سياسة

رفض فرنسا منح التأشيرات للمغاربة واستخلاص “مبالغ ضخمة” يصل البرلمان

يواصل رفض فرنسا منح التأشيرات لمغاربة لدخول أراضيها إثارة جدل واسع، خاصة عقب رفض منح أطباء مغاربة “الفيزا” لحضور مؤتمر طبي، وهو جعل البعض يتسائل عن الغاية من ذلك.

ووجهت البرلمانية، فاطمة التامني، عن تحالف فيدرالية اليسار، سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حول “التأشيرة الفرنسية ورفض الطلبات دون مبررات منطقية مع استخلاص مبالغ مالية ضخمة”.

وأردفت البرلمانية في معرض سؤالها الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن “منع أطباء مغاربة من حضور مؤتمر طب العيون بفرنسا آثار استياء كبيرا لديهم، نظرا لعدم وجود أسباب منطقية للرفض، بالإضافة إلى حرمان العديد من المغاربة من الفيزا دون مبرر معقول مع العلم أن القنصلية تستخلص واجبات التأشيرة”.

وتابعت: “يبدو أن فرنسا تتجه نحو خفض منح الفيزا في المستقبل وهو منطق يلفه الكثير من الضبابية وعدم الوضوح خصوصا مع استمرار السفارة الفرنسية في تحصيل الرسوم والواجبات المفروضة وجني مبالغ ضخمة دون معالجة الملفات المطروحة”.

وأوردت أن “بعض المواعيد الخاصة بالطلبة الراغبين في متابعة دراساتهم بفرنسا تمتد إلى شهر شتنبر، بالإضافة إلى الملاحظات التي تبديها القنصليات في بعض وثائق التأشيرة مما يكلف الكثير من الوقت”.

وساءلت الوزير عن “الإجراءات المتخذة لتصحيح هذا الوضع لحماية طالبي التأشيرة من الإهانة التي يتعرضون لها من جهة، وتقديم ما يمكن من المساعدات فيما يخص التأشيرة الخاصة بالطلبة وفي آجال معقولة حتى لا يعيق تأخير الفيزا عملية الالتحاق بمدارسهم، من جهة أخرى؟”.

هولاند يستنكر

الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، قرار بلاده، القاضي بتقليص عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين والمغاربة بنسبة 50 بالمئة والتونسيين بنسبة 30بالمئة، مشيرا إلى أن “هذه الطريقة تضُر بالبلاد دون أن تكون فعالة في ضبط الهجرة غير النظامية”.

وتأسف الرئيس السابق فرانسوا هولاند، لسياسة بلده بتقليص التأشيرات الممنوحة لمواطني الدول المغاربية، داعيا ضرورة إحياء شراكة مربحة للطرفين مع هذه المنطقة التي اعتبر أن لفرنسا مصيرا مشتركا معها مما يفرض عليها وعلى أوروبا الالتفات نحوها والاهتمام بالتحديات التي تواجهها خاصة في مثل هذا الوقت المضطرب دوليا.

ووصف هولاند، في مقال رأي نشره على صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، الروابط بين بلاده والدول المغاربية، بـ “العلاقات الاستثنائية” لما تحويه من مزيج مكوّن من تاريخ وجغرافيا وتبادلات شتى نتجت عن تيارات الهجرة التي “شكّلت فرنسا نفسها وربطت بين مجتمعاتنا بعيدا عن اللغة”.

وزاد المتحدث: ” يؤسفني أكثر قرار السلطات الفرنسية بتخفيض شديد لعدد التأشيرات التي كانت تُمنح لأشخاص مرتبطين بثقافتنا وبلدنا بشكل كبير. هذه الطريقة تؤذي بلا داعٍ، ودون أن تكون فعالة في السيطرة على الهجرة غير الشرعية”

ودعا هولاند في مقالته إلى التضامن والعمل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط معتبرا أن المنطقة “بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعميق هذه العلاقة وإعطائها معناها الكامل” بالنظر إلى “الاضطرابات الدولية وخاصة الحرب في أوكرانيا التي تؤثر بلا هوادة على الاقتصاد العالمي، متسببة في ارتفاع عامّ للأسعار يضغط على مستوى معيشة شعوب الضفتين.

