ثقافة

أدباء يحذرون من تغيرات المناخ بالدول العربية ويحملون المثقف مسؤولية التوعية بها

أدباء يحذرون من تغيرات المناخ بالدول العربية ويحملون المثقف مسؤولية التوعية بها

حذر أدباء من مخاطر تغيرات البيئة والمناخ خلال السنوات الأخيرة لأسباب مختلفة في العالم العربي منها التلوث والحروب، والجفاف، منبهين إلى أهمية تطرق الكتاب لهذه المواضيع التي تعكس بلدانهم وتنقل معاناة سكانهم للتوعية بها، والبحث عن حلول تنقذ البيئة من كوارث مستقبلية.

وفي مداخلة له، قال الكاتب العماني زاهر القاسمي، في ندوة حول علاقة الأدب البيئة والمناخ، نظمت بمعرض الكتاب بالرباط، بشأن دوافع كتاباته حول مناخ وبيئة بلده، لكون هذا الأخير يعتمد على نظام مائي معقد ونادر، قائلا: “في الحقيقة عمان يعد بلدا شبه صحراوي منذ آلاف السنين، إذ يعتمد على المخزون الجوفي في ظل غياب الأمطار بخلاف العديد من دول العالم”.

وأضاف أن هذه العوامل تؤدي في بلده إلى ارتفاع منسوب الهجرة من القرى إلى المدن، بحثا عن الماء والإبقاء على رمق الحياة.

وتابع أنه أراد من خلال كتاباته أن يسلط الضوء على هذا النظام المائي النادر جدا، الموجود في دول قليلة، والذي يتعلق بالاعتماد على الأفلاج، التي هي عبارة عن قنوات مائية محفورة في باطن الأرض، وتبعد عشرات الأمتار عن سطحها.

وتطرق القاسيمي في مداخلته إلى الأزمة التي تعيشها عمان خلال العشر سنوات الأخيرة، بفعل الأعاصير التي تسببت في تدفق المياه وهدمت الكثير من الأماكن، وتسببت في موت الحيوانات وهجرة المواطنين، وفق قوله.

بدوره الكاتب العراقي شاكر الأنباري، الذي خصص حصة في كتاباته حول البيئة والمناخ، قال إنه بصفته كاتبا لا يمكنه أن يتهرب من المشاكل البيئية التي يعانيها سكان بلده الأصل، ومن واجبه التطرق إلى همومه ومشاكله، سيما أنه يعاني من التلوث والأمراض ومشاكل اجتماعية أخرى.

وأضاف أن “بلده العراق تضرر نتيجة الحروب والصراعات التي أسفرت عن التلوث إلى جانب معاناة السكان من مشاكل غياب الكهرباء، وغياب المرافق الاجتماعية”.

وتابع: “الإنسان في العراق يعاني مشاكل صحية حقيقية بسبب التلوث، ما يؤدي إلى تشوهات في الأجنة”، مشيرا إلى أن أي كاتب يعيش ضمن هذا الجو لا بد أن يعكس كل هذه التحولات والكوارث في كتاباته.

وضمن معاناة العراق، لفت إلى أن هذا الأخير يعاني معاناة كبيرة بسبب الجفاف، إذ هناك تصحر حقيقي وانحسار في تدفق الماء.

وقارن الأنباري بين البيئة في العراق، بلده الأصل الذي عاش فيه لسنوات، والدانمارك التي عاش فيها القسم الآخر من حياته، إذ قال إن المناخ في العراق تغير كثيرا وأصبح التلوث والتصحر والجفاف يسيطرون عليه، حتى بات المواطن يشعر بالاختناق بفعل التلوث نتيجة المولدات الكهربائية ودخان السيارات، واصفا الجو بـ”المرعب” إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق.

وواصل قائلا: “نحن نتجه إلى كارثة كونية، أمام ارتفاع درجات الحرارة في الدول الأوروبية، وانتشار حرائق الغابات”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أنه “أحيانا المثقف لا ينتبه إلى هذا الخطر الذي يحيط به في العالم العربي، بخلاف الوعي في الدول الأوروبية التي تتحلى بوعي اجتماعي وفردي بهذه التغيرات، وتحظى باهتمام من قبل الأحزاب”.

وتابع: “النخبة المثقفة لا تنتبه في بلداننا لهذا الخطر البيئي، والإحساس في العالم العربي بهذه المخاطر يعد ضعيفا جدا”.

وعن علاقة الأدب بالمناخ والبيئة، صرح الكاتب العراقي شاكر الأنباري لجريدة “مدار21” بأن “الأدب يشتغل على الإنسان في كل حقوله سواء كان الحقل فنيا، شعريا، روائيا، فكريا، والإنسان ليس مجردا إذ يعيش ضمن بيئة مكانية ومدينة وبلد وقارة من القارات لذلك ينفعل ويتفاعل مع البيئة التي يعيش ضمنها سواء عبر التفاعل مع المناخ أو التصحر أو الأشجار أو تسمم الجو، أو الحروب”.

وأضاف في السياق ذاته: “المبدع بالتأكيد سوف يهتم بمسألة تأثير البيئة على الإنسان وردة فعل الإنسان على البيئة المحيطة إذا كانت بيئة طبيعية وسوية أو بيئة ملوثة بحروب ودمار وتغيرات مناخية كبيرة تؤدي إلى الهجرة والجفاف وغيره، إذ أصبح سؤالا ملحا للأديب والمثقف أن ينتبه للمخاطر العالمية التي بدأت تعاني منها البشرية”.

وعن دور المثقف في التعبير عن بيئته، أكد أن “المثقف بإمكانه أن يقنع ويشرح ويؤشر على الخطر لأنه يمتلك قدرة فكرية وذهنية وثقافة شاملة، بحيث يستطيع التأشير على المهم أو الأهم أو الأقل أهمية، في علاقة الإنسان بالمناخ، ويستطيع أن يستشرف ما الذي يمكن يأتي على البيئة من مخاطر وعلى الإنسان بنفسه في المستقبل”.

أما الكاتب العماني زاهر القاسمي، يرى أن الكاتب يستطيع أن يُصور هذه التغيرات المناخية في أعماله الأدبية أو الشعرية روائية أو مسرحية أو سينمائية كانت، مشيرا إلى أنه “هناك الكثير من الأعمال الأدبية العربية والعالمية التي تطرقت إلى هذا الموضوع”.

ويرى أيضا أن الكاتب يمكن أن يشتغل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على هذا الموضوع، داخل عمل وبالتالي يوجه رسالة ضمنية إلى القارئ عن أي مشكلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News