سياسة

مشاركة المغرب في القمة الإفريقية الروسية تعزز نهج الرباط لتنويع الشراكات وموازناتها

مشاركة المغرب في القمة الإفريقية الروسية تعزز نهج الرباط لتنويع الشراكات وموازناتها

شارك عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، في القمة الإفريقية الروسية، ممثلا للملك محمد الساس، إلى جانب قادة أزيد من 49 دولة إفرقية، وهي خطوة تعبر عن التزام المملكة بتنويع شركائها، بما فيهم روسيا، والتي تربطهما علاقات سياسية واقتصادية وطيدة، تم التعبير عنها من خلال زيارات متبادلة بين الطرفين، كان أبرزها زيارة الملك قبل سبع سنوات (2016).

وأكد ممثل المغرب في القمة، التزام المملكة الدائم بعلاقته مع مختلف شركائه الاستراتيجيين، بما في ذلك روسيا، معربا عن تطلعها لأن تمكن هذه القمة من تعزيز هذه العلاقات وإطلاق مجالات تعاون مبتكرة، كفيلة بالنهوض بالتنمية وتوطيد الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، وبفتح آفاق أوسع أمام مستقبل العلاقات الإفريقية الروسية.

محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، اعتبر أن انتظامية اللقاءات المغربية الروسية سواء الثنائية أو في إطار متعدد الأطراف لها فوائد على الجانبين، متوقعا أن تكون لمشاركة رئيس الحكومة عزيز أخنوش في القمة الروسية – الإفريقية الثانية آثار إيجابية على مجمل أوجه التعاون من منطلق أن المغرب وروسيا، والتي تربطهما علاقات تقليدية وشراكة استراتيجية تم توقيعها بمناسبة زيارة العاهل المغربي ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وسجل، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المغرب يعتبر حاليا الشريك التجاري الثالث لروسيا في العالم العربي وإفريقيا بقيمة تبادل بلغت 1.2 مليار دولار، و70% من التجارة الروسية في القارة الإفريقية تتركز في أربع بلدان إفريقية أبرزها المغرب، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الإطار الاتفاقي، بين موسكو والرباط يتسع في مجالات التعاون الاقتصادي و العلمي والتقني والزراعة والصيد البحري والسياحة والصناعة والطاقة والثقافة بين البلدين.

وبحسب، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، فالعلاقات بين الجانبين مرشحة للتطور على مستوى مؤشرات التصدير والتبادل والمدى الذي يمكن أن تذهب إليه يعتمد على استجابة آلياتها لمختلف التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي والطاقي ومختلف قضايا السيادة في عالم اليوم.

واعتبر المتحدث أن لغة الجسد في لقاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي رصدتها كاميرات وسائل الإعلام، كانت معبرة عن الإيجابية والاحترام المتبادل بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية.

كما يرى بودن، أن مشاركة المملكة المغربية في القمة الروسية-الإفريقية الثانية، تترجم قيام المغرب بمسؤوليته كبلد إفريقي له وزن جيوسياسي واقتصادي في الدفاع عن المصالح الجماعية لإفريقيا في إطار الشراكات التي تجمع القارة بقوى دولية كبرى بما فيها الشراكة الإفريقية الروسية.

وقال إنه من المفيد توضيح إطار الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة عزيز أخنوش لروسيا بحيث تأتي في إطار متعدد الأطراف وليس في إطار ثنائي الذي تنظم استحقاقاته بتنسيق بين البلدين.

ورغم الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في سيولة الاستقطاب وأرخت بظلالها على الديناميات الدولية، يوكد بودن، أنه “بالنسبة للمغرب فالموقف من الأزمة الروسية الأوكرانية واضح و منسجم مع ثوابت سياسته الخارجية ومبادئ القانون الدولي وقد تم تأكيده في أكثر مناسبة”.

وشدد على أن المغرب يتبع منذ سنوات نهج تنويع الشراكات و موازنتها والعلاقات الجيدة مع أي طرف ليست بالضرورة على حساب طرف آخر، مؤكدا أن المملكة ولأنها تتمتع بمكانة مستحقة في السياسات الإقليمية و الدولية، تطمح للاستفادة من هذه الورقة الرابجة بغية توطيد شركاته وحماية مصالحه والمشاركة بفعالية في القمم الأفريقية مع الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والاتحاد الاوروبي وتركيا والهند وغيرها.

وختم حديثه بأن المتابع المتمعن للعلاقات المغربية الدولية، يستطيع التمييز بين الحلفاء وبين الشراكات الحيوية والشراكات البراغماتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News