سياسة

“الحصان”يعقد مجلسه الوطني على وقع “التصدُّع” ومطالب لـ”كردعة” ساجد

يقف حزب الاتحاد الدستوري عند مفترق طرق مفصلي ووسط مخاوف من تصدع داخلي جراء حالة السخط التي تسود صفوف مناضلي الحزب تزامنا وانعقاد مجلسه الوطني غدا السبت، بعد حوالي ثمانية سنوات عن انعقاده، في سابقة تاريخية في المشهد الحزبي بالمغرب.

وبحسب ما أكدته مصادر حزبية مطلعة، فإن انعقاد المجلس الوطني غدا السبت يتزامن مع واقع التذمر الكبير في صفوف مناضلي الحزب جرّاء “فشل محمد ساجد، الأمين العام للحزب المنتهية ولايته، في تدبير شؤون الحزب على المستوى السياسي والمركزي والجهوي، بعدما دبر ولاية خارج القانون، إضافة إلى ارتكابه اختلالات خلال تقلده مسؤوليات، تم تأكيدها من طرف جهات رسمية سيتم الكشف عنها مستقبلا”.

وذكرت المصادر الحزبية ذاتها أن السخط العارم الذي أثقل كاهل “الحصان” هو فشل ساجد سياسيا، على إثر سقوطه المدوي خلال ترشحه على مستوى الجهة بعمالة أنفا وهو أمين عام وكان عمدة لمدينة الدار البيضاء خلال الانتخابات المجراة سنة 2016، وكذا خلال ترشحه سنة 2021، للجهة بعمالة البرنوصي، وهو أمين عام ووزير سابق، رغم أن مدينة الدار البيضاء سيرها لمدة 12 سنة بعدما “نجح” بصعوبة كبيرة في لائحته بدائرة سكناه، مما يدل، تؤكد المصادر نفسها، على أن ساجد  “لا شعبية له محليا ووطنيا”.

ويتّهم مناضلو “الحصان” ساجد بتعطيل كل المؤسسات الحزبية بما فيها المكتب السياسي منذ حوالي ثمانية سنوات، مع استغلاله للوضع السياسي، وتفاوضه باسم الحزب لنفسه دون غيره ليصبح وزيرا وحيدا.

وسجّل أعضاء الحزب الدستوري، أنه خلال فترة استوزار ساجد، نهج أسلوب التعالي والغرور على الجميع رافضا استقبال حتى البرلمانيين المنتمين للحزب، مع اختفائه عن الحزب وهياكله وإهماله، وتخصصه في الأسفار إلى الخارج، فضلا عن خسارة الحزب لفريقه البرلماني لولايتين متتاليتين، تتزامن مع فترة ولايته.

واتهمت المصادر الحزبية أيضا الأمين العام للحزب بمحاربة كل من يعوضه في أي منصب أو يناقشه أو يعاتبه أو ينافسه، مشيرة إلى أن “المتتبع لسيرة ساجد يدرك أنه ينتمي لجيل ما قبل المفهوم الجديد للسلطة الذي انتهى بدون رجعة”.

واعتبرت المصادر المذكورة أن ساجد فشل في تدبير الشأن الحزبي وتسبب في اختلالات عدّة من بينها “استعانته بشخص غريب من شركته لمساعدته في تدبير الحزب، ومحاولته تقليص عدد الحاضرين بالمجلس الوطني بعدم تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للحضور”.

ودعت المصادر ذاتها ساجد إلى الالتزام بعدم ترشحه لولاية أخرى، كما صرح بذلك في مقابلات تلفزية، وأن يترك الاتحاد الدستوري للأجيال والرجالات القادرة على بث الروح في المؤسسة الحزبية.

وقالت المصادر نفسها إن “أغلبية المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، وقعوا  على رسالة تكشف الخروقات القانونية والأخلاقية لساجد وضعفه السياسي، والتي يطالبونه من خلالها بالعودة إلى جادة الصواب وتطبيق القانون، أو الرحيل عن الحزب بأقل الأضرار”، مشيرة إلى أن “ساجد سيبقى جزءا من تاريخ سلبي في حياة حزب أسسه الراحل المعطي بوعبيد، الزعيم والمحامي والقاضي النقيب الوطني الصادق، الذي كان مع الجميع وكان الجميع معه”، هذا الحزب الذي سيظل بتاريخه ورجالاته وأطره أكبر من ساجد وتاريخه، وفق تعبير ذات المصادر.

وترى المصادر نفسها أن ساجد “سقط من أعلى لوحده وبقى الاتحاد الدستوري ورجالاته شامخا وقويا وصامدا”، موردة أن الأمين العام المنتهية ولايته يهوى ممارسة الإقصاء والتصفية لمعارضيه، إلا أن هذه الهوية لطالما اصطدمت بمعارضة قوية من رجالات الحزب الرافضين لتدبيره الانفرادي والمرتجل.

وتحدثت المصادر الدستورية أن “ساجد رفض  أخيرا عقد اجتماع المجلس الوطني رفضا قاطعا، وتراجع عن اتفاق مسبق مع اللجنة التحضيرية حول تحديد تواريخ عقد المجلس الوطني والمؤتمر، مما سبب سخطا عارما وانسحابا في آخر اجتماع للجنة التحضيرية”، مضيفة أنه “بعد أسبوع لما علم  بأن العون القضائي سيبلغه الوثيقة التاريخية التي وقعتها الأغلبية المطلقة لأعضاء المكتب السياسي، سارع إلى الاتصال باللجنة التحضيرية ليعلن عن اجتماع المكتب السياسي، ويوافق على تاريخ المجلس الوطني على مضض، لأنه يعلم رفض المجلس الوطني لبقائه في الحزب، بعد فشل دام حوالي سبع سنوات، عطل فيها جميع أجهزة الحزب، وانفرد بتسيير الحزب على المستوى السياسي والانتخابي والمالي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.