بعد ملف التعليم.. مطالب جديدة توحد قطاعات الصحة والوزارة تساوم

تسعى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية هذه الأيام لإيجاد وسائل للتواصل مع النقابات والتنسيقيات من أجل قطع شرارة فتيل الاحتجاجات التي اشتعلت منذ أيام في مختلف مدن المملكة بصنف الممرضين والتقنيين، لتستمر إلى حدود اليوم، وتمتد لتستقطب إلى صفوفها الأطباء والصيادلة، العاملين منهم والخريجين كما المتدربين.
ويعيش قطاع الصحة احتقانات كبيرة مع الوزارة الوصية، بسبب المطالب التي رفعتها التنسيقيات الصحية المتمثلة في الزيادة في الأجر بمبلغ 3000 درهم إضافة إلى تحسين وضعية الممرضين من خلال تأمينهم من المخاطر وصون كرامتهم.
وسطر الممرضون وتقنيو الصحة العديد من الاحتجاجات، أولها الإنزال الوطني ليوم السبت الموافق لـ20 يناير بالعاصمة الرباط، إضافة إلى إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 24 و25 يناير الجاري، مرفوقا بمسيرة وطنية يوم الخميس من البرلمان باتجاه مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وينضاف إلى ذلك إضرابات أخرى لمدة 72 ساعة أيام 30 و31من يناير، ويوم 1 فاتح فبراير من مقر البرلمان نحو المقر المركزي لحزب الأغلبية.
عرض هزيل
عبرت نقابات عن رفضها الكامل للمبلغ المقدم من طرف وزارة الصحة معتبرة إياه مجرد فتات وإهانة للممرض.
أيوب الزين، عضو بالمكتب الجهوي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيو الصحة، أكد أن النقابة واضحة في مطالبها، قائلا، ’’نطالب بالزيادة التي قدرها 3000درهم كمبلغ تحفيزي، استجابة لتوصيات جلالة الملك الرامية إلى تثمين الموارد البشرية في القطاع الصحي’’.
وأوضح ضمن تصريح لجريدة “مدار 21” الإلكترونية، أن العرض المقدم من طرف الحكومة غير مناسب، مشيرا إلى أن المطالب التي تأتي في إطار العدالة الأجرية لن نسمح أن يتم الإصلاح في منظومة الصحة دون إعادة النظر فيها.
وشدد المتحدث ذاته، أن الممرضون وتقنيو الصحة طالهم الكثير من الإقصاء والحيف والتهميش منذ سنة 2006، مردفا في سياق الحديث عن تواصل الوزارة مع النقابات والتنسيقيات من أجل إيقاف الاحتجاجات، أن “النقابة حتى وإن تلقت دعوات للمساومة أو التحاور حول مبلغ 800 درهم، سيبقى موقفها وملفها واضح جدا”، مضيفا “لايمكننا أن نساوم في مبالغ تقل عن مطالبنا” داعيا وزارة الصحة إلى مناقشة ملفهم المطلبي، قائلا “إذا أردتم أن تناقشوا ملفنا فوق طاولة الحوار، صادقو لنا على مبلغ 3000 درهم وليس تقديم فتات 800 درهم وتطالبون بالمساومة”.
وتابع أن وزارة الصحة لابد لها أن تراسل فرقاءها الاجتماعيين في إطار حوار اجتماعي، يستدعي أن يكون تشاركيا يناقش أساسيات المشكلة موضوع الملف، وليس بشكل ذاتي و شخصي.
ودعا المتحدث ذاته الوزارة إلى تحمل مسؤوليتها في القيام بتعويض بعض الفئات دون الأخرى، إضافة إلى تحميلها مسؤولية اتفاق 2022، منبها إياها في الطريقة التي تسلكها وتتعامل بها مع هذا الملف.
التصعيد هو الحل
من جهة ثانية أكد ممرض بمستوصف المنصور التابع لسيدي البرنوصي الدار البيضاء، أن كل التنسيقيات تنسق فيما بينها، “فالتعليم مثلا في ظل أيام قليلة طالب الأساتذة بالزيادة في الأجر وتم تنفيد الطلب بزيادة 1500 درهما، هذه التنسيقيات في وقت وجيز حققت مالم تقدر عليه نقابات المهن التمريضية رغم قانونيتها”.
وأضاف ضمن تصريح لـ”مدار 21″، أن التنسيقيات “لو صعدت الاحتجاج لطالبت بالمبلغ المتفق عليه ولحققت ذلك نظرا لأن السياق الذي جاء في اتفاق 2022 ليس هو سنة 2024، و نظرا لأن الاحتجاجات تغلي في كل شوارع المملكة”، قائلا في الأخير “بلغ السيل الزبى”.
الفتيل وصل الأطباء
في الوقت الذي لازالت فيه الاحتجاجات المتعلقة بالممرضين والتقنيين متواصلة، اندلعت شرارة الاحتجاجات في نفس القطاع الصحي، لكن من طرف نقابات الأطباء والصيادلة هذه المرة.
