صحة

باحث يدعو لرفع حالة الطوارئ لتجنب أزمة اقتصادية مماثلة لبداية انتشار الجائحة

أكد مراد الرصفة، الأستاذ الباحث في علم الأدوية، على ضرورة تخفيف المغرب النموذج الأمني في التعامل مع فيروس كورونا، على عكس الدول الأوروبية، لتجنب أثار اقتصادية مماثلة لتلك التي خلفها الحجر الصحي بداية انتشار الجائحة بالمغرب، مؤكدا على ضرورة تعزيز أنشطة المغرب الاجتماعية والاقتصادية والصناعية.

وتستند استنتاجات الرصفة على دراسة يؤكد فيها أنه كان لدى المغرب ودول إفريقيا بشكل عام مستويات منخفضة من الوفيات الناجمة عن كوفيد -19 بفضل الظروف المناخية المواتية والقوة المناعية العامة لسكانها، حيث من بين الظروف الرئيسية الأخرى خصائصهم الغذائية الإيجابية وأسلوب حياتهم بشكل عام.

ويؤكد الدكتور نفسه على أن الظروف المناخية والديموغرافية والوبائية لسكان المغرب مثلت حاجزًا طبيعيًا ضد الوباء ويمكن أن يستمر في لعب هذا الدور في المستقبل ضد هذا الوباء، مشيرا إلى أن هذا الأمر “يجب أن يفتح آفاقًا جديدة فيما يتعلق بالأمن الصحي وإدارة المخاطر في المغرب، من أجل ترشيد الإجراءات الأمنية”.

ويقول الباحث نفسه أنه يمكن للمغرب أن “يستفيد استفادة كاملة من ظروفه المناخية لتعزيز نشاطه الاقتصادي والاجتماعي، مثل صناعة السياحة التي يمكن الترويج لها بين الدول الأوروبية على وجه الخصوص، والتي لا تزال تعاني من ظروف صحية ومناخية وطاقية سلبية، حيث يبحث جزء من سكانها (المتقاعدون على وجه الخصوص) عن مناطق جغرافية أخرى للهروب من أزمات الطاقة والصحة مع اقتراب فصل الشتاء والأزمات الصحية المرتبطة بالأنفلونزا”.

وقال الرصفة أن الدراسة شملت 39 بلد، مؤكدا أنه سلط الضوء خلالها على موضوع خصائص كل بلد والتي يُعتقد أنها أثرت على معدل وفيات كوفيد -19 على مدار العامين الماضيين، مضيفا أن ذلك بغرض “تجنب الإجراءات الأمنية غير الضرورية التي قد تؤدي إلى خسارة كبيرة في أرباح الدولة وجميع القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني”.

ويؤكد الرضفة أنه “وفقًا لنتائج العديد من الدراسات التي أجريت في العديد من البلدان، ووفقًا لدراساتنا القائمة على الملاحظة أيضًا حول عدد الوفيات الناجمة عن كوفيد -19 في جميع أنحاء العالم، أظهرنا أيضًا في دراسات سابقة في تقييم لمدة عامين للوباء، أن الوفيات الناجمة عن كوفيد -19 وفي نهاية العام الأول للوباء كانت ارتبطت بالعديد من العوامل الوبائية والديموغرافية التي كانت سائدة قبل فترة الوباء”.

ويضيف الأستاذ الباحث أنه “يمكن الافتراض أن عامل المناعة العامة يمثل مؤشرًا حساسًا وتمثيليًا للغاية لدرجة المناعة العامة لسكان بلد ما في مكافحة الفيروس التاجي وضد الأحداث الفيزيولوجية المرضية للمرض الناجم عن الفيروس”.

ويؤكد الباحث أنه “من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن هناك علاقة قوية للغاية وذات دلالة إحصائية بين الظروف المناخية ومستوى عامل المناعة العام في كل بلد”، مشيرا إلى أن مؤشر المناعة العامة هذا ارتبط ارتباطًا إيجابيًا للغاية بالعوامل المناخية لكل بلد، بما في ذلك متوسط درجة الحرارة السنوية، وعدد ساعات سطوع الشمس ومستوى مؤشر الأشعة فوق البنفسجية كما هو موضح في الرسم البياني التالي وفقا للقيم الإحصائية التي تم الحصول عليها. وكما ورد سابقًا، ترتبط هذه العوامل المناخية ارتباطًا سلبيًا بوفيات كوفيد -19.

وتوضح الدراسة التي أجراها الرصفة أن “الظروف المناخية، ولا سيما متوسط درجة الحرارة والأشعة فوق البنفسجية، والظروف الوبائية والديموغرافية المتعلقة بالسكان في كل بلد قبل وصول الوباء، لعبت دورًا رئيسيًا في درجة السيطرة على كوفيد -19 وفيروس كورونا. قد يكون لهذه الحالات أيضًا صلة بالحالة الفسيولوجية للفرد، ولا سيما من خلال نظامه الغذائي. أظهرت الإحصائيات أن كبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، ويمكن تفسير ذلك من خلال حقيقة أن هذه الشريحة من السكان تتأثر بغالبية المشاكل الصحية بشكل عام”.

ويخلص الرصفة إلى ضرورة التخفيف من الإجراءات الأمنية في مواجهة حالة الطوارئ الصحية للاستفادة من كافة الإمكانيات لتجنب أزمة اقتصادية بالمغرب، واستغلال استمرار الحجر الصحي بأوروبا لتنمية السياحة وفرص الاقتصاد بالمغرب، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.