منها العتبة والمؤشر وديمومة التمويل.. نواب يثيرون ملاحظات حول مشروع الدعم الاجتماعي المباشر

صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب بالإجماع على مشروع قانون رقم 58.23 يتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، يوم أمس الجمعة، وذلك دون تقديم أي تعديلات، نظرا لاستعجالية المشروع الذي يعد جزءا مهما من ورش الدولة الاجتماعية، غير أن عددا من المتدخلين أثاروا تخوفات حول المؤشر والعتبة والمعايير التي سببت إقصاء فئات عديدة، إضافة إلى ضمن ديمومة التمويل.
وحدد مشروع القانون الفئات المعنية بالدعم المباشر، ويتعلق الأمر بتقديم إعانات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة موجهة للأسر، وإعانة جزافية للحد من الهشاشة والحماية من المخاطر المرتبطة بالشيخوخة وتقديم الدعم للأطفال واليتامى المهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
في حين دعا متدخلون إلى ضرورة “الأخذ بعين الاعتبار اتساع التفاوتات المجالية والترابية والجهوية وكذا استحضار الأوضاع الاجتماعية لفئات أخرى أصبحت هي الأخرى في وضعية هشاشة جراء التحولات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة توالي سنوات الجفاف والعديد من المحددات الأخرى، مع المطالبة بالسعي إلى الانتقال من منطق الإقصاء الاجتماعي إلى منطق الإنصاف وتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة التي أصبحت تتقلص يوما بعد يوم”.
وعلاقة بموضوع الاستهداف، عبرت العديد من المداخلات، وفق تقرير الجلسة، عن “مخاوفها حول بعض النقط المهمة كالمؤشر والعتبة والمعايير التي يطرحها السجل الاجتماعي والذي وضع محددات اجتماعية ساهمت في إقصاء فئات عديدة، بل جعلها ضمن تصنيفات غير واقعية وفي خانات لا تعبر عن وضعها الاجتماعي والاقتصادي مما ترتب عنه إقصاءها”.
وأضاف النواب المتدخلون أن “موضوع العتبة المحددة كانت تستدعي نقاشا حقيقيا بين العديد من المتدخلين لكون الأمر لا يتعلق بعتبة واحدة بل عتبات عدة، الشيء الذي يحرم العديد من الفئات البعض منها له حقوق مكتسبة”.
ودعت المداخلات إلى “ضرورة العمل على الجانب التحسيسي وفق سياسة تواصلية فعالة ومن خلال وصلات إشهارية هادفة، خاصة في العالم القروي الذي يعرف صعوبات كبيرة على هذا المستوى”.
وعلى مستوى التمويل، أكد بعض النواب أن “نجاح منظومة الدعم الاجتماعي تحتاج بالأساس إلى ضرورة الديمومة بخصوص الموارد المالية التي يتعين تعبئتها، وتم التذكير في هذا الصدد أن ورش الحماية الاجتماعية يتطلب تعبئة ميزانية سنوية متصاعدة من 25 مليار درهم سنة على 2024 لتصل إلى 29 مليار درهم سنويا ابتداء من 2026 وهي ميزانية تنضاف ل 10 ملايير درهم تخصصها الدولة سنويا لتعميم التغطية الصحية الإجبارية على الأسر الفقيرة والهشة أي ما يمثل ميزانية إجمالية تقدر بـ 40 مليار درهم في حدود سنة 2026.
وطالب النواب بـ”ضرورة التفكير في تعبئة العديد من الموارد الإضافية الذاتية للدولة، وتنويع المداخيل الضريبية، مع عقلنة تجميع وإعادة توجيه الاعتمادات المالية المعدة لمجموعة من برامج الدعم السابقة، مع الإصلاح التدريجي لصندوق المقاصة”.
وعلى مستوى الحكامة، أكدت بعض المداخلات أن “توحيد أنظمة وبرامج الدعم الاجتماعي في إطار مؤسساتي جامع وتحسين آليات الاستهداف واستدامة الموارد المالية كان مطلبا للنواب في الكثير من المناسبات، ولعل مشروع القانون المتعلق بسن نظام للدعم الاجتماعي المباشر إضافة إلى المصادقة على مشروع قانون رقم 59.23 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي يترجم هذا المطلب”.
وأثار النواب ملاحظات حول “النقطة المتعلقة بالنصوص التنظيمية، حيث تمت الإشارة في هذا الصدد أن مشروع القانون يتضمن 7 نصوص تنظيمية، الأمر الذي يطرح العديد من الإشكالات على مستوى سرعة التنزيل”.
من جهته أفاد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، أن “توقيت تنزيل نظام الدعم الاجتماعي وإخراجه إلى حيز الوجود يعتبر إنجازا كبيرا، حيث تم احترام توقيت إعداده وتوفير الاعتمادات المتعلقة به وكذا ضمان استمراريته”، مضيفا في السياق نفسه بأن “كلفة صندوق المقاصة وصلت إلى 40 مليار درهم سنة 2021، وأن الحكومة رغم ارتفاع هذه الكلفة واصلت الدعم الاجتماعي، وعليه فإن ورش الدعم الاجتماعي يعتبر مفخرة لبلادنا بعيدا عن المزايدات والانتماءات السياسية”.
وبخصوص استفادة الأسر المعنية، أكد الوزير المنتدب على “مبدأ الاستحقاق الذي يجب أن يكون مبدأ أساسيا في هذه العملية حتى لا يتم الوقوع في الإشكاليات التي عرفها صندوق المقاصة ونظام المساعدة الطبية والتي تتجلى في استفادة بعض المواطنات والمواطنين الغير مستحقين”.
وشدد بايتاس على أن الحكومة “قامت بمجهودات جبارة على الصعيد المالي، تهم نظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك والتعويضات العائلية، إضافة لدعم السكن للطبقة المتوسطة. كما تم تخصيص 16 مليار درهم لصندوق المقاصة و 107 مليار درهم لقطاعي التعليم والصحة و 335 مليار درهم للاستثمار العمومي، إضافة إلى ميزانيات قطاعات اجتماعية أخرى وبرامج حكومية تتطلب هي الأخرى ميزانيات كبيرة”.





