“حق الملح”.. تقليد أصيل آخذ في الاندثار بالمجتمع المغربي

كثيرة هي العادات المرتبطة بالمواسم الدينية والأعياد التي توثق روابط المحبة والتضامن، كما تطبع “التامغرابيت” لدى المغاربة لتميزهم عن غيرهم، وتعتبر هذه العادات والتقاليد مزيجا يمتزج مع الروحانيات التي يشهدها شهر رمضان الفضيل خاصة في ليلة القدر.
“حق الملح” عادة اجتماعية مغربية اشتُهرت اعترافا لمعروف صانعات الطعام خلال شهر رمضان، توارثتها الأجيال في دول المغرب العربي لتكريم النساء في عيد الفطر.
وتختلف تسمية هذه العادة باختلاف المناطق والدول، ففي تونس يطلق عليها “حق الملح” وفي الجزائر “حق الطعام” و في ليبيا “الكبيرة” وفي المغرب يطلق عليها اسم “التكبيرة”.
محمد مرجان، باحث وأكاديمي متخصص في علم الاجتماع، أكد أن المجتمعات التي تتميز بعمق حضاري كبير تتوفر على العادات والتقاليد، التي تساهم في تنظيم العلاقات الاجتماعية والتأثير عليها بشكل إيجابي.
وأضاف رئيس الجمعية المغربية لعلم الاجتماع في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن تنظيم مثل هذه العادات والتقاليد في مختلف مناطق المغرب يتوافق مع تلك القيم والمبادئ التي تسعى في النهاية لترسيخ التضامن والتكافل بين الأفراد خاصة بين المرأة والرجل.
وأشار الباحث في السوسيولوجيا إلى أهمية هذه الطقوس والاحتفالات المصاحبة للشعائر الدينية، منها “حق الملح” أو “التكبيرة”، وأكد أن هذه العادة رغم أنها غير معروفة بشكل واسع وممتد تدركه جميع الشرائح الاجتماعية، إلا أنها تشكل تميزا يطبع سمات المجتمع المغربي.
وبخصوص هذه العادة، فقد اختلفت التسمية واختلفت معها المبررات وفق المختصين، إذ يؤكد محمد مرجان، أن مثل هذه التقاليد عادة ما يشار إليها خبراء علم الاجتماع بمعناها المزدوج، مضيفا أن “حق الملح” مثلا هو حق المرأة في تذوق الطعام قبل تقديمه في رمضان” وهذا أمر حسبه ربما لا يستقيم لدى الجميع إلا أنه ما زال يمارس بشكل أو بآخر، فيما يدل المعنى الثاني عن الهدية التي يمنحها الرجل لزوجته اعترافا بما أسدته من خدمات وتقديرا لتعبها في شهر رمضان.
وأوضح الخبير الاجتماعي أن عادة “حق الملح” تتجاوز معناها لتتحول في بعض مناطق المغرب إلى نوع من الميثاق الذي يفرض الامتناع عن أي عداوة بين الأفراد في حالة مشاركتهم للطعام “الملح”.
وبخصوص الحديث عن مصدرها وتاريخها، يضيف السوسيولوجي، أن ‘‘هذه العادات لا نعرف مصدرها حتى وإن كان البعض يعتبرها جاءت من العثمانين’’، مضيفا أنها تبقى “منتشرة بشكل كبير جدا، وربما نتقاسمها مع شعوب لا نعرف تاريخها بالضبط”.
وكشف أن صدى هذه العادات ما زال يصدح في بعض المناطق والقبائل وكذا المدن المغربية القديمة التي تمارس هذا التقليد، منها الاحتفال بصوم الأطفال وشراء ملابس العيد وغيرها من التقاليد الراسخة دون أن يكون هناك “حق الملح”.
وخلص إلى أن الاعتراف للمرأة وتكريمها يوم العيد يأتي دون وجود ذلك الشعور بأن هناك “حق الملح”، مشيرا إلى أن هذا الاعتراف من طرف الأسرة والعائلة كاملة يوجه للمرأة التي تشقى، وتكافأ في نهاية شهر رمضان الكريم.
ولفت محمد مرجان في الأخير إلى اختفاء هذه العادة، لاسيما في الأوساط الحضرية “الممهننة”، التي يشتغل فيها الرجل والمرأة على حد سواء، حيث لا يجدان حسبه الوقت الكافي لتطبيق مثل هذه التقاليد، مضيفا أن هذه العادة تظل مستحبة لتطبيقها في علاقاتنا الاجتماعية.





