مجتمع

بعد أحداث أولاد زيان.. أوضاع المهاجرين الأفارقة غير النظاميين تسائل آفاق اندماجهم بالمغرب

بعد أحداث أولاد زيان.. أوضاع المهاجرين الأفارقة غير النظاميين تسائل آفاق اندماجهم بالمغرب

كشفت الأحداث التي شهدتها منطقة أولاد زيان بمدينة الدار البيضاء، الاثنين 16 يناير الجاري، إثر الانفلات الأمني في صفوف مجموعة من المهاجرين الأفارقة غير النظاميين، الأمر الذي دعا إلى تدخل رجال الأمن، عن وجود “قنبلة موقوتة” تتهدد المجتمع المغربي بمجموعة من المدن، بالرغم من سياسية تسوية الوضعية القانونية التي نظّمت أعدادا مهمة منهم.

الأعداد الكبيرة للمهاجرين الأفارقة الذين باتوا يستقرون بالمغرب، ولم يستطيعوا مواصلة “الحلم الأوروبي”، وجدوا أنفسهم قد استبدلوا بطالة أفريقيا ببطالة “شمالها”، ما جعلهم يتكدسون في أعداد كبيرة على هامش مجموعة من المدن، الأمر الذي يساءل سياسية إدماجهم ضمن المجتمع، ودور المؤسسات والمجالس المنتخبة في هذه العملية.

وأوقفت عناصر الشرطة بولاية أمن الدار البيضاء ستة مهاجرين غير نظاميين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك للاشتباه في تورطهم في عدم الامتثال والعنف والرشق بالحجارة في حق القوات العمومية وإلحاق خسائر مادية بممتلكات عمومية والإقامة غير الشرعية، غير أن المقاربة الأمنية لن تفيد لوحدها في تفادي تكرار مثل تلك المشاهد، مما يدعو إلى فهم أكبر لمثل هذه الأحداث.

وأقدم المهاجرون على رشق القوات العمومية بالحجارة في أعقاب عمل نظامي لتحرير الملك العام بشارع أولاد زيان بمدينة الدار البيضاء، مما تسبب في إصابة شرطي بجروح وإلحاق خسائر مادية بخمس سيارات تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، قبل أن يفضي التدخل الأمني لإعادة استتباب الأمور. وهي الأحداث التي تعيد إلى الإذهان ما جرى في المعبر الحدودي بين مدينة الناظور ومليلية المحتلة.

قبيل هذا الحدث خرج سكان أولاد زيان في احتجاجات مطالبة بإيجاد حل للمهاجرين الأفارقة المتكدسين بأعداد كبيرة داخل أحيائهم، متهمين إياهم بالعديد من السلوكات التي تدفع المغاربة إلى التفكير في بيع منازلهم بأثمان منخفضة دون فائدة، بسبب تخوفات الناس من المنطقة.

انفلاتات أمنية..

ومن جانبه قال عبد الصادق حيدار، مدير مركز أفروميد لإدماج المهاجرين، في تصريح لـ”مدار 21″ أن المركز “تابع بقلق كبير الأحداث الأخيرة التي عرفتها مدينة الدار البيضاء من خلال انفلات أمني للمهاجرين في وضعية غير نظامية، وهي المناسبة التي ننوه فيها بالتدخل القانوني والعقلاني لرجال الأمن الذين دورهم الأساسي هو الحفاظ على النظام العام وعلى سلامة المواطنين”.

وأوضح حيدار أن “هذا الانفلات يعد الثاني من نوعه في الفترة الأخيرة، بعد الانفلات الذي شهدته الحدود بين مليلية المحتلة والناظور، والذي نتج بشكل كبير عن الارتفاع الكبير في أعداد المهاجرين غير النظاميين بالمغرب والتوافد الكبير لهذه الفئة يوما بعد يوم، والذي نتج بالأساس عن عدم التزام الأطراف الأوروبية والمنظمات الدولية تجاه تدبير وضعية المهاجرين في وضعية غير نظامية بالمغرب.

