خبراء دوليون يبرزون بمراكش أهمية الجاهزية الطبية والتفاعل السريع لإنقاذ ضحايا الزلازل

خلال أشغال الجلسة الأولى للمناظرة الإفريقية للحد من المخاطر الصحية في نسختها الثانية، المنظمة بمراكش تحت شعار ”الصحة في إفريقيا: الماء، البيئة والأمن الغذائي”، أشار خبراء دوليون إلى أهمية الجاهزية الطبية والتفاعل السريع خلال الكوارث الطبيعية، لإنقاذ الأرواح، مبرزين أهم ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في هذا المجال لتقليل الأضرار ما أمكن.
تزامنا المناظرة مع الزلزال الذي ضرب عددا من المدن المغربية، من بينها مراكش، جعل البروفيسور الأرجنتيني د. دييغو فيراستور الارجنتين، يستحضر المنطقة التي جاء منها، مؤكدا أن 33 في المئة من مساحتها متوفرة على مياه رطبة وتعاني من الفيضانات، مشيرا إلى أن “التغيرات المناخية قلبت الأوضاع رأسا على عقب وينبغي أخذها بعين الاعتبار”.
البروفيسور فيراستور أكد، خلال كلمته في الجلسة التي عرفت حضور عدد من الخبراء، أن الطب المتخصص في الكوارث الطبيعية يهدف إلى التنقيص من حجم الأضرار الناتجة عنها، مشددا على أن هذا المجال “لا يمكن أن يقبل الارتجال فيه”.
وأفاد البروفيسور فيراستور أنه في الكوارث البشرية والطبيعية تكون الخطوة الأولى هي التدخل لإنقاذ أكبر عدد من الأشخاص ثم تأتي فيما خطوات إعادة التأهيل والإعمار، موضحا أنه “لا ينبغي نسيان التخطيط وكل ما يمكنه الحد من الأخطار”، مشيرا إلى أنه خلال الكوارث “يتدخل رجال السياسة وصناع القرار لكن مخطط التدخل لأجل الإنقاذ ينبغي التدرب عليه حتى لا يتم ضرب المجهودات عرض الحائط”.
وشدد البروفيسور الأرجنتيني على أهمية اختبار جاهزية مختلف الأطراف المتدخلة قبل وقوع الكارثة، مضيفا أن التدخل ينبغي أن يتم عبر إحداث غرفة عمليات لتدبير الكارثة وتنسيق خطة اتخاذ القرار خلال الكوارث، مضيفا أن مدير غرفة العمليات يمكن أن تكون له صلاحيات أكثر من وزير الصحة لأنه يكون على تواصل مع الخبراء ولديه عمل أساسي متمثل في إنقاذ أكبر عدد من الضحايا”.
وخلال حديثه استحضر فيراستور قصة طبيب نابوليون بونابرت الجراح الذي اخترع سيارة الإسعاف، الذي وضع معايير لتصنيف الضحايا خلال التعامل مع عمليات الإنقاذ، مفيدا أنه لا داعي لنكون أطباء جميعا لنفهم بعض الأمور فحين تقع الكوارث يصبح الكل رجال للإسعاف لهذا ينبغي كيف نستعد دون معرفة متى وأين تقع يمكن أن تقع الكارثة الطبيعية.
وأكد البروفيسور نفسه على أن القدرة على فحص الضحايا مهمة جدا خلال وقوع الكوارث، مستحضرا صعوبة العمل في الخارج وميدان الكوارث بالنسبة للأطباء الذين اعتادوا أن يشتغلوا داخل المستشفيات، مفيدا أن “الظروف على الأرض تكون أصعب ويجب أخد ذلك بعين الاعتبار خلال عمليات التكوين”.
ولا يتوقف الأمر على الأطباء، إذ يرى البروفيسور ضرورة “التدريب والتكوين حتى بالنسبة لباقي المتدخلين لتوسيع قاعدة من لديهم تجربة في التعامل مع هذه الأوضاع”، مشيرا إلى أن “عملية تصنيف الضحايا بين من سيتم نقله إلى المستشفى ومن يعالج في الميدان قرار يتخذ في ثواني”.
وأوضح البروفيسور الأرجنتيني “نحتاج الاستعداد والرد السريع والحد من الأضرار في وقت قياسي ولا ينبغي الارتجال أبدا”.
أهمية وقت الاستجابة
من جانبه أكد البروفيسور الإسرائيلي د. أبراهام الأول ريفكيند، وجود عدد من الصعاب أمام الأطباء، منها مسألة الموارد البشرية الكافية واتخاذ القرار بسرعة بناء على حجم خطورة الموقف أمامهم، مشددا على أن “عدم التأخر لتقديم المساعدة ووقت الاستجابة أمران بالغا الأهمية وقت الكوارث، إذ يمكن إنقاذ حيوات الناس”
وأفاد ريفكيند أن المدة الزمنية مهمة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، إذ ينبغي أن تتراوح عمليات الإنقاذ بين أربعة إلى خمسة أيام، يتم خلالها لإيجاد وتشخيص طبيعة المخاطر لدى الجرحى في وقت قياسي، مشيرا بخصوص البحث عن الجرحى تحت الأنقاض إلى تجربة استخدام الجردان عير تثبيت كاميرات عليها وإطلاقها بين الركام لرصد أماكن المنكوبين.
وخصص البروفيسور الإسرائيلي حيزا مهما من مداخلته للتطرق لأهم الأمراض الناتجة عن الزلازل ووجود ضحايا تحت ركام البنايات، مشددا على أهمية معالجة المرضى بـ”طريقة فورية وسريعة ثم تصفية الدم لمعالجة متلازمة السحق، مع ضرورة احترام هذه التوصية”.
وأشار المتحدث إلى مجموعة من الإصابات التي تكون مرتبطة بانهيار البنايات والأمراض التي تنشأ في هذه الظروف، موضحا أن التسخيص والمعالجة الفورية للمصابين من شأنه أن يُوصل إلى نتائج مرضية.
كما لفتت ريفكيند الانتباه إلى طبيعة الانكسارات التي تنتج لدى ضحايا الزلازل، وكيفية التعامل مع الكسور ومتلازمة كسور القفص الصدري والرئتين نتيجة سقوط الركام فوق أجساد الضحايا، مستحضرا من جانب آخر ضرورة معالجة التوتر واضطراب ما بعد الصدمة.





