أمن وعدالة

4 حوكموا بالإعدام.. المغرب يستعرض حصيلته في مواجهة الإرهاب بكينيا

استعرض المغرب، يوم أمس الثلاثاء في مومباسا، بكينيا، جهوده في مكافحة الإرهاب أمام مؤتمر الجمعية الدولية لأعضاء النيابة العامة وجمعية أعضاء النيابة في شرق إفريقيا.

وتطرقت جميلة صدقي، المحامية العامة لدى محكمة النقض، التي كانت تتحدث حول موضوع “الآليات الفعالة للرد على الجرائم المستجدة والجريمة المنظمة العابرة للحدود في إفريقيا: تجارب الدول وتحدياتها”، إلى خطورة الجريمة الإرهابية التي تشكل تهديدا حقيقيا للسلم والأمن الدوليين، مبرزة الجهود والإجراءات التي يقوم بها المغرب الذي اتخذ عدة خطوات مهمة استجابة لالتزاماته الدولية في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال وضع استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف على جميع المستويات مع انخراط كافة القطاعات المعنية بهذا الموضوع.

ولفتت صدقي، التي تمثل رئاسة النيابة العامة في هذا المؤتمر، إلى أن الهدف يتمثل في تعزيز قيم التسامح والاعتدال من خلال إصلاح المجال الديني، والنهوض بحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون ومكافحة الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية، وتعزيز الحكامة الأمنية، وشجب جميع أشكال الإرهاب وتمويله، وتعزيز التعاون الدولي الرسمي وغير الرسمي، بالإضافة إلى مواكبة وإعادة إدماج المعتقلين السابقين في قضايا الإرهاب “برنامج المصالحة”.

وشددت المسؤولة المغربية على أن أبرز الإجراءات التي اتخذتها المملكة، بشكل خاص على المستوى التشريعي، إصدار قانون لمكافحة الإرهاب وقانون يتعلق بغسيل الأموال وآخر يهم دخول وإقامة الأجانب في المغرب والهجرة والهجرة غير النظامية.

وفي ما يخص مراجعة قانون العقوبات، ذكرت صدقي أن مجموعة من الحقائق المتعلقة بمعسكرات التدريب في بؤر التوتر قد أدرجت في قوائم الجرائم التي يعاقب عليها القانون، ويتعلق الأمر بالانضمام أو محاولة الانضمام، بشكل فردي أو جماعي، بطريقة منظمة أو غير منظمة، إلى منظمات إرهابية، حتى لو لم تكن هذه الأعمال تهدف إلى الإضرار بالمغرب أو بمصالحه.

وأكدت المحامية العامة لدى محكمة النقض أنه يجرم فعل أو حتى محاولة تلقي تكوين وتدريبات بقصد ارتكاب عمل إرهابي داخل المملكة أو خارجها، سواء تم الفعل المذكور أم لم يتم.

وأضافت أنه على صعيد مراجعة قانون الإجراءات الجنائية ومراعاة خصوصية التحقيقات في جريمة الإرهاب وتعقيداتها عبر الحدود، تم رفع المهلة الزمنية لسحب جواز المشتبه به وإغلاق الحدود ضده إلى ستة أشهر، ويتم تمديده مرة واحدة فقط، أو حتى الانتهاء من التحقيق الأولي إذا كان الشخص المعني هو الذي تسبب في التأخير في استكماله.

وأكدت صدقي أنه تمت إضافة مادة جديدة إلى قانون الإجراءات الجنائية تمنح الاختصاص القضائي للمحاكم المغربية لمتابعة ومحاكمة مغربي يرتكب جريمة إرهابية سواء داخل أو خارج التراب المغربي، سواء كانت الجريمة تستهدف مصالح المغرب أم لا.

وبالنسبة للمستوى المؤسساتي، أبرزت المستشارة برئاسة النيابة العامة، تكفل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمهمات البحث في قضايا الإرهاب، علاوة على إحداث مكتب مركزي للتحريات القضائية تابع لمصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من أجل تعقب وتفكيك الخلايا الإرهابية والقيام بأبحاث قضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للفصل في قضايا الإرهاب المحالة على محكمة الاستئناف بالرباط باعتبارها هيئة قضائية عادية تضم نيابة عامة وخلية لمكافحة الإرهاب، وقاضي التحقيق، وغرفة جنائية من الدرجة الأولى وأخرى استئنافية مختصة في مجال الإرهاب التي تطبق قانون المسطرة الجنائية المطبق في جميع القضايا الجنائية.

