اقتصاد

وفد إسباني يزور الداخلة.. هل تُترجم إسبانيا موقفها الجديد من الصحراء عمليا؟

توالت مجموعة من الزيارات لرجال الأعمال الإسبان وممثلي الغرف المهنية بالجارة الشمالية للمغرب إلى الأقاليم الجنوبية، ما يعد انعكاسا للمنعطف الإسباني فيما يخص ملف الصحراء المغربية.

فبعد الزيارة السابقة التي قام بها حوالي 160 من رجال أعمال ومستثمرين ومسؤولي غرف مهنية إسبان إلى جهة الداخلة وادي الذهب، شهر يونيو الماضي، استقبلت مدينة الداخلة من جديد، أمس (الإثنين)، 12 من رجال الأعمال الإسبان، ما يختزل تغيرا في الموقف الإسباني ورغبة في الاستفادة من الإمكانيات الاستثمارية للأقاليم الجنوبية.

وطرحت الزيارات المتعاقبة لرجال الأعمال الإسبان إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، بحثا عن الفرص الاستثمارية، تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارات ترجمة للموقف الإسباني الجديد من ملف الصحراء المغربية، الذي جاء بعد أزمة ديبلوماسية امتدت على مدى أشهر.

ولاكتشاف الإمكانات الاقتصادية التي تتيحها الأقاليم الجنوبية، يلتقي زائرو المغرب، من رجال الأعمال الإسبان وممثلي المهنيين، مع مسؤولين ومنتخبين بالأقاليم الجنوبية، ومع المراكز الجهوية للاستثمار وغيرها من المؤسسات المغربية، حيث تم عقد لقاءات تهم قطاعات التجارة والصناعة، والسياحة، والصناعة التقليدية، والميناء الأطلسي، واللوجستيك والفلاحة والصيد البحري والطاقات المتجددة.

وتندرج هذه الزيارات المتوالية للأقاليم الجنوبية من طرف رجال الأعمال الإسبان في إطار عودة واسعة للعلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية، بعد التوصل إلى توافق في العلاقات الثنائية.

اعتراف بالسيادة

من جانبه اعتبر أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح ل”مدار21″، أن هذا النوع من الزيارات لرجال أعمال إسبان إلى الأقاليم الجنوبية المغربية، وخاصة حينما يكونون ممثلين بمؤسسات دستورية ومؤسسات منتخبة إسبانية مثل الغرف المهنية، فهو “يحمل مدلولا سياسيا وديبلوماسيا، ولا يمكن أن يتم حصره في الجانب الاقتصادي”.

ولا أدل على ذلك، وفق أحمد نور الدين، من أن هذه الزيارات “لم تكن تتم قبل المنعطف الاستراتيجي الذي قامت به الحكومة الإسبانية، باعترافها بالسيادة المغربية، ولو بشكل موارب، إلا أنه اعتراف بالسيادة”.

ويضيف الخبير في العلاقات الدولية أن الموقف الإسباني اعتراف بالسيادة، مشيرا “ذلك أننا إذا رجعنا لرسالة سانشيز إلى جلالة الملك، حتى قبل زيارته إلى الرباط، فهي تتضمن إشارة إلى الدعم المتبادل للوحدة الترابية للبلدين، وما دامت إسبانيا غير معنية بتهديدات لوحدتها الترابية، وفالجملة تعبر عن اعتراف إسباني بالسيادة المغربية ودعما لها، وإن لم يترجم في اتفاق واضح مثلما حدث مع أمريكا”.

المنعطف التاريخي

وللتأكد من أن الموقف الإسباني منعطف تاريخي، وفق الخبير الدولي أحمد نور الدين، “يكفي متابعة ما قامت به الجزائر بعد الاتفاق المغربي الإسباني، لأن الأشياء بضدها تعرف، إذ أنه لو لم يكن الأمر اعتراف بالسيادة لما اضطرت الجزائر، باعتبارها راعية رسمية للانفصال، إلى قطع علاقاتها مع إسبانيا ومعاملاتها البنكية ومراجعة أسعار الغاز، وغيرها من الإجراءات”.

وأكد نور الدين أن “هذه الزيارات من رجال الأعمال والغرف المهنية، في ظل هذا التحول، تعني رسالة سياسية وديبلوماسية واضحة، مفادها أن إسبانيا تعترف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، ولهذا فهي تتعامل مع المغرب، كدولة تمارس سيادتها على الأقاليم الجنوبية، ما سينعكس من خلال توظيف مجموعة من الاستثمارات الإسبانية في الأقاليم الجنوبية قادم من الأيام”.

وتابع أحمد نور الدين أن “هذا الموقف الاقتصادي هو الترجمة الواقعية والعملية لتغير الموقف الإسباني، الذي أصبح داعما للموقف المغربي، سواء اعتبرناه اعترافا مباشرا وإقرارا بالسيادة المغربية أو دعما لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل للنزاع المفتعل”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.