وأفاد أن حيدار أن التوجيهات الملكية الرشيدة الرامية إلى تسهل إدماج المهاجرين واللاجئين داخل المجتمع المغربي وفق بعد إنساني سنة 2014، أعطت ثمارها من خلال استصدار سياسة وطنية للهجرة واللجوء، والتي تم من خلالها تسوية وضعية ما يزيد عن 56 ألف مهاجر ولاجئ، بالإضافة إلى أن تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حدد أن عدد المهاجرين النظاميين بالمغرب بلغ 101 ألف و200 مهاجر.

وتابع حيدار ارتباطا بالحدث “فنحن نتحدث عن مهاجرين غير نظاميين، وهم بأعداد كبيرة تضاعف أعداد المهاجرين النظاميين، ولا تشملهم أي سياسة، لأن السياسة الوطنية للهجرة واللجوء تشمل المهاجرين النظاميين بتدخلاتها في 9 قطاعات حكومية و5 مؤسسات عمومية، ولهذا نطالب في مركز أفروميد بتوسيع صلاحيات السياسة الوطنية للهجرة واللجوء لتشمل المهاجرين غير النظاميين من جهة”.

دور الجماعات والمجالس

وأورد مدير مركز أفروميد أن هناك ترافع كذلك على صعيد تنزيل السياسة الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي، أي أن الجماعات الترابية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في اندماج هؤلاء المهاجرين وتدبير المشاكل المرتبطة بهم، لأن المجالس لديها دور القرب ولها دور تدبير السياسات المحلية، واليوم يجب أن تتضمن برامج العمل في الجماعات ميزانية لتدبير أمور المهاجرين حتى لا يبقوا على هامش المجتمع.

وأكد حيدار “اليوم أي مهاجر في الشارع دون متابعة نفسية أو اجتماعية أو قانونية، وهويته القانونية غير معرفة، لديه تأثيرات كبيرة على المجتمع وعلى المواطنين”، مستحضرا المجهودات التي يقوم بها المجتمع المدني إلى جانب الدولة في تدبير ملف الهجرة الذي يكتسي حساسية كبيرة خاصة وأن المغرب تحول في الـ15 سنة الأخيرة من بلد عبور للمهاجرين إلى بلد استقرار لأعداد كبيرة منهم.

وقال مدير أفروميد بأن المركز دعا المجالس الترابية أكثر من مرة لإحداث مراكز نهارية لتقديم الخدمات الطبية أو النفسية أو الاجتماعية أو المتعلقة بالإرشاد القانوني لفائدة المهاجرين واللاجئين في وضعية غير نظامية.

الإدماج في سوق الشغل..

وحول فرص اندماج هؤلاء المهاجرين في سوق الشغل، صرّح عبد الصادق حيدار بأن هذا الأمر سيكون صعب لأن المهاجر غير النظامي لا أحد يعرف وضعيته وإن كان يريد الاستقرار أو العبور إلى الضفة الأخرى، لكن ضرورة التدبير الآني للوضع تفرض، أن لا يبقى المهاجرين على هامش المجتمع، بل يجب إدماجهم وتقديم الخدمات الأساسية لهم إلى غاية النظر في وضعيتهم القانونية.

وكشف عبد الصادق أن هؤلاء المهاجرين غير النظامين يعيشون على شكل تجمعات على هامش المجتمع، الشيء الذي يهدد أمن وسلامة النظام العام بالمغرب، لأنه يفتقد للتغذية والتطبيب وللاستماع النفسي والتوجيه القانوني، ومجموعة من الاجتياجات، ذلك أن فقدان الأمور الأساسية تعزز لدى المهاجر غير النظامي العنف تجاه المجتمع الذي يتواجد به.

وأشار حيدار إلى منذ مجيء السياسة الوطنية كان المجتمع المدني هو الشريط الأساسي للدولة في تدبير قضايا الهجرة، معبرا عن طموح كبير في انخراط المجالس الترابية والمنتخبين في تدبير هذا الملف لأن كل مقاطعة أو جماعة توجد بها أعداد مهمة من المهاجرين واللاجئين في وضعية غير نظامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News