ويحتج الأطباء ضد قرارات الوزارة التي ترمي إلى إلحاق بعض التغييرات على الدراسات الطبية والصيدلية بالمغرب، والتي تتعلق بالأساس بالقرار الوزاري القاضي بتخفيض سنوات الدراسة في كليات الطب والصيدلة من 7 إلى 6 سنوات.
وجدد المحتجون رفضهم لقرار تخفيض سنوات التكوين لضبابية الطريق بالنسبة للطلبة، في ظل عدم الانتهاء من صياغة السلك الثالث وتأطير الأطروحات. إلى جانب ذلك، يطالب الطلبة بهيكلة السلك الثالث، ووضع تصور واضح حول طب الأسرة بخصوص إضافته في السنة السادسة.
وأعلنت لجنة طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة في وقت سابق عن انخراط طلبة السنة السادسة في إضراب عن التداريب الإستشفائية يشمل الحرسات والمداومات الليلية والنهارية لمدة ثلاث أيام، ابتداء من الخميس إلى غاية السبت 20 يناير الجاري، مع المشاركة في المسيرة الوطنية المزمع تنظيمها بالرباط بعد غد الجمعة.
فيما أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية عن خوض إضراب وطني إنذاري بقطاع الصحة يوم الاربعاء 24 يناير 2024 مصحوبا بوقفات احتجاجية محلية و جهوية، كما أعلنت عن مباشرة التشاور مع باقي الهيئات النقابية بالقطاع للتنسيق من أجل تسطير برنامج نضالي تصعيدي يعكس مدى التذمر و الإحساس بالاحتقار السائد في صفوف مهنيي الصحة من جراء استخفاف الحكومة بمطالبهم العادلة و المشروعة.
وعبرت النقابة من خلال بيان توصلت “مدار21” بنسخة منه عن رفضها القاطع، شكلا و مضمونا، لمقترح الزيادة الهزيلة في الأجور الذي تقدمت به الحكومة. و الذي اعتبرته النقابة تقزيما لأدوار و تضحيات الأطر الصحية بكل فئاتها. كما رفضت تعاطيها مع مشاكل و حالة الاحتقان بالقطاع التي يمكن أن تكون لها انعكاسات آنية على الأمن الصحي ببلادنا.
وجددت النقابة رفضها التام لرهن الاستجابة، سواء للمطالب العامة أو الخاصة بالفئات الصحية، بدخول نظامي المجموعة الصحية الترابية و الوظيفة الصحية حيز التنفيذ. مؤكدة على ضرورة الاستجابة الآنية و تنزيل ما تم التوقيع عليه بمحضر الاتفاق العام ليوم 29 دجنبر 2023 بشقيه الاعتباري و المادي، كمدخل لمعالجة المطالب الانية و المشروعة لعموم مهنيي الصحة.
كما استنكرت بشدة التعاطي السلبي و الاستخفاف و تغييب مطالب الأطر الصحية بكل فئاتها في التحفيز و النهوض بأوضاعها المادية و الاجتماعية و المهنية التي تعد أحد ركائز القانون الاطار 06.22 بمثابة المنظومة الصحية الجديدة، باعتباره ورشا ملكيا مهيكلا.
الوزارة ترد
وفي رد لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبعد التشاور مع شبكة عمداء كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان وكافة الفاعلين في المنظومة وانطلاقا من التجارب الدولية الرائدة في المجال الطبي، أكدت في بيان أصدرته اليوم الخميس 18 يناير على العمل على تحيين دفتر الضوابط البيداغوجية لدبلوم دكتور في الطب من خلال تخفيض مدة الدراسة للحصول على هذا الدبلوم من 7 إلى 6 سنوات. معلنة عن إعمال هذا الإجراء دون أن يتم المساس بالوضعية القانونية والعلمية والاعتبارية لهذا الدبلوم.
وتعمل وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والصحة والحماية الاجتماعية على وضع اللمسات الأخيرة للإعلان عن التكوين في السلك الثالث للدراسات الطبية في صيغته الجديدة انطلاقا من توحيد الوضعيات القانونية للأطباء للمقيمين مع العمل على الحفاظ على المكتسبات ومراجعة مدة الالتزام نحو تخفيضها، وذلك بإشراك الأساتذة الباحثين والطلبة.
وعملت الحكومة حسب البيان الذي توصلت “مدار21” بنسخة منه، على رصد إمكانيات مالية وبشرية مهمة تروم بالأساس تحسين التأطير البيداغوجي من خلال الرفع من عدد الأساتذة الباحثين لكليات الطب والصيدلة طب الأسنان التابعة للجامعات العمومية بتخصيص أكثر من 1900 منصب على بجدية وكليات : خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2026، إضافة إلى تطوير كيفيات التحصيل بإدراج التعلم عبر المحاكاة لتطوير المهارات العملية وإعداد موارد رقمية تسهم في فهم أفضل للمفاهيم والمعارف الطبية. واستكمال تجهيز كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان بالوسائل الديداكتيكية الضرورية بتخصيص ميزانية تفوق 1.7 مليار درهم برسم الفترة الممتدة من 2022 إلى 2026.




