سياسة

الصراع بين ابن كيران ووهبي.. دغدغة مشاعر واستغلال لاهتمام المغاربة بجدل “العلاقات الرضائية” لتصفية حسابات

الصراع بين ابن كيران ووهبي.. دغدغة مشاعر واستغلال لاهتمام المغاربة بجدل “العلاقات الرضائية” لتصفية حسابات

بعد استراحة لسنوات، عادت الساحة السياسية المغربية، لتتحول لحلبة “صراع ديوك”، يهاجم فيها كل سياسي الآخر، فهذا يتهم ذاك بتبني فكر ظلامي هدام، والآخر يعدد مَثالب ذاك ويطالب برحيله بشكل مستعجل من الحكومة.

ورغم أن النقاش بين الأمين العام للعدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران و الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، الذي تدور رحاه حول العلاقات الرضائية قد يبدو للبعض، جدالا عاديا بين سياسيين، بعد خروج أولهما للمعارضة وتقلد الآخر منصبا وزاريا، إلا أنه يخفي صراعا دفينا بين حزبين، وبشكل خاص بين الرجلين.

فعبد الإله ابن كيران، يخصص في كل فرصة سانحة، تقريبا ربعا من مدة مداخلته الإجمالية، والتي تكون عادة في لقاءات حزبية داخلية، لينتقد وهبي، ويذكر بأخطائه، بل ويطالب بإقالته إن لم يتحمل المسؤولية ويقدم استقالته بنفسه.

ويصر رئيس الحكومة الأسبق، أن ينبش في ماضي وهبي، حين كان في المعارضة، مشيرا إلى أن الأخير كان يزوره في بيته ليلتقط معه صورا ويدعي أن حزبه، الذي لم يغتسل بعد من ماضيه، تاب لله وتصالح مع الحزب المترأس للحكومة آنذاك العدالة والتنمية، بحسب تعبيره.

أما وهبي، الذي اختار أن يلتزم الصمت طيلة فترة وعكته الصحية، خرج ليرد بعدها على ابن كيران، معتبرا خلال مروره في برنامج “مع الرمضاني” الذي تبثه القناة الثانية، أن “أقصى درجات الانحطاط هي حينما يتحول سياسي دولة إلى سياسي تيك توك”.

وتجدد الصراع بين وهبي وابن كيران، نهاية الأسبوع الفارط، خاصة بعدما أكد وهبي عزم البام مواصلته تنزيل البرنامج الحكومي ودعم الحريات وحقوق الإنسان، و”تحرير العقل المغربي من الخرافات السياسية، ورفع الحجر والبؤس والوصاية على المرأة المغربية الحرة، لإعطائها المكانة التي يرتضيها لها الله والأديان والقوانين والطبيعة”.

ووصف وهبي، إبن كيران وإخوانه، في إشارة غير مباشرة لهم، في كلمة له خلال دورة اجتماع المجلس الوطني السابعة والعشرون، بـ”لوبيات معارضي الإصلاح والتغيير، وذوي الفكر الماضوي الهدام”.

وبعد ساعات، استغل ابن كيران الملتقى الجهوي للهيئات المجالية والمنتخبين بجهة بني ملال-خنيفرة، للرد على وهبي، واعتبر أن وزير العدل “يسعى إلى زرع الفساد في المملكة المغربية، بخلع الصفة الإجرامية عن العلاقات الرضائية والسماح بإقامة علاقات خارج إطار الزواج”، مردفا: “كونه أصبح وزيرا للعدل هذه مصيبة في حد ذاتها”.

رضوان أعميمي، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط، سجل أن الصراع بين ابن كيران ووهبي، يأتي في سياق تحديات خارجية وداخلية كبرى تحيط بالمغرب، سواء في علاقاته الخارجية أو تلك المرتبطة بشكل أساسي بقضية الصحراء المغربية، معتبرا أن الحكمة تقتضي التركيز، مرحليا على الأقل، على قضايا الإجماع الوطني، بهدف تقوية البيت الداخلي، إضافة إلى ذلك التركيز على الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تفرضها الظرفية الحالية، “والتي حتى المواطن المغربي يعطيها أولوية اليوم أكثر من غيرها”.

واعتبر المحلل السياسي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن القضايا ذات البعد القيمي أو الإيديولوجي، يجب أن تعالج بكثير من الحكمة ويجب أن تعالج أيضا في مراعاة تامة لتحولات المجتمع المغربي وقيمه، بما يخدم أيضا مصلحة المجتمع وتماسك أفراده وقدرتهم على الإنتاج وغير ذلك.

و قال إن موضوع العلاقات الرضائية، بين ابن كيران ووهبي، والذي انطلق في بداية الأمر من بعد إيديولجي، حيث يدافع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن وجهة نظره، انطلاقا من قناعاته الشخصية، وكذلك قناعاته الحزبية، في حين أن عبد اللطيف وهبي يتناول الموضوع باعتباره وزيرا للعدل، وفق المرجعية الحقوقية التي ينطلق منها.

وأشار الأستاذ الجامعي، إلى أن النقاش وفي حالة وقف عند هذا الحد، (النقاش كل من أيديلوجيته)، “فهو نقاش إيجابي ونقاش مطلوب، ولكن إذا انتقل النقاش إلى التهم والتخوين والتشكيك في النوايا بين الطرفين، فإن هذا النقاش يصبح عديم الفائدة، هذا إن لم يتطور الحال لتصرفات ومواقف تزيد من عزوف المواطن المغربي على تتبع الشأن السياسي والحزبي أو المشاركة فيه”.

وأكد أعميمي أن المطلوب أن يسير النقاش بين السياسيين المغاربة، في اتجاه تقديم كل طرف لحججه والترافع عنها، ومحاولة إقناع المجتمع والمؤسسات، معتبرا أن هذه الصيغة تضمن توفر شروط النقاش الصحي، خاصة من الناحية السياسية، والذي يمكن أيضا للرأي العام من المشاركة الإيجابية فيه.

وتابع في حديثه للجريدة: “اليوم، نعرف بأن الرأي العام يولي لهذا النوع من المواضيع، أهمية كبرى، وهذه المواضيع أيضا فيها جانب كبير جدا من اللعب على العواطف، وفيها جانب أيضا من اللعب على مشاعر المغاربة، الذين أغلبهم يعتبرون الموضوعات المرتبطة بالتعبد أو ممارسة الشعائر الدينية، هي موضوعات يحذرون منها، ويحاولون ما أمكن أن يكونوا حذرين من الخوض فيها”.

وشدد على ضرورة أن يتحلى السياسي المغربي بالحكمة والموضوعية، ويكون قادرا على الإدلاء بالحجج، وإشراك الهيئات الحزبية، لافتا إلى أن النقاش الفردي بين أمين عام في تصريحات ورد أمين عام آخر، والنقاشات الفردية أو الفردانية، “أصبحت متجاوزة”.

ودعا المتحدث إلى تشجيع النقاشات المجتمعية التي يتم إشراك الهئيات فيها، سواء السياسية أو المدنية أو المؤسسية، مذكرا أن تعديلات القانون الجنائي ستمر عبر مجموعة من المساطر والمحطات، والتي ستعفي المغاربة من هذا النوع من النقاشات، “التي في الغالب تنحرف إلى نقاشات شعبوية، تحضر فيها دغدغة العواطف أكثر من النقاشات الصحية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News