البيجيدي: تسريبات المدونة مناقضة للتأطير الملكي وملتمس الرقابة مشروع فاشل

انتقد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ما يروج من تسريبات بخصوص مراجعة مدونة الأسرة، ووصف ملتمس الرقابة بـ”المشروع الفاشل”.
وفي التفاصيل، عدّ بنكيران في الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الذي انعقد يوم السبت 13 أبريل 2024، أن تسريبات مراجعة مدونة الأسرة، خاصة منها تلك المتعلقة بمضامين أغلبها مستقاة من مذكرة قدمتها جهة واحدة وهي مضامين مرفوضة ومناقضة للهوية الإسلامية والثوابت الدستورية والتأطير الملكي والتوجهات الشعبية، بحسبه.
وأضاف أن حزبه أحجم عن الكلام في الموضوع بعد رفعه إلى النظر السامي للملك ودخول الملف مرحلة جديدة، مستنكرا هذه التسريبات في هذا الوقت بالذات التي يبدو بحسبه أنها لا “تحترم المقام السامي لأمير المؤمنين والذي لا ينبغي أن يمس، كما أنها لا تقدر خطورة مثل هذه التسريبات”.
ونبه بنكيران إلى أنه “لا يظن أن هذه التسريبات الموجهة متضمنة في اقتراحات الهيئة المكلفة باقتراح مراجعة مدونة الأسرة”، وأكد أنه من المفروض أن يفتح تحقيق في هذا الأمر الخطير، مذكرا أنه “سبق وتم التحقيق في أقل من هذا عندما كان الحزب في رئاسة الحكومة، لما لمثل هذه التسريبات من خطورة سواء من جهة عدم احترامها لمؤسسات الدولة وعلى رأسها مكانة ومقام الملك أمير المؤمنين، أو من حيث موضوعها وما يمكن أن تثيره من فتنة وتشويش لدى عموم المواطنين”.
وأشاد بنكيران برفض حزبه المشاركة في ملتمس الرقابة الذي انفرد به حزب سياسي دون أن تكون حيثياته ودوافعه الحقيقية معلنة أو مآلاته معروفة أو أن يعكس حقيقة إرادة صادقة في معارضة العمل الحكومي، مؤكدا مواصلة الحزب عمله من موقع المعارضة الحقيقية والجادة والمسؤولة بما يكرس مصداقية واستقلالية وجدية الفاعل السياسي.
ونوه البيجيدي بمبادرة الحزب بتقديم مرشح في انتخابات رئاسة مجلس النواب تكريسا لاستقلالية القرار الحزبي ولمعارضة ولمواجهة النهج التحكمي الذي يستهدف إشاعة منطق المرشح الوحيد والحزب الوحيد ويؤسس لسلوكيات وأساليب غريبة لاستمالة الأصوات بما فيها تلك المنتسبة لبعض أحزاب المعارضة.
وندد الحزب بالنهج التحكمي في تدبير أشغال البرلمان حيث أصبح رئيس الحكومة هو من يحدد تاريخ الجلسات كما حصل مع جلسة تقديم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، وحصل سابقا بخصوص جلسات المسائلة الشهرية لرئيس الحكومة، ضدا على المبدأ الدستوري القاضي بفصل السلط وتوازنها وتعاونها، ودون مراعاة لاختصاصات مكتب مجلس النواب في هذا الباب، وقبل تشكيل هياكل المجلس.
وأعلن الحزب أنه سيقدم خلال الأيام المقبلة بحول الله الحصيلة الفعلية والحقيقية للحكومة طيلة سنتين ونصف من عملها، وإطلاق نقاش عمومي حول التراجعات السلبية والتحلل الممنهج وعدم القدرة على الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي والتهرب المستمر من تحمل المسؤولية إزاء الاختلالات والاحتجاجات وتوقف المرافق العمومية، فضلا عن العقدة المرضية وغير الأخلاقية لرئيس الحكومة إزاء مرحلة رئاسة العدالة والتنمية للحكومة والتي كان عضوا وجزءا فيها.
وعلى صعيد آخر، عقدت الأمانة العامة، بعد ذلك، لقاء مشتركا مع الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تم فيه تدارس عدد من الملفات الاجتماعية والمستجدات النقابية، فضلا عن سير الاستعدادات لفاتح ماي، وكذا التواصل حول أداء النقابة وعلاقتها مع الحكومة، وخاصة على إثر إقصائها من الحوار الاجتماعي وتغييبها من العضوية المستحقة والقانونية في كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك في مخالفة صريحة للمقتضيات الدستورية والقانونية ذات الصلة، وعلى خلاف النهج التشاركي والتعددي الذي استقر في بلادنا طيلة عقود من تدبير الشأن العام.
وتحدث بنكيران عن “فلسطين وتصاعد العدوان الصهيوني الهمجي بدعم وإسناد من الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة صمود أسطوري واستثنائي للشعب الفلسطيني البطل بقيادة مقاومته الباسلة”، وشدد في كلمته على ما أصبح واضحا ومعروفا لدى الجميع بخصوص المسؤولية المباشرة للولايات المتحدة الأمريكية ودورها في استمرار الإبادة الجماعية الممنهجة للشعب الفلسطيني الأعزل.
واعتبر بنكيران أن ذلك يشكل حالة من الانهيار الأخلاقي والسياسي والحقوقي غير المسبوق ليس فقط لأمريكا بل وللغرب ككل، ودعا الرئيس الأمريكي جو بايدن مخاطبا فيه إنسانيته والحكمة التي تقتضيها قيادة العالم، لمراجعة مواقفه ووقف دعمه لإسرائيل بما ينسجم مع موقع الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم والذي لا يستقيم مع مساندة أمريكا لما يقوم به الكيان الصهيوني من إبادة جماعية وتقتيل وتجويع للمدنيين في فلسطين.
وسجل في كلمته أن هناك حالة وعي إيجابية متنامية لدى شعوب العالم وليس فقط الشعوب العربية والإسلامية والتي هي طبيعيا مع الشعب الفلسطيني باستثناء أقلية جد هامشية من المتصهينين، ذلك أن شعوب العالم التي كانت في السابق تساند “إسرائيل” أو على الأقل تسكت عن جرائمها هي اليوم في حالة صحوة جماعية ترفض وتندد بجرائم الاحتلال الصهيوني، وهي إرهاصات تحول كبير أحيى القضية الفلسطينية من جديد بعد أن تم التواطؤ قبل 7 أكتوبر على نسيان وطي وتصفية هذه القضية.







