قضية “كازينو السعدي”.. عمّرت 15 سنة بالمحاكم ومحاولات التأثير على القضاء تعيدها للواجهة

عمرت القضية المعروفة إعلاميا بقضية “كازينو السعدي” ما يناهز 15 سنة بالمحاكم المغربية، بينما أعادتها إلى الواجهة اتهامات بمحاولة التأثير على القضاء في مرحلة النقض إلى الواجهة، الأمر الذي أثار ارتياب حماة المال العام بالمغرب.
وعادت قضية “كازينو السعدي” إلى ساحة النقاش في الآونة الأخيرة، بعد ترويج أخبار نقلا عن مصادر مقربة من المتهمين، بأن محكمة النقض أصدرت قرارها لصالح المتهم الرئيسي ومن معه، بعد أن قضى بالنقض والإحالة وبأن القضية ستعرف مسارا آخر من المناقشات والمرافعات بعد إلغاء قرار استئنافية مراكش، ما اعتبره البعض محاولة للتأثير على محكمة النقض.
وكذب محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك)، هذه الأخبار لحظتها، متسائلا عن سبب هذا الترويج لقرار مزعوم صادر عن محكمة النقض، وما إن كان للأمر علاقة بتسريب ما وجس للنبض، أم أنه مجرد مناورة من طرف البعض، على حد تعبيره.
وتابع الغلوسي أنه “بالرجوع إلى مراجع ملف القضية المفتوح امام محكمة النقض والذي فتحت له 8 ملفات للنقض بناء على عرائض النقض المقدمة من طرف دفاع المتهمين، وبالدخول إلى موقع المحكمة المذكورة باستعمال أرقام تلك الملفات فسنجد أن القضية لم تحكم بعد وأنها لازالت في طور الإجراءات”.
وقال الغلوسي بأن أرقام تلك الملفات تؤكد أنها فتحت كلها في سنة 2021، متسائلا “فهل بهذه السرعة يمكن لمحكمة النقض أن تصدر قرارها في قضية أثارت اهتماما وجدلا واسعا وسط الرأي العام خاصة وأن هناك قضايا معروضة على هذه المحكمة لمدة تفوق أربع سنوات ولم تبث فيها لحدود الآن”.
وأفاد الغلوسي أن هذه “القضية/اللغز التي تابعها المراكشيون خاصة وسلطت عليها الأضواء كثيرا نظرا لطبيعة الأشخاص المتابعين والمدانين فيها وبعضهم لازال يشغل لحدود اللحظة مسؤولية التدبير الجماعي بالمدينة الحمراء ويمكنه أن يترشح للانتخابات المقبلة ويعود لدفة التسيير دون أن تنتهي القضية التي عمرت ما يقارب 15 سنة أمام القضاء ولازالت مرشحة لأكثر من ذلك”.
وأضاف رئيس جمعية حماية المال العام بأن “الحقيقة والتي هي عنوان العدالة ستظل معطوبة وغير مكتملة في هذه القضية مالم تتم مساءلة وزير الداخلية ادريس جطو وعامل عمالة مراكش حينها محمد حصاد والذي فرض على مجلس بلدية المنارة جليز في عهد رئيسها السيد عبد اللطيف ابدوح نقطة في جدول الاعمال تتعلق بتفويت مساحة عارية في قلب الحي الشتوي الراقي تقدر 7720 متر مربع فضلا عن البناء المشيد عليه الكازينو بمساحة 2280 متر مربع وذلك بثمن 600 درهم للمتر المربع مع العلم أن ثمن المتر المربع بتلك المنطقة يصل إلى أكثر من 20000 درهم للمتر الواحد”.
وتابع الغلوسي في السياق نفسه “وهو القرار الذي صوت عليه المجلس في دورة اكتوبر من سنة 2001 وصادق عليه وزير الداخلية حينها ادريس جطو بتاريخ 12 يونيو 2002″، مضيفا أنه “رغم مسؤولية حصاد وجطو في هذه القضية فإن البحث القضائي لم يشملهما إطلاقا رغم إصرار بعض المتهمين وضمنهم السيد عبد اللطيف ابدوح على كون ما قام به مجلسه لا يعدو أن يكون تنفيذا لتعليمات عامل عمالة مراكش محمد حصاد”.
وأشار الغلوسي حينها إلى أنه “لا يمكن بناء دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة باعتماد سياسة الانتقائية في مجال مكافحة الفساد والرشوة ونهب المال العام وذلك بالاقتصار في المتابعة والمساءلة على المنتخبين والموظفين دون المسؤولين الكبار من وزراء وعمال وولاة” متسائلا “فمتى ينتهي عهد التمييز في تطبيق القانون؟”.
وتشير المعطيات إلا أن قضية “كازينو السعدي” عرفت تركيزا على متابعة واحدة من أصل أربعة متابعات لا تقل أهمية عن الأولى ومنها المتابعة المتعلقة بتجزئة “سينكو” التي أدين من أجلها المتهم الرئيسي الاستقلالي عبد اللطيف أبدوح وأيضا المتابعة من أجل الخروقات التي عرفتها تجزئة سيدي عباد خلال فترة رئاسته لبلدية جليز مراكش.
وشهدت القضية إدانة المتهم الرئيسي القيادي بحزب الاستقلال عبد اللطيف أبدوح الصادر في حقه حكم بالسجن مدة خمس سنوات، ثلاثة منها من أجل المتابعة المتعلقة بتبديد أموال عامة والرشوة فيما يتعلق بتفويت “كازينو السعدي” وسنتين حبسا نافدا بخصوص تلقي رشوة عبارة عن ثلاث شقق ومحلين تجاريين بتجزئة “سنكو” مع الحكم بمصادرة المحلات المذكورة.





