مجتمع

رقمنة تعليم السياقة تدخل السرعة القصوى.. و”نارسا” تحدد مواعيد تنزيل المنصة

رقمنة تعليم السياقة تدخل السرعة القصوى.. و”نارسا” تحدد مواعيد تنزيل المنصة

تتجه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” وممثلو مهنيي تعليم السياقة إلى إطلاق مرحلة جديدة من رقمنة خدمات القطاع، بعد الاتفاق خلال اجتماع جمع الطرفين على رزنامة جديدة لتنزيل منصة “Téléservices”، التي ستتولى تدبير مواعيد امتحانات رخص السياقة واستقبال عدد من طلبات الترخيص الخاصة بمؤسسات التعليم والمدربين.


وخلص اجتماع جمع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” وممثلي مهنيي تعليم السياقة إلى اعتماد رزنامة جديدة لتنزيل منصة “Téléservices” بشكل تدريجي، وبموجب هذه الرزنامة، تفتح المنصة ابتداء من الأربعاء 7 أكتوبر الجاري أمام مؤسسات تعليم السياقة في مرحلة تجريبية إضافية تمتد إلى نهاية الشهر، على أن تبدأ، ابتداء من فاتح نونبر، عملية تسجيل المترشحين الجدد وبرمجة مواعيد اجتياز امتحانات رخص السياقة الخاصة بحصة شهر دجنبر.


ويرى مصطفى الحاجي، رئيس الفيدرالية المغربية لمدربي ومهني تعليم السياقة والسلامة الطرقية، أن هذا التحول الرقمي من شأنه أن يحدث تغييراً في طريقة اشتغال القطاع، لكنه شدد على أن الرقمنة لا تمثل قطيعة مع مسار سابق، وإنما “مرحلة جديدة من مراحل التطور” الذي يعرفه قطاع تعليم السياقة.


وأوضح الحاجي أن القطاع عرف خلال السنوات الماضية تحولات متتالية، مستحضرا اعتماد الامتحان النظري سنة 2003، ثم تطور الملفات البيداغوجية والديداكتيكية وطرق التكوين، وصولا إلى إدماج التكنولوجيا في تدبير ملفات المترشحين والامتحانات، قبل ظهور مبادرات رقمية أكثر تقدماً من بينها بوابة “بيرمينوPermino” ومنصة “Téléservices”.


وبخصوص هذه الأخيرة، اعتبر المتحدث أن أهميتها تكمن في تغيير العلاقة بين مؤسسات تعليم السياقة والإدارة، إذ أصبح بإمكان صاحب المؤسسة تقديم طلباته وإرفاق الوثائق وتتبع ملفاته إلكترونياً، دون الحاجة إلى التنقل في كل مرة إلى المصالح الإدارية المختصة.


ويرى الحاجي أن هذا التحول يمكن أن يساهم في ربح الوقت وتقليص التنقل وتبسيط المساطر وتحسين العلاقة بين الإدارة والمهني، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة عدم اختزال إصلاح القطاع في الرقمنة وحدها.


وقال إن تأهيل قطاع تعليم السياقة ينبغي أن يقوم على ثلاثة أركان أساسية، تتمثل في تأهيل العنصر البشري، واعتماد التكنولوجيا، ورقمنة القطاع، مبرزاً أن التطور التقني لن يحقق أهدافه إذا لم يواكبه تأهيل للمدربين والمكونين والمسؤولين عن مؤسسات تعليم السياقة وباقي المتدخلين في المنظومة.


وأكد رئيس الفيدرالية أن الرقمنة “ما غاديش تعوض الإنسان”، وإنما يفترض أن تكون في خدمته، من خلال مساعدة المدرب والمؤسسة والإدارة والمترشح، وتحسين جودة التكوين ورفع نجاعة التقييم وتعزيز شفافيته.


وبالتوازي مع هذا التحول الرقمي، أوضح أن الوصول إلى صيغة مناسبة لفصل التكوين النظري عن التطبيقي ينبغي أن يتم وفق مقاربة تشاركية، بما يخدم مؤسسات تعليم السياقة والمترشحين، مشيراً إلى أن بعض المقتضيات القانونية والتنظيمية تحتاج بدورها إلى الملاءمة مع التحولات التي يعرفها القطاع.


واستحضر الحاجي، في هذا السياق، مسألة التكوين والامتحان بالنسبة للمترشحين الذين يختارون مركبات ذات علبة سرعات أوتوماتيكية، معتبراً أن التطورات التكنولوجية تفرض مواكبة الإطار القانوني والتكويني، بما يسمح بملاءمة المساطر مع أنماط السياقة الجديدة.


وبالنسبة لرئيس الفيدرالية، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في رقمنة المساطر، وإنما في توظيف التكنولوجيا لتطوير منظومة التكوين والامتحان، بما يمنحها قيمة مضافة بالنسبة إلى المؤسسة والمدرب والمترشح، ويقود في النهاية إلى تحسين جودة تعليم السياقة وتعزيز السلامة الطرقية.
ويختصر الحاجي هذا الرهان في مبدأ واضح: “الإنسان أولاً… والتكنولوجيا والرقمنة في خدمته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News