ميارة: شراكة رجال الدين والمؤسسات التشريعية مهمة لنبذ استعمال الدين لأهداف سياسية

أكد النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين، في كلمته الختامية خلال المؤتمرنا البرلمانيحول موضوع: “الحوار بين الأديان: العمل مع من أجل مستقبلنا”، على أهمية الشراكة بين رجال الدين والمؤسسات التشريعية.
وأوضح ميارة، اليوم الخميس بمراكش، أن المشاركون بالمؤتمر سجلوا، بإجماع، كون الشراكة بين رجال الدين والمؤسسات التشريعية والبرلمانيين أمرا “لا تخفى أهميته البالغة وضرورته الملحة في بناء أسس مجتمعات تعزز التنوع الديني والثقافي والعرقي ويسودها السلم والتعايش، من خلال نبذ استعمال الدين لأهداف سياسية وحسابات ضيقة، والعمل على سن تشريعات ووضع قوانين دامجة تضمن وتصون حقوق مختلف الأقليات وتحترم حقوق الأفراد والجماعات وتحفظ كرامة المرأة”.
وأفاد بأن المؤتمر كان مناسبة للتأكيد على ضرورة الاستمرار في “التنسيق والتعاون البناء بين المؤسسات التشريعية الوطنية والهيئات التي توحد أعمالهم جهويا وإقليميا ودوليا، وبين القادة الدينيين بغية ترسيخ قيم الانفتاح والتسامح ونبذ التعصب والانغلاق بكل أشكاله وصوره المقيتة، وفي بناء دولة الحق والقانون وإرساء أسس مجتمعات وطنية متضامنة”.
وأشار ميارة إلى قناعة المشاركين بأن “الأهمية الديموقراطية والتمثيلية التي تتمتع بها المؤسسات البرلمانية، توازيها الأهمية الخاصة أيضا لرجال الدين لما لهم من نفوذ ديني وتأثير كبير على الأمن الروحي للأفراد وصيانتهم من المخاطر المحدقة بهم من كل جانب والتي تزج بكثير منهم في أتون التطرف والغلو وتغرقهم في دوامة العنف والإرهاب”.
واعتبر ميارة أن استمرار التعاون والتنسيق بين هذين المكونين الرئيسيين أمر “يبقى ملحا”، مضيفا “هذه هي المساهمة التاريخية التي نتوقع من الاتحاد البرلماني الدولي أن يقدمها للعالم من أجل الأجيال الحالية والآتية”.
وأوضح ميارة أن المتدخلين شددوا أيضا على ضرورة بذل مزيد من الجهود الكفيلة بإبراز القيم المشتركة للأديان “لتعزيز التعايش والتسامح وتعبئة كل قنوات التنشئة الاجتماعية والسياسية بما يؤدي إلى إحداث تغييرات سلوكية وأخلاقية إيجابية تعزز التشبع بثقافة احترام الآخر وخصوصياته الثقافية والدينية والعقدية”.
وركز المؤتمر وفق ميارة على أهمية إشراك فئات الشباب، “في مسلسل اتخاذ القرار التشريعي، والعمل على انخراطهم المنتج في العمل التوعوي الديني، القائم على الاعتدال والتسامح، خاصة وأنهم متمكنون من الوسائط الجديدة للتواصل والتكنولوجيات الجديدة، التي يشكل الذكاء الاصطناعي آخر تجلياته، والتي تنذر بالكثير من المخاطر الجمة”.
وأبرز رئيس مجلس المستشارين أن النقاشات أوضحت “حاجتنا الملحة، كمجتمع دولي، إلى تكثيف جهودنا، نحن البرلمانيون ورجال الدين، إلى برامج وخطط فعالة من أجل مجابهة التأويلات المتطرفة للنصوص الدينية، التي لا يخلو منها أي دين أو معتقد، للمساهمة في محاربة الاضطهاد الديني والتطاول على الرموز الدينية وتدنيسها وغيرها من الممارسات المقيتة الآخذة في الانتشار”.
وأجمع المشاركون، وفق ميارة، على ضرورة توضيح العلاقة وإيجاد التوازن بين حرية التعبير كقيمة أساسية في منظومة حقوق الإنسان، وبين احترام الأديان والمعتقدات كضرورة ملحة في حماية التسامح والتعايش بين كل الأطياف.
كما أدان المتدخلون أيضا “المحاولات اليائسة، المتكررة هنا وهناك، بهدف تفريع الديانات والمعتقدات من حمولتها الروحية وقيمها ومثلها الإنسانية المشتركة، مما يقوي خطورة انتشار خطاب الكراهية والتحريض على التفرقة لأهداف سياسية وانتخابوية مقيتة”، يضيف المتحدث.
واعتبر ميارة أن الحاجة ملحة أيضا للتصدي “لكل التشريعات التي تقيد حرية ممارسة الشؤون الدينية وتجهز على حقوق الأقليات”، مضيفا “إن عملنا المشترك يكتسي صبغة استعجالية من أجل إزالة الحواجز أمام الأديان وتمكين مختلف المجتمعات من أن تعيش في كنف السلم والتعايش والوئام”.
وشدد رئيس مجلس المستشارين على “أهمية تأطير الاجتهاد الديني داخل الدين الواحد تفاديا لأي انزلاقات أو انحرافات أو تفسيرات مغرضة، عبر تعزيز الحوار بين رجال الدين والبرلمانيين لما يتمتعون به من تجربة وحكمة ورؤية متبصرة لمواجهة التحديات القائمة وإشاعة قيم التسامح والسلم والحوار واحترام الآخر وتعزيز الفهم المتبادل”.
واعتبر ميارة أن ذلك يتطلب “التحلي بالثقة وتبني خطاب الواقعية لمواجهة الكراهية من أجل مجتمعات تنعم بالسلم والأمان، مثلما يستدعي التسريع بإحداث مؤسسات وطنية تعنى بتشجيع الحوار بين وداخل الأديان وضمان تمثيل مختلف الأطياف الدينية والثقافية”.





