زهور كرام: الذكاء الاصطناعي نقل الإنسان من اليقين للاحتمال

قالت الروائية المغربية زهور كرام إن الذكاء الإصطناعي صار يهدد مركزية العقل البشري في العصر الرقمي الحالي، ما يجعل الإنسان ينتقل من زمن اليقين إلى زمن الاحتمال والشائعة.
وأوضحت، في حلقة نقاش حول موضوع “القراءة الإلكترونية: من المعلومة إلى المعرفة”، عقدت الإثنين في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن هذا الانتقال جرى “من خلال المعلومات التي توفرها الوسائل الرقمية، ما يحتم على الإنسان تحيين ذاكرته المرجعية من خلال التعامل بمنطق الشبكة وزمن الإحتمال”.
وأضافت كرام أن الإنسان أمام محرك البحث، يجد نفسه اليوم يغوص داخل فيض من المعلومات، بينما كان يعاني من شح المعلومة في السابق، ما يحتم عليه أن يتوفر على وعي للتعامل مع هذا المنتوج الكثير لتحويله إلى معرفة
وأبرزت باقي المداخلات أن موضوع الندوة له أهمية كبيرة يستمدها من طبيعة التحولات التي يشهدها العالم على مستوى التكنولوجيا الرقمية التي تتيح للقارئ التوفر على حجم كبير من المحتوى المعلوماتي في صيغة إلكترونية، دون أن يتوفر على تكوين يتيح له ملكات التحري وتقصي المعلومات.
واعتبروا في هذا الصدد أن القراءة الورقية باعتبارها آلية لإنتاج المعرفة صارت مهددة بالاختفاء.
وفي هذا الصدد، قال محمد أسليم، أستاذ باحث بالمركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم بالرباط،إن القارئ المغربي اليوم يجد نفسه أمام عقبة كبيرة عندما يطلب منه التعامل مع المعلومات الهائلة التي يوفرها له الحامل الرقمي، وتحويل المعلومة إلى معرفة عبر القراءة الرقمية.
وأشار إلى أن وفرة وسائل الترفيه الإلكترونية، التي يتم استعمالها بكثرة من طرف الأطفال (تحميل الأغاني والأفلام والألعاب الإلكترونية) تجعلهم ينفرون أكثر فأكثر من القراءة الورقية، وبالتالي فهذه الأخيرة لم تعد آلية لإنتاج المعرفة.
من جهته، أبرز محمد عبد الوهاب العلالي، أستاذ بالمعهد العالي للاعلام و الاتصال بالرباط، في مداخلته أن التطور الذي يعيشه الإنسان في العصر الرقمي الحالي لا يرافقه تطور في جرعات المعرفة، “لدرجة أننا صرنا نعيش في ما يسميه البعض عصر التفاهة”.
وأضاف أن الوسائل الرقمية الجديدة سببت اختلالا كبيرا في مستويات الهرم المعرفي لتحويل المعلومة إلى معرفة، أي الإنتقال من درجة المعلومة الخام وهي الإشاعة، إلى درجة المعرفة التي تم التيقن منها، وهو ما سبب ظهور الكم الهائل من الأخبار الكاذبة.





