صحافة وإعلام

باحث مغربي يسلط الضوء على تحديات الإعلام والديمقراطية

باحث مغربي يسلط الضوء على تحديات الإعلام والديمقراطية

سلط الباحث المغربي عبد السلام أندلوسي ، أستاذ الإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أمس الأحد بالقاهرة، الضوء على التحولات التي يشهدها المجال الإعلامي في ظل تصاعد نفوذ الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وانعكاساتها على الديمقراطية وحرية التعبير وإنتاج المعرفة.

وتناول الخبير المغربي في مداخلة بعنوان “الإعلام والديمقراطية في مواجهة التحول الخوارزمي: قراءة نقدية لاستشرافات جاك أتالي في كتاب تاريخ وسائل الإعلام”، على هامش أشغال المؤتمر الدولي الثالث “الثقافة الإعلامية والمعلوماتية والتفاهم العالمي: السلام للجميع”، الذي انطلقت أشغاله يوم الأحد بالعاصمة المصرية، مستقبل الصحافة والإعلام في ضوء التحولات التكنولوجية المتسارعة، مستحضرا أطروحات المفكر الفرنسي جاك أتالي بشأن العلاقة بين الإعلام والسلطة والحرية والديمقراطية، في سياق يتسم بتنامي دور المنصات الرقمية والخوارزميات في تشكيل الفضاء العمومي وتوجيه تداول المعلومات.

كما استعرض الأستاذ أندلوسي، المفارقة التي أفرزها الانتقال من ندرة المعلومات إلى وفرتها المتزايدة، موضحا أن اتساع إمكانات إنتاج المحتوى وتداوله لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز المعرفة، في ظل تنامي المعلومات المضللة وتزايد الصعوبات المرتبطة بالتحقق من الأخبار وتمييز الوقائع من الادعاءات.

وفي ارتباط بموضوع المؤتمر، أبرز الأكاديمي المغربي أهمية الثقافة الإعلامية والمعلوماتية باعتبارها مدخلا أساسيا لتمكين الأفراد من التعامل النقدي والمسؤول مع المحتويات الرقمية، وفهم آليات إنتاجها وتوجيه انتشارها، بما يسهم في الحد من التضليل وتعزيز الحوار والتفاهم بين الأفراد والمجتمعات.

وتوقف منسق “مجموعة الدراسات والأبحاث في الإعلام والمعلومة” عند التحولات التي أحدثتها شبكات التواصل الاجتماعي في بنية النظام الإعلامي، مشيرا إلى أن الوساطة الإعلامية لم تختف مع صعود هذه الشبكات، بل أعيد تشكيلها من خلال المنصات الرقمية والخوارزميات التي باتت تؤثر في ترتيب المحتويات وتحديد مدى ظهورها وانتشارها لدى الجمهور.

ويطرح هذا التحول، بحسب المقاربة التي قدمتها مداخلة أندلوسي، أسئلة جوهرية بشأن الجهات التي تتحكم في تدفق المعلومات، والمعايير التي تحدد حضورها في الفضاء العام، وانعكاسات ذلك على حرية التعبير والتعددية الإعلامية.

كما ناقش مستقبل الصحافة المهنية في ظل التطور التكنولوجي، مؤكدا أن التحولات الرقمية تفرض إعادة التفكير في وظائف الصحفي وأدواره، ولاسيما في مجالات التحقق والتحقيق والتفسير وربط الوقائع بسياقاتها، معتبرا أن الحفاظ على هذه الوظائف يظل ضروريا لصون جودة المعلومة، وتعزيز الثقة في المؤسسات الإعلامية، وحماية المجال العمومي من مخاطر التضليل والاستقطاب.

وفي السياق ذاته، سلط أندلوسي الضوء على التحديات المرتبطة بتنامي نفوذ المنصات الرقمية الكبرى، وما يثيره ذلك من قضايا تتصل باستقلالية الصحافة وشفافية الخوارزميات والمساءلة عن المحتوى المتداول، مؤكدا أهمية الجمع بين تطوير التربية الإعلامية والمعلوماتية وتعزيز مسؤولية المنصات الرقمية، بما يدعم الاستخدام الواعي للتكنولوجيا ويسهم في تهيئة شروط التواصل المسؤول والتفاهم المشترك.

وخلصت مداخلة الباحث المغربي إلى أن استشرافات جاك أتالي بشأن تاريخ وسائل الإعلام ومستقبلها تظل مدخلا مهما لفهم التحولات التي مست العلاقة بين الإعلام والسلطة والديمقراطية.

ويتضمن برنامج المؤتمر، الذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وجامعة برشلونة المستقلة والمعهد الدولي للثقافة الإعلامية ببرشلونة، بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، منتدى دوليا بعنوان “الذكاء الاصطناعي من أجل السلام والتفاهم العالمي”، يناقش قضايا مكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية، والحكامة الخوارزمية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وشفافيته والمساءلة بشأنه، فضلا عن تنظيم مؤتمر علمي دولي حول التحديات الجديدة في أبحاث الثقافة الإعلامية والمعلوماتية، ولقاءات للتعاون الأكاديمي وأنشطة موجهة للشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News