المنصوري تتعهد بمواجهة الفساد وتضارب المصالح: لن نستعيد ثقة المؤسسات دون محاربتهما

تعهدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح طبقًا للفصل 36 من الدستور، مؤكدة “إننا نؤمن أن المؤسسات لن تستعيد الثقة دون محاربة فعلية للفساد ولتضارب المصالح”.
وأوضحت المنصوري، عند تقديم البرنامج الحكومي بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أن الحكومة ستعمل على تعريز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات. مواصلة بالقول: وكونوا على يقين بأن نضالي طيلة 18 سنة كان مبنيًا على هذا الأمر.
وأوضحت المنصوري أنه تأتي في صدارة الأولويات بالبرنامج الحكومي الهوية وتماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم والدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية، والإشعاع الدولي، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذا الطموح.
وأكدت المنصوري أنه إذا كانت قضايا الشباب تحظى بأولوية خاصة في هذا البرنامج، فإنها تظل خيطًا ناظمًا مشتركًا بين مختلف أولوياته؛ فهي حاضرة في المشاركة السياسية والمؤسساتية، وفي الاستراتيجية الوطنية المندمجة لفائدة الشباب، وفي جودة المدرسة العمومية والتوجيه والتكوين المهني، وفي تثبيت الفلاحين الشباب بالوسط القروي، وفي إدماج الشباب ضمن صفقات المشاريع الكبرى وأوراش كأس العالم 2030، وفي تكوين الشباب في مهن الرقمنة، وفي عودة الكفاءات وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا. وستضع الحكومة استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب ترتكز على حكامة منسجمة وشاملة وتشاركية، وعلى تحسين الإطار المؤسساتي بما يضمن للشباب حقوقًا واضحة ومواكبة وولوجًا للفرص الاقتصادية.
وشددت على أن البرنامج الحكومي يقوم أيضا على توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، مبرزة أن البرنامج الحكومي يقوم في المقام الأول على قناعة سياسية جوهرية مفادها أن تكريس دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحريات، تشكل شرطًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة في العمل العمومي وفي الحياة السياسية بشكل عام.
وأبرزت رئيسة الحكومي أنه سنعزز هذه الثقة من خلال الحضور المؤسساتي والتفاعل الإيجابي مع المقترحات البناءة للمعارضة وتقوية المشاركة المواطنة، مشددة على أنه نظرًا لكون العدالة حقًا من الحقوق الأساسية، تلتزم الحكومة بالعمل على تقريب العدالة من المواطنين عبر إطلاق برنامج للتحديث يشمل في الوقت نفسه الولوج العادل إلى القضاء ويكفل الأمن القانوني.
وأكدت المنصوري أن الحكومة تلتزم بتعزيز حقوق الإنسان باعتبارها خيارًا وطنيًا ثابتًا، من خلال القيام بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية ترصد الحصيلة الإيجابية لبلادنا وتدعم وتيرة منجزاتها، عن طريق ترسيخ إدماج بعد حقوق الإنسان في سياساتها العمومية، وتحقيق حكامة مؤسساتية دامجة ومنصفة تضمن التمتع الفعلي بالحقوق والحريات، مع العمل على تقوية الترابط بين الدينامية الوطنية والدولية.
النهوض بالمرأة وتطوير الجهوية
وفي مستوى ثان، أوردت أن الحكومة ستعمل على مواصلة النهوض بأوضاع المرأة وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص وتمكينها اقتصاديًا عبر الشغل اللائق ودعم المبادرات والاستقلالية المالية، ومحاربة العنف ضد النساء وضمان الحماية والمواكبة، وتوسيع مشاركتها في مراكز القرار وتحسين ولوجها إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، لا سيما بالوسط القروي ولدى الفئات الهشة.
وفي مستوى آخر، أشارت المنصوري إلى أنه وعيًا من الحكومة بأهمية الجهوية المتقدمة واعتبارها مرتكزًا مؤسساتيًا ضروریًا للارتقاء بالحكامة الترابية ببلادنا، فإن الحكومة ستعمل على إحداث تحول نوعي في فلسفة تدبير الشأن الجهوي عبر مواصلة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، خاصة فيما يتعلق بإعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق الوضوح والنجاعة وتحديد آليات تنفيذ المشاريع على المستوى الجهوي.
وموازاة مع ذلك، تواصل رئيسة الحكومة أنه سيتم تقوية الموارد المالية للجهات وتعزيز استقلاليتها عبر رفع حجم التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027.
وأفادت رئيسة الحكومة أنه سنواصل تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف صريحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق.
ولمواكبة ورش الجهوية المتقدمة وكسب رهان التنمية الترابية المندمجة، تعهدت المنصوري بالعمل على تسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري كما أكد على ذلك الملك.
وفي نفس الإطار، سيشكل تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وفق رئيسة الحكومة، أحد المرتكزات الجوهرية لهذا البرنامج الحكومي، حيث تضعه الحكومة في صدارة أولوياتها باعتباره إطارًا للسياسات العمومية المجالية خلال السنوات المقبلة، من أجل تعزيز أثرها الملموس في حياة المواطنات والمواطنين.





