سياسة

الصحراء المغربية.. قرار مجلس الأمن يضع تحركات الجزائر تحت المجهر وروسيا تحافظ على الإيجابية

الصحراء المغربية.. قرار مجلس الأمن يضع تحركات الجزائر تحت المجهر وروسيا تحافظ على الإيجابية

دعا مجلس الأمن الدولي، الخميس، إلى “استئناف المفاوضات” حول نزاع الصحراء للتوصل إلى حل “دائم ومقبول للطرفين”، ومدد مهمة الأمم المتحدة في المنطقة لعام، حيث أعربت الولايات المتحدة التي صاغت نص القرار عن أسفها لعدم تحقق إجماع حول النص الذي حصل على تأييد 13 عضوا، مع امتناع كل من كينيا وروسيا.

واعتبر نوفل بوعمري، المختص في شؤون الصحراء، أن القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن عدد 2654، “قرار أعاد ضبط و تحديد علاقة الدولة الجزائرية بالنزاع من خلال ليس فقط دعوتها لتتخرط إيجابا في مسار العملية السياسية، و لكن بتحميلها مسؤولية أي تعثر قد تتعرض له هذه العملية خاصة و أن مجلس الأمن كان واضحا في قراره بضرورة إطلاق عملية سياسية جديدة تنطلق من حيث انتهت مباحثات جنيف 1 و جنيف 2، و من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ سنة 2007، و هو ما يعني تكريس سمو مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لإنهاء النزاع و تسويته.

وأشار الخبير المغربي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن قرار مجلس الأمن تمديد ولاية بعثة “المينورسو” لسنة إضافية والذي خلف ردود فعل عنيفة من طرف جبهة “البوليساريو”، يحرج النظام الجزائري بسبب إقبار الأمم المتحدة لفكرة استفتاء تقرير المصير، و تبنيها للمبادرة المغربية، مسجلا أن تحركات الجزائر بعد القرار “ستكون تحت المجهر الأممي”.

وسجل بوعمري أن مواقف الدول الخمس الأعضاء في المجمل كانت إيجابية و داعمة للقرار و لتوجهاته العامة، فالصين هي أيضا معنية بالانفصال على مستوى إقليم التبت و لذلك موقفها لم يكون إلا داعما للوحدة المغربية خاصة و ان الشراكة الاقتصادية و السياسية و علاقة الملك محمد السادس بالرئيس الصيني متينة و قوية، و هو ما انعكس على الموقف الصيني و عبرت عنه في تفسيرها للتصويت بالإيجاب على القرار.

وبخصوص فرنسا، قال إنها لم تغير موقفها السياسي من الحل الأممي فهو مرتبط بقضايا استراتيجية مهما وصلت العلاقة مع المغرب للجمود، “لم تمس جوهر توجهها الدبلوماسي الخارجي خاصة في العلاقة بنزاع الصحراء، و ان كان لافتا أن المندوب الفرنسي لم يأخذ الكلمة لتبرير تصويته كما هي عادته، ربما لحسابات مرتبطة بالتقارب الظرفي الحاصل مع الجزائر و حاجة فرنسا للغاز الجزائري، كذلك بالأزمة الصامتة مع المغرب”.

أما روسيا، فلفت بوعمري، على أن موقفها و إن كان أنها صوتت بالامتناع إلا أن تصويتها هذا و كما فسره المندوب الروسي غير مرتبط بجوهر القرار و لا بموضوعه، بل روسيا كانت دائما تتحفظ على المنهجية التي يتم بها إعداد القرار من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، و هي بذلك ظلت وفية لموقفها الكلاسيكي، و هو يظل إيجابياً على العموم لأن روسيا لها حق الفيتو لو كان لها تحفظا على القرار لكانت قد عرقلة صدوره.

وكان السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، قد أكد الخميس بنيويورك، أن القرار الجديد الذي اعتمده مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية، يكرس “بشكل لا رجعة فيه”، سمو ومصداقية وجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد والأوحد لهذا النزاع الإقليمي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.

وأكد هلال، خلال مؤتمر صحافي عقب اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2654 القاضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2023، أن هذا القرار “يكرس بشكل لا رجعة فيه، وعلى غرار قرارات المجلس المعتمدة منذ عام 2007، سمو ومصداقية وجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد والأوحد لهذا النزاع الإقليمي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية”.

وأبرز السفير، في هذا الإطار، أن مجلس الأمن يعزز، بذلك، دعم المنتظم الدولي الواسع لمبادرة الحكم الذاتي، والذي تجلى من خلال عبارات التأييد “القوي والواضح والرسمي” للمبادرة المغربية من طرف أزيد من 90 بلدا، وكذا افتتاح 30 بلدا لقنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، في تأكيد على مغربية الصحراء، مبرزا أن مجلس الأمن كرس، مرة أخرى، وضع الجزائر بصفتها طرفا معنيا أساسيا في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

ودعا هلال الجزائر إلى التعاون والانخراط إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة في إطار المسلسل السياسي للموائد المستديرة، بروح من التوافق والواقعية، وذلك إلى حين استكمال هذا المسلسل، مسجلا على أن التأييد لموقف مجلس الأمن، الذي لا يكتنفه أي غموض، ينسجم مع قناعة الأمين العام للأمم المتحدة المعبر عنها في تقريره الأخير، حيث يدعو إلى تسوية هذه القضية على أساس قرارات مجلس الأمن منذ عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News