سياسة

“الكتاب” يُطالب “لاماب” بدليل على تواطؤ المعارضة في حملة “الهاشتاغ”

ما تزال طلبات مثول وزير الشباب والثقافة والتواصل والمدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، تتهاطل على المؤسسة التشريعية، عقب مقال مثير للغط نشرته وكالة الأنباء الرسمية “لاماب” تحت عنوان “عشر نقط رئيسية لفهم الحملة ضد رئيس الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وبناء على الفقرة الثانية من المادة 101 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وجه النائب رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، طلبا إلى رئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قصد دعوة اللجنة لعقد اجتماع في أقرب الآجال، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل والمدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، وذلك لمناقشة القصاصة المذكورة والتي اعتبرت فيها أن رئيس الحكومة يواجه حملة وصفتها بـ”المغرضة”، على مواقع التواصل الاجتماعي معتبرة أنها حملة “غير صادرة عن إرادة شعبية”،  وأن الأمر يتعلق بـ “محاولة خطيرة لزعزعة استقرار الحكومة، لا تقاس عواقبها على استقرار البلاد”.

وذكر “الكتاب”، في نص الطلب الذي وجهه لرئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب واطلعت عليه “مدار21″، أنَّ وكالة المغرب العربي للأنباء، من خلال نشرها للمقال المذكور، “وهو مقال غير مُوَقَّع وينطوي على كثير من القدح، قد نَصَّبَت نفسها في موقع المحامي لفائدة مصالح اقتصادية ومالية، على حساب القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين الذين يئنون تحت وطأة غلاء الأسعار”.

واعتبر التقدم والاشتراكية، أن هذا يشكل “سابقة خطيرة” تحللت فيها الوكالة من واجب الحياد والمهنية والموضوعية، وسقطت في تسخير نفسها، كمرفقٍ عمومي، للتوظيف السياسوي الضيق، الشيء الذي لم يقع حتى في عز مراحل التدافع السياسي.

وبناء على ما سبق، أكد الحموني أن الوضع “يستوجب المساءلة وترتيب الجزاء اللازم، لا سيما وأن المقال الذي تبنته الوكالة لم يتردد في توجيه اتهامات خطيرة وباطلة إلى المعارضة المؤسساتية، حين أورد أنَّ “الحملة هي تواطؤ بين نشطاء سريين ومعارضة لا تقبل حتى اليوم بهزيمتها الانتخابية القانونية”.

وشدّد فريق التقدم والاشتراكية، على أنه مصر على أن تقدم الوكالة للرأي العام الدليل على هذا “التواطؤ” المزعوم، وإلاَّ فإنَّ على المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء أن يستخلص الدروس.

ولفت “الكتاب”، إلى أن الأخطر من كل هذا وذاك، أنَّ الوكالة “سقطت في قعرٍ سحيق من اللامسوؤلية، وضربت عرض الحائط كل مكتسبات بلادنا ومتانة بنائه المؤسساتي، حين ربطت، بشكلٍ يدعو إلى الاستنكار، استقرار الحكومة باستقرار البلاد، وادعت أن الأمر يتعلق بمحاولة خطيرة لزعزعة استقرار الحكومة، لا تقاس عواقبها على استقرار البلاد”.

ويرى التقدم والاشتراكية، أن ما أقدمت عليه وكالة المغرب العربي للأنباء، هو مساس خطيرٌ بحقوق المعارضة المؤسساتية وحقوقها الدستورية. وهي معارضة تحترم نتائج الاقتراع، وتمارس مهامها بشكلٍ بَنَّاء وديموقراطي ومسؤول، كما أن الوكالة “لا تعمل من خلال هذه المقاربة المُبتذلة سوى على استفزاز الرأي العام وتأجيج الوضع”.

وأردف الحموني في نص طلبه “إن من حق الحكومة التي لها الشرعية الانتخابية أن تلجأ إلى وكالة المغرب العربي للأنباء من أجل نشر الأخبار. لكن ليس من حق الوكالة مُصادرة رأي المعارضة والتهجم عليها، ولا تبخيس الأشكال الاحتجاجية التي، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، إلا أنها تظل تعبيرات مجتمعية من واجب الحكومة أن تتفاعل معها من خلال الحلول والبدائل والتواصل. ”

وكان فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس النواب تقدم، أمس الإثنين، بطلب عقد اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل والمدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء لتقديم التوضيحات اللازمة حول مقال بعنوان “عشر نقاط رئيسية لفهم الحملة ضد رئيس الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي”، الذي وجهت فيه “لاماب” للمعارضة “اتهامات خطيرة” مدعية أن “الهاشتاغات” مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجا على غلاء الأسعار تتم بتواطؤ المعارضة ونشطاء سريين لمهاجمة رئيس الحكومة.

وطالب بلاغ لفريق حزب “الوردة”، عقب اجتماعه الأسبوعي، المنعقد صباح الإثنين 25 يوليوز 2022، رئاسة النيابة العامة إلى ضرورة البحث والتقصي في ما تضمنه المقال المذكور من أجل ترتيب الجزاءات اللازمة، داعيا في الوقت ذاته الوكالة المغربية الرسمية للأنباء بـ”الكشف للرأي العام عن التواطؤ الموجود بين المعارضة والنشطاء السريين”.

بدورها، قررت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، يوم أمس، اتخاذ مبادرات رقابية، وفق ما يتيحه النظام الداخلي لمجلس النواب، وذلك لمساءلة الحكومة، عن واقع تدبير وكالة المغرب العربي للأنباء، وعن حصيلة تنفيذ القانون رقم 02.15 المتعلق بإعادة تنظيم هذه الوكالة.

وأبرز المجموعة النيابية لـ”البيجيدي” أن الوكالة خرقت أخلاقيات الصحافة بما تضمنه المقال المذكور، وتجاوزت ما هو مخول لها قانونيا، وضربت عرض الحائط مقتضيات القانون المتعلق بإعادة تنظيمها، ولا سيما المادة 4، التي تنص على ضرورة البحث عن عناصر الخبر التام وذي مصداقية وموضوعية ومعالجتها بشكل منفتح ومتوازن ومتعدد وبحيادية، رافضة الاتهامات التي وجهها مقال الوكالة للمعارضة، ومؤكدة أن المعارضة عنصر أساسي في الحياة السياسية والديمقراطية، وأن المجموعة تمارس معارضة وطنية وجادة ومسؤولة بأفق وطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.