سياسة

طمس لمعالم تاريخية واستهداف لتراث المدينة.. ضجة بالعرائش بسبب مشروع تهيئة الشرفة الأطلسية

أثار مشروع لإعادة تهيئة الشرفة الأطلسية لمدينة العرائش، أو ما يعرف بـ”بالكو أطلنتيكو”، ضجة كبيرة داخل المدينة، بسبب الانتقادات التي وجهت للتصاميم الأولية، كونها تطمس الهوية الثقافية للمدينة وتزيل بالكامل الشرفة الحالية لتعوضها بتصميم آخر، وهي الانتقادات التي رد عليها رئيس المجلس الجماعي، مؤكدا أن الهدف من المشروع هو إعادة الاعتبار لهذه المعلمة التي أصبحت في وضعية متردية، موضحا أن المشروع يمتد على أشطر وتبلغ ميزانيته الإجمالية 75 مليون درهم.

وحول هذا المشروع، قال المخرج محمد شريف الطريبق، ابن المدينة، في تصريح لـ”مدار21″، أن “احتجاج الرأي العام المحلي على تهيئة الشرفة الأطلسية ليست رد فعلي عبثي بل هو رد فعل لديه ما يبرره في التاريخ لأن جميع التهيئات التي تم القيام بها في العرائس هي تهيئات فاشلة، بدليل أن ساحة “بلاصة اسبانية” تم إعدادها ثلاث مرات قبل أن تصل إلى الوضع الذي توجد عليه الأن”.

وتابع الطريبق أن “هناك تخوف من أن يكون في تهيئة الشرفة الأطلسي طمس لذاكرة العرائش خصوصا وأن التصميم المقترح، من خلال صور، متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، يشبه تصاميم مارشيكا في الناظور ومثل طنجة أو أي مدينة أخرى في المغرب، بمعنى أن التصميم لا يراعي الهوية البصرية والثقافية للمدينة”.

وأورد المتحدث نفسه أنه “بين الإعلان عن تخصيص الدعم من طرف وزارة الإسكان واللقاء مع رئيس المجلس البلدي وبين توقيت إخراج هذا التصميم، يبدو أنه تصميم مرتجل، لأن العادي في مثل هذه التصاميم أن يتم تنظيم مسابقة للأفكار لمجموعة من مكاتب المهندسين لاقتراح أفكارهم ومشاريعهم للاختيار بينها من طرف المسؤولين، بما يلائم الهوية البصرية والثقافية للمدينة.

وتابع الطريبق أن “بالكو أطلنتيكو” “جميل في شكله الحالي ويمكن العمل على تدعيمه والحفاظ على شكله المرتبط بذاكرة سكان المدينة، موضحا أنه سبق أن صور فيلم “بلاكو أطلنتيكو” في هذه الشرفة وتمت مشاهدته في العالم بأكمله وكان له صدى إعلامي كبير في المغرب وخارجه، وتم عرضه في مجموعة من القنوات المغربية والفرنسية والإسبانية والهولندية وحاز مجموعة من الجوائز، وصورت فيه مجموعة من الأفلام الأخرى مثل “باب المدينة” و”تسقط الخيل تباعا” وغيرها من الأفلام التي أدرجت ضمنها لقطات من الشرفة الأطلسية.

وأفاد المخرج نفسه أنه “منذ سنوات يتم ضرب معالم المدينة وبناياتها والأحياء الجديدة لم تخلق جمالية تضاهي جمالية هذا المركز التاريخي، ما يدعو للحفاظ على ما تبقى من هذا التراث، كما ينبغي أن تتم استشارة المواطنين ما داموا هم المستهدفون من هذه المشاريع”.

وبدوره قال هشام حسني، باحث في مجال علم الآثار، في تصريح لـ”مدار21″، أن تهيئة الشرفة الأطلسية لمدينة العرائش من دون شك مشروع مهم وجد طموح بالنسبة للمدينة وسكانها وزوارها، متمنيا أن يتم خلال هذا المشروع إدماج التراث الثقافي للمنطقة، خاصة حصن الفتح وبطارية سيدي بوقنادل، وكل التراث الذي له ارتباط بهذه الشرفة.

