمد رضا الشامي، معتبرا أن “مناقشته أصبح أمرا ملحا” لاسيما بعدما أظهر رئيس الحكومة انزعاجه من المعطيات الواردة فيه، بل ووجه انتقادات شديدة له خلال جلسة مناقشة حصيلة حكومته برسم نصف الولاية الحكومية.
وفي التاسع من ماي الجاري، رد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على رأي المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي حول شباب “NEET”، معتبرا أن خلاصات التقرير لم تقدم جديدا وأن توصياته غير مقنعة ولا يمكن للحكومة الاشتغال بها، ومؤكدا أن البرنامج الانتخابي لحزبه التجمع الوطني للأحرار تضمنها قبل انتخابات 08 شتنبر 2021.
وقال أخنوش: “وضعية شباب ‘NEET’ هاجس نتقاسمه مع المجلس (الاقتصادي والاجتماعي)، وليس شيئا جديدا أن 4 ملايين يعانون من هذه الوضعية، ويمكن أن تتوجهوا إلى برنامجنا الانتخابي وقد تحدثنا فيه عن شباب ‘NEET’ و4 ملايين شاب وإشكالية مغادرة المدارس”.
وعبر رئيس الحكومة عن خيبة أمله من مخرجات رأي المجلس الاقتصادي والبيئي قائلا: “كنت أتمنى ألا يكون الجديد الحديث عنهم (شباب NEET)، وأن نجد حلولا، ورأيت الحلول التي قدمها المجلس ووجدتها غير مقنعة ولا يمكنني أن أشتغل بها كحكومة وأطبقها”.
وتابع المتحدث عينه انتقاده لتوصيات “مجلس الشامي” قائلا: “لا بد من التذكير أنه لم نكتف بالتشخيص، فقد قمنا بإصلاح منظومة التعليم ووضع هدف تقليص الهدر المدرسي الذي يصل سنويا لـ250 ألفا، بالثلث، عن طريق النقل والإطعام المدرسيين والداخليات وبرنامج للدعم المدرسي والأنشطة الموازية، وعدد من الإجراءات لمدرسة التميز، والتي ستمكن تقليص الهدر المدرسي بالثلث على الأقل”.
وعدد رئيس الحكومة الإجراءات التي اتخذتها مختلف الوزارات في نصف ولايتها للحد من ظاهرة شباب “NEET” بالقول: “هناك أيضا الاستثمار في مدرسة الفرصة الثانية، التي كانت من قبل، ولكن عززناها اليوم، وهذه السنة تم خلق 16 مركزا جديدا وتم رفع عدد المستفيدين بـ10 بالمئة للوصول إلى 80 ألف مستفيد تقريبا”.
وسجل “تحقيق نتائج مهمة لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، إذ تم رفع معدل تمدرس الفتاة القروية التي تشكل 60 بالمئة بالمناطق المستهدفة ببرنامج “PDRTS” بزيادة بنسبة 15 بالمئة مقارنة مع 2017″.
وواصل رئيس الحكومة استعراض منجزات الحكومة لإدماج الشباب بسوق الشغل، مبرزا أنه “أطلقنا استراتيجية ‘المغرب الرقمي 2030’، القادمة في الأسابيع المقبلة، إذ سيكون للمغرب استراتيجية رقمية مضبوطة تستهدف العديد من الشباب، ونحاول مع المغرب الرقمي أن نكوّن 100 ألف شاب سنويا في المجال الرقمي عوض 14 آلاف سنة 2022، ووضع هدف تشغيل 241 ألفا في القطاع الوطني الرقمي في المستقبل”.
ولفت أيضا إلى “تعميم مدن المهن والكفاءات وانطلاق الدراسة في 4 منها، وتعزيز التشغيل في صفوف الشباب في ظل ظروف الأزمة، عن طريق برنامج أوراش وفرصة”.
وانتهز رئيس الحكومة الفرصة للدفاع عن البرنامجين المذكورين بعد الانتقادات الكثيرة التي وجهت لهما في الفترة الأخيرة، وصرّح بالقول: “نحن لا نختبئ، ويوم قلنا إننا جئنا ببرنامجي فرصة وأوراش فلأن اقتصادنا كان جامدا بسبب كوفيد، وأردنا زرع الرغبة في العمل بالناس، ووضعنا هذه البرامج، وأكدنا أنها لن تتجاوز سنتين”، مردفا “برنامج فرصة انتهى السنة الماضية، وبرنامج أوراش يقترب من ذلك، و50 ألفا تقريبا ممن استفادوا من البرنامج وجدوا عملا، وهذا أمر إيجابي للغاية، ولا علاقة لشباب ‘NEET” ببرنامج فرصة”.





