سياسة

عاجل/العجز المائي يستنفر بركة لإجراء تعيينات جديدة بوكالات الأحواض المائية

تزامناً مع الندرة المائية التي يعيشها المغرب بسبب الجفاف وقلة التساقطات المطرية، وحالة “الخصاص المهول” التي تعيشها بعض الأحواض المائية، اقترح نزار بركة، وزير التجهيز والماء، تعيينات جديدة على رأس ثلاث وكالات للأحواض المائية، وهي التعيينات التي أشر عليها رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال المجلس الحكومي المنعقد اليوم الجمعة.

وصادق مجلس الحكومة، الذي انعقد بصفة استثنائية اليوم الجمعة، على مقترحات تَعْيِينٍ في مناصبَ عليا بوزارة التجهيز والماء طبقا للفصل 92 من الدستور، التي قدمها بركة، ويتعلق الأمر برشيد مداح، مديرا لوكالة الحوض المائي لسوس ماسة، وعبد الله بوراك، مديرا لوكالة الحوض المائي لسبو، ثم عمر شفيق، مديرا وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية.

وتتزامن هذا التعديلات مع “النقص الكبير” في خزينات السدود على المستوى الوطني، والتي ناهزت وفق آخر تحديث اليوم الجمعة 16 شتنبر، ما يقدر ب39.1 في المئة، إضافة إلى أن حوضي سوس ماسة، وأبي رقراق الشاوية، يُعدان من الأضعف وطنيا من حيث مواردهما المائية.

ويشار إلى حوض أبي رقراق الشاوية، الذي كانت تترأسه سميرة الحوات قبل التعيينات الجديدة، يعد من بين الأحواض التي تتوفر على موارد مائية محدودة، إذ تقدر الحصة السنوية للفرد داخله ب109 متر مكعب في السنة، وهي حصة ضعيفة مقارنة مع المعدل الوطني المقدر 650 متر مكعب سنويا، وفق إحصائيات رسمية.

تدابير حكومية استعجالية 

ويسعى بركة إلى معالجة النقص في هذا الحوض، الذي يضم مدنا كبرى باتت مهددة بالعطش، من خلال الإسراع في إنجاز الشطر الاستعجالي لمشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق الشاوية.

وفي سياق متصل أكد البلاغ الحكومي أن بركة قدم عرضا أمام مجلس الحكومة حول الخصاص المائي والتدابير الاستعجالية والمهيكلة المتخذة، موضحا خلاله أنه بالرغم من تراجع المخزون المائي بالسدود فقد تمت تلبية حاجيات الماء الصالح للشرب بصفة منتظمة عبر تقوية الإمدادات انطلاقا من المياه الجوفية ومن السدود المخصصة للفلاحة، وكذلك عبر اللجوء الى تحلية مياه البحر خاصة بأكادير حيث تمت تعبئة ما يناهز 15 مليون متر مكعب من المياه منذ فبراير 2022.

وفي نفس السياق، أكد بركة على المجهودات المبذولة للتحسيس من أجل عقلنة وترشيد استعمال الماء، مستعرضا أهم الإجراءات الاستعجالية التي تم اتخاذها في مختلف جهات المملكة لمواجهة الوضع المائي الراهن وضمان التزويد بالماء بشكل مستمر، خلال فترة الصيف، في عدد من جهات المملكة.

وشدد بركة، وفق البلاغ الحكومي، على ضرورة مواصلة وتسريع إنجاز برنامج السدود الكبرى والصغرى في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 لرفع الطاقة التخزينية إلى 24 مليار متر مكعب في أفق سنة 2030 طبقا للتوجيهات الملكية السامية، وتوسيع برنامج استغلال المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء، وكذا تحسين مردودية شبكات التوزيع وتسريع وتيرة إنجاز محطات لتحلية مياه البحر بكل من الدار البيضاء، أسفي، الجديدة، والناظور.

وعلى صعيد أخر، ولتلبية حاجيات ساكنة المناطق القروية التي تتسم بهشاشة وضعف مواردها المائية الجوفية، أبرز بركة، أنه تم توفير 706 شاحنات صهريجية لضمان تزويد 2,7 مليون نسمة موزعة على 75 عمالة وإقليم، وكذا اقتناء 26 محطة متنقلة لتحلية مياه البحر لاستغلالها في 17 إقليما و15 محطة لتحلية المياه الأجاجة لاستغلالها في 9 أقاليم. كما أكد على استمرار إنجاز مشاريع جديدة لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بالعالم القروي والمسطرة في البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 والتي تخص 1970 دوارا و40 مركزا.

وضع مائي مقلق

و نزار بركة وزير التجهيز والماء، في وقت سابق أن الحجم الإجمالي للواردات المائية المسجلة بمجموع السدود الكبرى للمملكة منذ فاتح شتنبر 2021 وإلى غاية منتصف يوليوز الماضي، حوالي 1.83 مليار متر مكعب، وهو ما يشكل عجزا يقدر ب 85 في المئة، مقارنة بالمعدل السنوي للواردات.

وأوضح بركة، في عرض قدمه أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، أن وضعية الواردات، انعكست على نسبة الملء الوطنية للسدود، حيث بلغ حجم المخزون المائي بحقينات السدود إلى غاية 05 يوليوز 2022 حوالي 4.87 مليار م3 أي ما يعادل 30.2 في المئة كنسبة ملء إجمالي مقابل 46.5 في المائة، سجلت في نفس التاريخ من السنة الماضية.

وكشف الوزير، أن التساقطات المطرية التي شهدتها بلادنا منذ فاتح شتنبر 2021 إلى غاية اليوم تراوحت في المعدل بين 11،5 ملم و325 ملم، وهو ما يشكل عجزا يقدر ب 50 في المئة على الصعيد الوطني مقارنة مع معدل التساقطات لنفس الفترة.

ووفقا للمعطيات التي قدمها بركة أم أعضاء لجنة البنيات الأساسية، فقد بلغ عجز بنسبة تتراوح ما بين 17 في المئة إلى 48 في المئة، على صعيد أحواض كير-زيز-غريس، درعة-واد نون، سبو، اللكوس، أبي رقراق والشاوية، فيما  تتراوح نسبة العجز ما بين 50 في المئة إلى 65 في المئة.

وسجل الوزير، أنه من خلال تحليل المعطيات المتعلقة بالواردات المائية، تكون الفترة الممتدة من 2018 الى 2022 من أشد الفترات جفافا على الاطلاق، حيث بلغ إجمالي وارداتها حوالي 16،8 مليار متر مكعب وهو ما أصبح يشكل أدنى إجمالي واردات خلال خمس سنوات متتالية.

وأكد المسؤول الحكومي، أن  جميع الأحواض المائية، شهدت عجزا مهما أثر على الامدادات المائية انطلاقا من السدود لسد الحاجيات المائية لبعض المراكز والدواوير والدوائر السقوية.

وأضاف بركة، أن جل الفرشات المائية، عرفت انخفاضا في مستوى الماء بسبب ضعف التساقطات المطرية والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، مشيرا إلى  أن الطبقات المائية التي عرفت معدلا مهما في انخفاض مستوى المياه (أكثر من متر في السنة) تهم طبقات سوس، وسايس، والحوز، وتادلة، والبحيرة، والتي عرفت معدلا أقل انخفاضا في مستوى المياه (أقل من متر في السنة) همت الفرشات المائة لعين بني مطهر، وبرشيد، والشاوية، وأنجاد، والرمل، والغرب، والعيون.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.