صحة

حالات “الدفتيريا” بالمغرب.. هل تهدد ثغرات التلقيح بانتشار أوسع للعدوى؟

حالات “الدفتيريا” بالمغرب.. هل تهدد ثغرات التلقيح بانتشار أوسع للعدوى؟

أعاد تسجيل حالات الدفتيريا إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بالأطفال غير الملقحين أو غير مكتملـي التلقيح، إذ حذر الطبيب والباحث المغربي المتخصص في السياسات والنظم الصحية حمضي من وجود ما وصفه بـ”جيوب من الهشاشة”، قد تسهم في انتقال العدوى وتوسيع نطاقها، مؤكدا أن استكمال البرنامج التلقيحي يوفر حماية تتجاوز 95 في المائة من الأشكال الحادة والمميتة للمرض.

وأكد الطيب حمضي، أن المسار الوبائي لداء الدفتيريا “الخناق” يرتبط مباشرة بمدى اكتمال التلقيح لدى الأطفال والمجتمع، وأن التوقف عن استكمال الجدول اللقاحي يجعل الطفل يملك مناعة جزئية أو ضعيفة تزول مع الوقت، مما يجعله معرضا للإصابة بشكل مباشر عند التعرض للبكتيريا.

وكشف حمضي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن التلقيح المكتمل يحمي بنسبة تتجاوز 95 في المائة من الأشكال الحادة والمميتة للمرض، وأن الدفتيريا ليست مجرد عدوى تنفسية عابرة، حيث يمكن للبكتيريا المسببة للمرض أن تنتج سموما قوية تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خصوصا لدى الأشخاص غير المحصنين أو غير مكتملـي التلقيح.

وشدد الطبيب والباحث المغربي المتخصص في السياسات والنظم الصحية، على أن ترك جرعات دون استكمال قد يخلق فئة من الأطفال ذوي حماية غير مكتملة، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالأطفال الذين استكملوا برنامج التلقيح.

وأكد المتحدث أن أهمية التلقيح لا تتوقف عند حماية الطفل نفسه، بل تمتد إلى الحد من إمكانية انتقال العدوى داخل المحيط الذي يعيش فيه، خصوصا الأسرة والمدرسة والأماكن التي تعرف احتكاكا متكررا بين الأطفال.

وأوضح أن خطورة عدم استكمال التلقيح تتجلى أيضا في طبيعة المضاعفات التي يمكن أن تنتج عن الإصابة بالدفتيريا، موضحا أن السموم التي تفرزها البكتيريا قد تؤدي إلى تشكل غشاء كاذب على مستوى الحلق والحنجرة، وهو ما يمكن أن يتسبب في انسداد مجرى التنفس والاختناق في الحالات الشديدة.

وأضاف أن مضاعفات المرض قد تطال أيضا عضلة القلب، من خلال الإصابة بالتهاب عضلة القلب واضطرابات خطيرة في ضربات القلب، فضلا عن إمكانية تأثر الجهاز العصبي وظهور مضاعفات عصبية قد تصل إلى الشلل الجزئي.

وعن انتشار أوسع لحالات المسجلة، حذرحمضي من وجود ما وصفه بـ «جيوب من الهشاشة»، والمتمثلة أساسا في وجود أطفال غير ملقحين أو غير مكتملـي التلقيح، خصوصا داخل المحيط العائلي أو المدرسي.

وأوضح أن الدفتيريا بكتيريا شديدة العدوى تنتقل عبر الرذاذ التنفسي، ما يعني أن وصولها إلى وسط ترتفع فيه نسبة الأشخاص غير المحصنين يمكن أن يساهم في انتقالها من حالة فردية إلى حالات أخرى وتشكيل بؤر أوسع.

وأشار إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بالأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض، إذ يمكن لبعض الأشخاص الملقحين أن يحملوا البكتيريا في الحلق دون ظهور أعراض واضحة، ما يجعلهم قادرين على نقلها إلى الأطفال غير الملقحين أو غير مكتملـي التلقيح.

وأكد، في المقابل، أن التغطية التلقيحية الوطنية المرتفعة بشكل عام تجعل احتمال تحول الحالات المحدودة إلى انتشار وبائي أوسع محصورا وقابلا للسيطرة، شريطة مواصلة اليقظة والتدخلات الصحية اللازمة.

وفي هذا السياق، شدد حمضي على أهمية تتبع المخالطين، وإعطاء العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية عند الحاجة، إلى جانب القيام بعملية التلقيح الاستدراكي بشكل عاجل لفائدة الأطفال الذين فاتتهم جرعات من البرنامج اللقاحي، خصوصا في المناطق المعنية بتسجيل الحالات.

وبخصوص إمكانية أن تترتب عن تسجيل حالات الدفتيريا إجراءات مرتبطة بالسفر، أكد حمضي أن الوضعية الحالية لا تستدعي فرض أي قيود على السفر أو شروط صحية استثنائية، موضحا أن تسجيل حالات محدودة أو بؤر محصورة لا يؤدي إلى فرض قيود على حركة المسافرين دوليا.

وأوضح أن مثل هذه الإجراءات لا ترتبط بمجرد تسجيل حالات محدودة، وإنما قد تطرح في سياقات وبائية أوسع تستدعي تدابير استثنائية على المستوى الدولي، فيما تظل التوصية بالنسبة للمسافرين هي التأكد، بشكل عام، من استكمال التلقيحات الروتينية، بما فيها التلقيح ضد الدفتيريا والكزاز وشلل الأطفال، باعتبارها إجراءات وقائية لحماية المسافر.

وأضاف أن الأولوية على المستوى الوطني تتمثل في تعزيز المراقبة الوبائية وتتبع الحالات والمخالطين، إلى جانب تكثيف عمليات التلقيح الاستدراكي لفائدة الأطفال الذين لم يستكملوا جرعاتهم، بما يساهم في سد الثغرات المسجلة في التغطية التلقيحية والحد من فرص انتقال العدوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News