وثمّن الرئيس الفرنسي السابقن مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة خطاب عيد العرش الأخير، مشدّدا على أنه كلّما زار “الجزائر والمغرب وتونس” يوقن بأن “مصيرنا مشترك”.

ويرتكز هذا “المصير المشترك” على دعائم الطاقة والأمن والتنمية الاقتصادية والتغير المناخي والاستقرار في مناطق الساحل وغربي القارة الأفريقية.، بحسب الرئيس الفرنسي السابق، في قوله “مصيرنا مشترك فيما يتعلق بمسائل الطاقة والدور الرئيسي للجزائر التي تضمن بحكمتها الإمداد السليم للسوق”.

من جهة أخرى استنكر الرئيس السابق الاشتراكي، الانقسامات حول الصحراء المغربية معتبرا أنها تشكل “عائقا في وجه التبادلات بين دولتين عظيمتين تفخران بما هما عليه وتتطلعان إلى العمل من أجل الصالح العام”.

وتابع هولاند: “أفريقيا بأسرها تحتاج إلى مغرب مُزدهر وقوي لمواكبة التحولات الناجمة من تعاقب الأزمات الصحية والأمنية والبيئية”، وبالتالي فإن “على فرنسا وأوروبا أن تفهما أن ما هو على المحك الآن هو سياسة متوسطية تُبنى على استثمارات ذات منفعة متبادلة وعلى ابتكارات إيكولوجية وشراكات متعددة في الصحة والتكوين والأبحاث وكذلك على التضامن السياسي مع احترام توجهات كل طرف”.

وحذّر هولاند من عدم مبالاة أوروبا بتحديات قارة سيبلغ عدد سكانها أكثر من 2 مليار نسمة بحلول عام 2050 مما قد يدفع “بتلك الدول الصديقة” إلى البحث عن شراكات أخرى.

واعتبر أنه “حان الوقت واعتبر أنه “حان الوقت لإعادة إطلاق الشراكة مع المغرب الكبير بأسره وطرح جميع المواضيع التي يمكن أن تبعدنا عن بعض وتوطيد كل ما يجمعنا حتى نتمكن من الانتقال إلى مرحلة جديدة وبسرعة”. ولذا ف”يجب على فرنسا أن تبدي استعدادها”.

وذكّر فرانسوا هولاند أن بلاده سبق وأن شهدت اختلافات في وجهات النظر مع دول المغرب الكبير، ولكنها تمكنت دائما من تخطيها، لأن ما يجمعها بهذه الدول أمور أساسية تتجاوز نقاط الخلاف.

البداية

في 28 شتنبر 2021، أعلنت الحكومة الفرنسية، في بيان، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس بدعوى “رفض الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها”، ليرد مباشرة وفي اليوم ذاته، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرباط، ويعبر عن استنكاره للقرار الفرنسي ووصفه بـ”غير المبرر لمجموعة من الأسباب”.

وأوضح بوريطة أن السبب الأول هو أن المغرب “كان دائما يتعامل مع مسألة الهجرة وتنقل الأشخاص بمنطق المسؤولية والتوازن اللازم بين تسهيل تنقل الأشخاص، سواء طلبة أو رجال أعمال، وما بين محاربة الهجرة السرية (غير الشرعية)، والتعامل الصارم حيال الأشخاص الذين هم في وضع غير قانوني”.

وتابع أن السبب الثاني يتعلق بكون بلاده “من منطلق هذه المسؤولية أعطت تعليمات واضحة لاستقبال عدد من المواطنين الذين كانوا في وضع غير قانوني (بفرنسا)؛ إذ بلغ عدد وثائق جواز المرور (تسمح للمواطنين بالعودة لبلادهم) التي منحتها القنصليات المغربية خلال 8 أشهر من السنة الحالية (2021) 400 وثيقة”.

واعتبر بوريطة أن “اعتماد هذا المعيار تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب غير مناسب؛ لأن البلاد تعاملت بشكل عملي وصارم مع المهاجرين غير القانونيين”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.