وأشارت صدقي أيضا إلى التنسيق التام في إطار القانون، بين مختلف الهيئات المعنية بالتحقيق والبحث، وخاصة بين النيابة العامة والشرطة القضائية والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، فضلا عن إحداث وحدة متخصصة في متابعة قضايا الإرهاب على مستوى رئاسة النيابة العامة.

وعلى المستوى العمل، ذكرت المحامية العامة لدى محكمة النقض بتفكيك العديد من الخلايا الإرهابية ، ومن بينها خلايا مرتبطة بتنظيمات إرهابية بسوريا والعراق.

وقالت إنه خلال الخمس سنوات الأخيرة تم توقيف 1126 مشتبها بارتكاب جرائم إرهابية، ضمنهم 901 متهم تمت متابعتهم، فيما بلغ عدد الأشخاص الذين تم حفظ قضاياهم 213، مضيفة أنه تم إصدار العديد من القرارات ضد الأشخاص المتورطين في هذه القضايا، بإعدام 4 أشخاص، ومعاقبة 810 متهمين بالسجن النافذ، و29 بالسجن مع وقف التنفيذ، والحكم ببراءة 22 متهما.

وسجلت المسؤولة المغربية أن إجراءات التحقيق مع كافة المتابعين جرت في إطار الضوابط القضائية تحت إشراف ومراقبة النيابة العامة، واستفادوا من جميع الضمانات القانونية سواء في مرحلة التحقيق والمحاكمة. كما كان بمقدورهم الاستفادة من جميع الضمانات المقررة للحصول على محاكمة عادلة وفق المعايير المنصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان.

وعلى مستوى التعاون الدولي، تضيف صدقي، أولى المغرب أهمية خاصة للتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب من خلال المصادقة على العديد من الاتفاقيات الدولية حول الجريمة المنظمة والإرهاب، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، والتنسيق بين النيابات العامة المكلفة بقضايا الإرهاب بالمغرب وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وذلك من خلال عقد اجتماعات دورية لدراسة ومناقشة سبل محاربة آفة الإرهاب من أجل تفعيل مرتكزات الاستراتيجيات العامة لمحاربة الإرهاب في إطار شبكة رباعية الأطراف، والمصادقة على غالبية المعاهدات الدولية ذات الصلة بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الموضوع ، فضلا عن التعاون مع العديد من البلدان في هذا المجال عبر تبادل المعلومات ، وتنفيذ الإنابات والمصادقة على طلبات ترحيل المجرمين المبحوث عنهم لقيامهم بأعمال إرهابية.

كما تطرقت لتنفيذ غالبية الإنابات القضائية المتعلقة بالإرهاب التي توصلت بها السلطات المغربية منذ أحداث 11 شتنبر 2001، والتزام المغرب بتقديم تقاريره الدولية لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن، المحدثة طبقا للفقرة 6 من القرار 1373، والإجابة على طلبات لجنة العقوبات بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1267 المتعلق بتجميد الأصول المالية والاقتصادية للأشخاص الذاتيين والمعنويين المدرجة أسماؤهم ضمن القوائم الصادرة، وتعيين قضاة وضباط لتسهيل إجراءات التعاون الدولي.

كما شددت صدقي على المشاركة النشيطة في المنتدى الدولي حول محاربة الإرهاب، والذي تعتبر المملكة المغربية من بين أعضائه النشيطين، بفضل التفاعل الجيد مع لجنته الإدارية والمشاركة في اجتماعات مجموعات العمل والتي تضم بالخصوص، مجموعة العمل حول قضاع العدالة الجنائية ودولة القانون، والتي خلصت أشغالها إلى إصدار “مذكرة الرباط بشأن الممارسات الجيدة لإجراءات فعالة لمحاربة الإرهاب في قطاع العدالة الجنائية”.

وذكرت بأنه في 2013، أطلق المغرب وهولندا مبادرة تحت إشراف المنتدى لمواجهة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، مشيرة إلى إحداث مجموعة عمل تعنى بهذا الموضوع تحت الرئاسة المشتركة للمغرب وهولندا والتي توصلت إلى اعداد مذكرة “لاهاي – مراكش حول الممارسات الجيدة لاستجابة أكثر فعالية لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب”.

كما أطلق المغرب والولايات المتحدة تحت إشراف المنتدى وبشراكة مع المعهد الدولي للعدالة ودولة القانون في 2017 مبادرة التصدي للإرهاب المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.