وأشار الباحث نفسه إلى أنه خلال السنوات الماضية تم اكتشاف موقع أثري جد هام بجوار بطارية سيدي بوقنادل من طرف فريق للبحث الأركيولوجي، وهو فريق مغربي تابع للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، والموقع المكتشف عبارة عن لقى أثرية أغلبها من أنواع الخزف تؤرخ لما بين القرن الثالث والرابع قبل الميلاد إلى القرن الأول للميلاد”.

وأضاف أنه بالرغم من عدم معرفتنا لمساحة هذا الموقع الأثري ومكوناته لكنه يبقى موقعا هاما على مصب واد اللكوس، وفور اكتشاف هذا الموقع تم البحث في النصوص التاريخية، وأحدها يعرف برحلة سيلاكس التي كتبت في القرن الرابع قبل الميلاد يتحدث في سطر بإيجاز حيث يقول أن هناك مدينة فينيقية وفي الضفة الأخرى من واد اللكوس مدينة ليبية وميناؤها، وإذا اعتبرنا أن المدينة الفينيقية هي ليكسوس الحالية فإم المدينة الليبية وميناؤها في هذه الحالة ستكون هي مدينة العرائش، ولهذا يمكن أن نربط بين هذا الاكتشاف الأثري وهذا النص التاريخي الواضح.

ومن جانبه أوضح عبد المومن الصبيحي، رئيس المجلس الجماعي للعرائش، أن المشروع يخص تهيئة الشرفة الأطلسي، بما فيها شارع الدار البيضاء وبرج السعديين، وهو مشروع متكامل ومندمج ينقسم إلى عدد من المراحل، في المرحلة الأولى تم إعطاء انطلاقة إنشاء الحاجز المائي الذي سيحول دون التصدعات الموجودة اليوم على مستوى الشارع والمنشآت التاريخية.

وقال الصبيحي أن هذا المشروع تساهم فيه العديد من الوزارات، منها وزارة التجهيز، ووزارة الثقافة، ووزارة إعداد التراب، حيث تبلغ ميزانيته الإجمالية 75 مليون درهم، مضيفا أنه تم توقيع اتفاقية مع وزارة الثقافة لترميم برج السعديين بميزانية 30 مليون درهم.

وتابع أن الشطر الثاني ستوقع بشأنه اتفاقية مع وزارة إعداد التراب لتهيئة الشرفة الأطلسية، لأنها في حالة مزرية وتوجد في وضعية تشكل خطورة على مرتادي الشارع، مضيفا أنه تم إعداد دراسة أولية وهي التي انتشرت صورها، وعلى أساس هذا التصميم سيتم توقع الميزانية حيث بلغت قيمته حاليا 22 مليون درهم.

وأكد رئيس المجلس أن الهدف الأول من هذا المشروع هو الحفاظ على الشرفة التي تحظى بأهمية كبيرة لدى السكان والزوار، لأنها الوجهة الأولى، موضحا أن شكل التهيئ يبقر عملا قابلا للنقاش والتطوير، ومن الصعب أن يكون حوله إجماع، لأنه موضوع تدخل فيه عدة مقاربات من بينها التاريخية والجمالية والهندسية.

وقال الصبيحي أن الهدف هو الوصول إلى صيغة تستحضر جميع هذه الأبعاد، ويستحضر بالأساس التطور الديمغرافي الذي عرفته المدينة، حيث انتقل عدد الساكنة من 25 ألف قديما إلى 150 ألف حاليا، وهذا العدد الأخير يتضاعف خلال موسم الصيف، ما يتطلب تهيئة الشرفة بطريقة تضمن السلاسة في تحرك المواطنين والزوار.

وأفاد الرئيس أن عملية التهيئة ستشمل لأول مرة الجهة السفلى للشرفة وصولا إلى البحر، حيث سيتم تهيئتها بالمساحات الخضراء والفضاءات والأضواء وغيرها من الأمور التي ستعيد الاعتبار لهذه الشرفة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *