انتزع مكانة الجزائر.. المغرب أكبر منفذ لتصدير قمح الاتحاد الأوروبي

أصبح المغرب أكبر منفذ لتصدير قمح الاتحاد الأوروبي لموسم 2022-2023، بعد أن تعطلت المبيعات لمنافذ أخرى، نتيجة تجدد منافسة الصادرات القادمة من البحر الأسود مع انحسار الحرب بأوكرانيا، وذلك وفق ما كشفته رويترز.
ووفق المصدر ذاته، انتزع المغرب مكانة الجزائر، والتي كانت تعتبر أكبر منفذ تذهب إليه صادرات التكتل، وأضحى منفذا أكبر من المعتاد لقمح الاتحاد الأوروبي، وذلك تزامنا واشتداد الحاجة إلى الاستيراد بعد موسم حصاد أضر به جفاف العام الماضي.
وفي عام شهد غزو روسيا لأوكرانيا، وهي مصدر كبير أيضا للحبوب، كثّف الاتحاد الأوروبي مبيعاته في بداية حملة تصدير شهر يوليو ويونيو الماضيين، حيث سعى المستوردون للحصول على بدائل لحبوب البحر الأسود.
وقال يان ليبو، من مجموعة إنترسيريال، في صناعة الحبوب الفرنسية، إن المغرب يعتزم استيراد 1.5 مليون طن أخرى من القمح اللين بين مارس ومايو، ومن المتوقع أن يلجأ المستوردون إلى إمدادات الاتحاد الأوروبي، نظرا للمخاطر اللوجستية والمالية التي تحف بحبوب أوكرانيا وروسيا.
والطلب المطرد من المغرب والمبيعات الكبيرة للجزائر والصين ومصر ساعدت فرنسا، أكبر منتج للقمح في الاتحاد الأوروبي، على بيع معظم فائض الصادرات إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي المقدر بما يزيد قليلا عن 10 ملايين طن.
وقال تاجر “أبلت السوق الفرنسية بلاء أفضل ببيع كم كبير في وقت مبكر من الموسم”.
وعادت منافسة البحر الأسود إلى الواجهة منذ منتصف الموسم بعد أن دعم ممر في البحر الأسود في زمن الحرب الشحنات الأوكرانية ووجدت روسيا منافذ لمحصولها القياسي في عام 2022.
وأدى تضاؤل احتمالات التصدير إلى بلوغ أسعار العقود الآجلة للقمح في أوروبا والولايات المتحدة أدنى مستوى منذ 2021، هذا الأسبوع.
وقال المحلل في مجموعة رابوبنك، مايكل ماجدوفيتز، “تفاقم عجز أوروبا والولايات المتحدة عن بيع محصولهما القديم”.
وبعد توقع صادرات قياسية للاتحاد الأوروبي من القمح اللين بلغت 40 مليون طن في موسم 2022-2023 في بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، خفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها إلى 32 مليونا، وهناك توقعات أخرى تشير إلى أنها قد تبلغ نحو 30 مليونا.
لكن هناك تجارا لا يستبعدون ارتفاع موجة في أواخر الموسم من صادرات الاتحاد الأوروبي، مع استمرار الشكوك بشأن إمدادات البحر الأسود مع التزام روسيا باستمرار اتفاق الممر حتى منتصف مايو فقط، وبحثها عن طرق لتعزيز أسعار صادراتها الزراعية.
ومنتصف مارس الجاري، أعلن مسؤول مغربي، أنه وفي ظل التوتر مع باريس، يتجه المغرب نحو تعديل خطة استيراد القمح من خلال تخصيص دعم لفائدة التجار، لاستيراد القمح من دول البحر الأسود، ويتعلق الأمر بالخصوص ببلدان روسيا وأوكرانيا.
جاء ذلك في تصريحات لمسؤول من المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، في تصريح لوكالة رويترز، حيث أوضح أن المغرب، وهو مستورد رئيسي للحبوب، عدل خطته لدعم استيراد القمح ليسهل على الشركات جلب شحنات من منطقة البحر الأسود.
وتعني المراجعة، التي كشف عنها تجار أيضا، أن المستوردين يمكنهم اعتبارا من مارس الحصول على دعم شهري إذا تم تحميل البضائع بحلول نهاية الشهر على عكس ما كان عليه الحال سابقا حين كان يتعين على السفن أن تصل إلى المغرب بحلول نهاية الشهر.
وقال المسؤول لرويترز إن تشجيع الشحنات من منطقة البحر الأسود، التي تضم روسيا وأوكرانيا، كان “أحد أسباب” تعديل بنود خطة دعم الاستيراد.
وتعد أوكرانيا المورد الرئيسي للقمح في المغرب، بسبب ارتفاع الطلب المغربي، ووصلت واردات المغرب من القمح إلى حجم قياسي يبلغ 6.5 ملايين طن من القمح خلال الموسم الزراعي 2021-2020، أي ما يزيد بنحو 35 في المئة عن واردات 2020-2019.
وقد يؤدي هذا التغيير إلى زيادة المنافسة في سوق الاستيراد المغربية التي يهيمن عليها القمح المستورد من فرنسا وموردين آخرين قريبين منها نسبيا في الاتحاد الأوروبي.
وزاد المغرب من الاستيراد بعدما أثر جفاف على المحصول العام الماضي ليتخطى الجزائر ويصبح أكبر جهة تستورد القمح من الاتحاد الأوروبي في موسم 2022 و2023.
ومثل مستوردي القمح الآخرين، واجه المغرب أسعارا قياسية العام الماضي بعد أن قلب الغزو الروسي لأوكرانيا تجارة الحبوب العالمية رأسا على عقب. وتعاني البلاد أيضا من زيادة ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الجفاف وأمور أخرى مثل تكاليف الأسمدة





