سياسة

الجهوية المتقدمة.. رهان تحسين الخدمات وجذب الاستثمار وخلق فرص الشغل

الجهوية المتقدمة.. رهان تحسين الخدمات وجذب الاستثمار وخلق فرص الشغل

اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، الحبيب استاتي زين الدين، أن تفعيل الجهوية المتقدمة لم يعد مرتبطا بإقرارها كنموذج دستوري، بقدر ما أصبح رهينا بتوفير الشروط الكفيلة بممارستها الفعلية، وذلك في ظل استمرار تمركز صلاحيات القرار والموارد البشرية والمالية الأساسية في الإدارات المركزية، ما يحد من قدرة الجهات على تحمل مسؤولية التنمية.

وأوضح استاتي أن التشديد الملكي على ضرورة وضع حد للتأخر في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري يسلط الضوء على العلاقة المتينة بين الجهوية واللاتمركز، باعتبار أن الجهوية تنقل اختصاصات إلى جماعات ترابية منتخبة، بينما يفترض في اللاتمركز نقل سلطة القرار داخل الدولة نفسها من المركز إلى مصالحها الترابية، مضيفا أنه وإذا تقدم المسار الأول دون الثاني، يصبح الفاعل الجهوي مطالبا بتحقيق النتائج، في وقت تظل فيه الإدارة الترابية مضطرة إلى العودة للمركز لاتخاذ القرار.

واعتبر أن المسؤولية مؤسساتية ومشتركة، وتتمثل أساسا في تسريع نقل الاختصاصات الفعلية، وربطها بالموارد البشرية والمالية الضرورية، إلى جانب توضيح مستويات القرار والمساءلة.

وشدد استاتي على أن الرهان في المرحلة المقبلة يتمثل في جعل الجهة مجالا حقيقيا لصنع القرار العمومي، وليس مجرد مستوى لتنفيذ قرارات تتخذ في المركز، مشيرا إلى أنه حين تتوفر للجهة سلطة المبادرة والوسائل والقدرة على التنسيق، يصبح من الممكن قياس نجاح الجهوية بما تحدثه من فرق فعلي في جودة الخدمات، وجاذبية الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتقليص الفوارق بين المجالات.

وشدد الملك محمد السادس في خطابه الملكي اليوم، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، على ضرورة التسريع بتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، ووضع حد للتأخير والاختلالات التي تعرقل تنزيل الجهوية المتقدمة، مؤكدا أن النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.

وأكد الملك أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.

وشدد على أنه لم يعد من المقبول استمرار أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

وأكد ضرورة وضع حد للعراقيل التي لا تزال تعيق عمل مؤسسات الجهة، ولاسيما من خلال تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية.

واعتبر الملك أن تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد، أصبحا ضروريين لتمكين الجهات من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News