اقتصاد

تقرير يفضح “احتكار” أربعة أبناك لسوق التأمين عن الحياة بطرق “غير قانونية”

حذّرت جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب من واقع احتكار أربع أبناك ما يقارب 63 بالمئة من سوق التأمين عن الحياة، واستفحال ظاهرة المنافسة غير المشروعة “بشكل غير مسبوق” في ميدان الوساطة في التأمين، ما يكرس لممارسة النشاط من قبل أشخاص لا يتوفرون على الصفة القانونية الممنوحة من طرف الدولة.

وأبرزت الجمعية في تقريرها المعنون بـ”اختلالات وفساد قطاع التأمين بالمغرب”، والذي تتوفر “مدار21” على نسخة منه، أن سوق التأمين عرف تطورا هائلا في رقم معاملات فرع التأمين عن الحياة بالمغرب، بحيث حقق في سنة واحدة سنة 2018، معدل نمو قارب 18 بالمئة برقم وصل إلى 189.18 مليار درهم بفارق 2.1 مليار درهم عما حُقّق في سنة 2017، كما تطور هذا الرقم في الخمس سنوات الأخيرة ليحقق معدل نمو وصل إلى 100 بالمئة سنة 2018 مقارنة بسنة 2014.

وسجّل التقرير، أن هذه الأرقام لا تعكس واقع الحال، إذ تحتكر مجموعة من أربع أبناك والمؤسسات المالية على ما يقارب 63 بالمئة من سوق التأمين عن الحياة حسب الإحصائيات الرسمية المعلن عنها في تقارير الهيئة، بينما لا تستطيع فئة الوسطاء والمستثمرين في التأمين الوصول إلى هذا السوق نظرا للحواجز العديدة التي تفرضها شركات التأمين لإنجاز عقود التأمين على الحياة من طرف شبكة الوسطاء “وهي الشروط التي لا نجد لها تطبيقا عند تسويقها وإنجازها من طرف الوكالات البنكية بجميع ربوع المملكة”، بحسب ما جاء في التقرير المذكور.

وانعكست هذه الممارسات على ما يتم تسجيله من رقم معاملات التأمين عن الحياة من وسطاء التأمين والذي يعادل “0” لدى جل المكاتب بربوع المملكة، بحسب ما أورده تقرير الجمعية، الذي أبرز في الآن ذاته بأن الإحصائيات الرسمية تبين بشكل جلي “تطور وسيطرة الأبناك على هذا الفرع بمعدل قارب الضعف”.

وشدد المصدر ذاته على أن ظاهرة المنافسة غير المشروعة في القطاع استفحلت بشكل غير مسبوق في ميدان الوساطة في التأمين، وممارسة نشاط الوساطة من قبل أشخاص لا يتوفرون على الصفة القانونية أو مؤسسات مالية لا يتوفرون على الاعتماد الممنوح من طرف الدولة”، مضيفا: “بل الأكثر من ذلك أصبحت شركات التأمين وإعادة التأمين تمارس عمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار، باستحواذها على مؤسسات بنكية في السوق ومن خلال ممارسة الهيمنة على الوسيط باعتبارهم المورد الوحيد، وبيع منتجات التأمين مباشرة للزبناء عن طريق الأبناك التابعة لمجموعاتها”.

وأكد المصدر ذاته أنه هي الحالة التي تجسدها استحواذ مجموعة من الأبناك التجارية لوحدها على 63 بالمئة من سوق التأمين على الحياة بالمغرب، والتي تقوم ببيع وتوزيع عقود التأمين على الحياة بطرق منافية لشروط المنافسة المشروعة وبتركيزها أكثر من 91 بالمئة من معاملات التأمين في قطاع تأمين الأبناك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.