مجتمع

لا تتعدى مساحتها 1.9 متر..ضيق الزنازن يُقلق التامك ويستعجل تمرير “العقوبات البديلة” لتقليص الاكتظاظ

لا تتعدى مساحتها 1.9 متر..ضيق الزنازن يُقلق التامك ويستعجل تمرير “العقوبات البديلة” لتقليص الاكتظاظ

أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج محمد صالح التامك،  مواصلة المندوبية العامة تعبئة جهودها من أجل تقليص معدلات الاكتظاظ عبر الرفع من الطاقة الإيوائية لحظيرة السجون وكذا توفير بنية تحتية تراعي المعايير المطلوبة، خاصة من حيث المساحة وشروط التهوية والإنارة وتتيح إعمال تصنيف ملائم للنزلاء وتنفيذ البرامج والأنشطة التأهيلية المسطرة لفائدتهم وذلك بتعويض السجون المتهالكة والسجون المتواجدة داخل المناطق السكنية.

وتعتبر ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية من أبرز الاشكاليات التي تعاني منها المندوبية العامة ويرجع أسبابها حسب التامك إلى التفاوت الحاصل بين التزايد المضطرد للساكنة السجنية والطاقة الاستيعابية المخصصة لإيواء، فضلا عن تواجد بعض المؤسسات السجنية ضمن دائرة قضائية استئنافية تستقبل يوميا أعدادا كبيرا من المعتقلين.

ويؤدي هذا الأمر وفق ما أوضح المندوب العام لإدارة السجون في معرض جوابه على سؤال برلماني تقدمت به البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية نعيمة الفتحاوي، إلى ارتفاع عدد المعتقلين المودعين بها بالإضافة إلى متطلبات التصنيف التي تحتم عزل بعض الفئات الخاصة من السجناء من أجل تفادي الاعتداءات والإخلال بالأمن العام بالمؤسسات السجنية وكذا التصدي لظاهرة الاستقطاب بالسجون.

وكشف التامك أنه تم خلال الفترة الممتدة ما بين 2014-2023، افتتاح 26 مؤسسة سجنية جديدة بمساحة ايواء قدرها 81 ألف و938 متر مربع بكل من أزرو تارويرت بويزكارن زاكورة وجرسيف وتيفلت رأس الماء بفاس وميدلت طاطا العرجات1 والعرجات 2 والرماني 2 وآيت ملول والأوداية بمراكش وطنجة 2 والسمارة و الناظور2 وطانطان بركان2 ووجدة2 والعرائش2 الداخلة وأصيلة وتامسنا الجديدة2 والعيون2.

في مقابل ذلك، أوضح التامك أنه تم إعلاق 22 مؤسسة سجنية لا تتوفر على شروط الإيواء لحفظ كرامة النزلاء، ولا تتوفر على مرافق تربوية تساعد على تهيئة السجان لإعادة الإدماج بكل من كلميم وتاوريرت وزاكورة وجرسيف وعين قادوس بفاس ميدلت وطاطا وانزكان أصيلة والسمارة ومراكش وسلا1 والناظور وطانطان وبركان ووجدة القصر الكبير ومركز الإصلاح والتهذيب بسلا، أوطيطة1 الداخلة الفلاحي العدير والمحلي العدير، إضافة إلى إعادة افتتاح السجن المحلي بالخميسات بعد استكمال أشغاله إعادة تهيئته.

وأكد مندوب إدارة السجون أن المساحة الإجمالية للإيواء بلغت في متم شهر ماي 2023 ما مجموعه 187554 متر مربع وذلك مقابل 173.590 متر مربع خلال السنة الماضية، وسجل أن هذا التحسن المسجل في الطاقة الإيوائية، “لم يكن كافيا للحد من نسبة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية والتي بلغ متوسطها 154 بالمئة مع تسجيل تحسن في المساحة المخصصة لكل سجين من 1.79 متر مربع إلى 1.95 متر مربع في وقت كانت تطمح فيه المندوبية العامة إلى الاقتراب من عتبة 3 أمتار لكل سجين باعتبارها المعيرا المعتمد دوليا في هذا الشأن”.

ويعود ذلك، حسب المعطيات التي قدمه المندوب العام لإدارة السجون، إلى الارتفاع المهول لعدد المعتقلين الذي اقترب من عتبة 100 ألف نزيل حيث بلغ متم شهر مالي 2023 ما يناهز 96 ألأف و175 سجينا، لافتا إلى أن المندوبية العامة تعمل على التخفيف من حدّة الاكتظاظ عبر توزيع السجناء الذين صدرت في حقهم أحاكم نهائية على مؤسسات سجنية أخرى.

هذا، وتراهن المندوبية العامة على تنزيل تصور “تمويل بناء السجون” الذي سبق الإعلان عنه في إطار مقترح تم إحالته على وزارة الاقتصاد والمالية، ويهدف هذا التصور وفق المندوبية العامة لإدارة السجون إلى تخفيف العبء على ميزانية الدولة من خلال اقتراح تمويل بناء المؤسسات السجنية في إطار الشراكة مع القطاع الخاص أو ايجاد حلول أخرى مناسبة.

وفي انتظار ذلك، قال التامك إن المندوبية العامة ستواصل مجهوداتها وفق الامكانيات المتاحة لديها من أجل الرفع من الطاقة الاستيعابية لحظيرة السجون من خلال مواصلة أشغال بناء السجن المحلي الصويرة 2 ومواصلة أشغال تهيئة السجون المحلية بكل من وزان وعين السبع 1 وعين برجة وبرمجة تهيئة السجون المحلية بكل من آيت ملول وزاكورة وورزازات والراشيدية وخنيفرة وتاونات وتاوريرت والسجن الفلاحي بتارودانت.

وتحدّث التامك عن توسعة وتهيئة كل من السجون المحلية بشفشاون وسوق الأربعاء والسمارة وواد لاو وبرمجة توسعة كل من السجنين المركزي والمحلي بالقنيطرة والإعلان عن طلبات العروض لبناء سجن محلي بابن جرير وبرمجة بناء سجن محلي بشيشاوة، مبرزا أن المندوبية العامة تسهر على تمكين كافة السجناء من حقوقهم الأساسية من نظافة وتغذية ورعاية صحية ومعاملة انسانية تحافظ على كرامة السجناء وفق المعايير المنصوص عليها في التشريعات والقوانين الدولية و الوطنية.

وأكد أن السجناء التي تتوفر فيهم الشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها، يستفيدون من البرامج التربوية والتعليمية والتكوين المهني والفلاحي والحرفي من الأنشطة الدينية والثقافية الرياضية وكذا من حقهم من الزيارة و التشكي و الاستفادة من التدابيرة التشجيعية.

ورغم المجهودات المبذولة من طرف المندوبية العامة، إلا أن هناك مجموعة من الاكراهات التي تحول دون الحد من ظاهرة الاكتظاظ والتقليص من نسبتها المرتفعة وانعاكاساتها السلبية على جميع الخدمات المقدمة للنزلاء والتي تبقى رهينة بالرفع من ميزانية الاستثمار ووفاء الشركاء بتعهداتهم لمواكبة برنامج بناء مؤسسات سجنية جديدة بمواصفات عصرية وقيام القطاعات المعنية بالدور المنوط بها وتبني حلول جذرية للحد من ارتفاع عدد النزلاء خاصة الاحتياطيين وذلك عبر ترشيد الاعتقال الاحيتاطي والإسراع في المصادقة على مشروع قانون العقوبات البديلة وتفعيله.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News