ثقافة | سياسة

المعارضة تصطف إلى جانب الفنانين لمنع بنسعيد من تمرير قانون حقوق المؤلف

آثار مشروع القانون المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي تقدمت به الحكومة أمام مجلس النواب، العديد من الملاحظات والانتقادات، من طرف فرق ومجموعة المعارضة، وأيضا من طرف الرأي العام الثقافي والفني والهيئات النقابية والمهنية. وركزت مختلف الآراء الثقافية والفنية على غياب المقاربة التشاركية في صياغة هذا المشروع الذي أحالته الحكومة السابقة على البرلمان في 2019.

ودعت فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، خلال لقاء دراسي نظمته بحضور عدد من الفنانين والمبدعين المغاربة، الحكومة إلى حماية حقوق المؤلفين وذوي الحقوق وتعزيز الضمانات والقواعد المتعلقة بالملكية الفكرية، بما فيها التدبير القانوني العادل للمستحقات، عبر القيام بإصلاح شامل للمنظومة برمتها من أجل مواكبة التحولات الدولية المتسارعة في المجالات الإبداعية والقانونية والرقمية وتكريس الوضعية الاعتبارية والمادية للمثقف والفنان والمبدع.

رفض استفراد الحكومة

وعبرت قوى المعارضة بالغرفة الأولى للبرلمان، عن رفضها لما أسمته “استفراد” الحكومة بإعداد مشروع القانون رقم 25-19 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مسجلة أن الصيغة التي تقدمت بها الحكومة أمام مجلس النواب “لا ترقى إلى طموحات المثقفين والفنانين والمبدعين ولا يستلهم روح الدستور وخصوصية التعبير الثقافية والممارسة الفنية وقيم الإبداع”.

وطالبت مكونات المعارضة بإعادة النظر في الإطار المؤسساتي وبنية الحكامة المتعلقة بتدبير حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وعلى رأسها المراجعة الجذرية لمكتب حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي عايش مراحل تاريخية متابينة واستنفذ أدوراه السابقة ولم يعد قادرا على مصاحبة المستجدات واستيعاب الرهانات الجديدة في المجال الثقافي والفني.

وفي هذا الصدد، أكد عبدالله، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن المعارضة تسعى من خلال فتح النقاش حول مشروع قانون حقوق المؤلف، إلى جمع مقترحات الفنانين والمبدعين والمثقفين، من أجل تجويد مشروع القانون من حيث حكامته وطريقة تدبيره، لإدخال تعديلات عليه تجعل منه قوة كبيرة لحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة”.

وقال بووانو، في كلمة له خلال اليوم الدراسي الذي نظم تحت شعار “من أجل قانون منصف وعادل”، أنه “نأمل من خلال مكتب المؤلف والمهام التي ستناط به في الشق الاجتماعي إلى جانب ما وفره قانون الفنان من حقوق، أن توضع تدابير وإجراءات لإنهاء معاناة الفنانين المغاربة”، محذرا في السياق ذاته من مخاطر القرصنة التي تهدد إبداعات الفنانين.

مطالبة الحكومة بالتريث

من جانبه، قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكي، إن المعارضة طالبت بتأجيل موعد تقديم التعديلات الذي كان مقررا الأسبوع الماضي، لتوسيع الاستشارة حول قانون المكتب المغربي للمؤلف والحقوق المجاورة، الذي أثير حوله نقاش كبير.

وسجل حموني، ضمن ذات اللقاء، أن القطاع الثقافي من القطاعات المهمة التي لم تنل حظها الكافي خلال السنوات الماضية، مؤكدا حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، تشكل أحد أهم المداخل الحقيقية التي تمكن من ترسيخ البعد المهني في الممائة الثقافة والفنية والابداعية وصيانة الحقوق الاقتصادية والاجتماعيى للمثقفين والفنانين والمبدعين.

من جانبه، قال عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق الاشتراكي، إن قانون حقوق المؤلف يؤطر الفعل الثقافي بالبلاد ويحكم الممارسة الثقافية والمرتبطة بحقوق المؤلفين خلال السنوات القادمة، مشددا على أنه “من الصعب صياغته والمصادقة عليه بسرعة”، ودعا شهيد إلى ضرورة فتح نقاش موسع حول قانون المكتب المغربي للمؤلف والحقوق المجاورة، “يزيل التوجس والخوف”، بين المهنيين والفنانين والمبدعين بخصوصه.

ودعا ادريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، الحكومة للتأني في مناقشة مشروع قانون حقوق المؤلف قبل التصديق عليه من طرف البرلمان، وطالب السنتيسي وزير الثقافة، المهدي بنسعيد، القيام بدراسة محكمة من شأنها أن تحفظ للمبدع والفنان ماء الوجه والكرامة والإمكانيات المادية التي يفتقر إليها الفنان”.

حماية التأليف والإبداع

واعتبر رئيس الفريق الحركي، أنه “لا بد أن تتوازى حماية التأليف والإبداع مع حماية الفنان نفسه، حتى لا يبقى الفن رديفا للفقر، وحتى يتم تشجيع المواهب على الانخراط في مجال الفن وحماية التراث الوطني بمختلف أشكاله وأصنافه”.

هذا، وتمحور اليوم الدراسي الذي نظمت فرق ومجموعة المعارضة بمقر البرلمان بمشاركة العديد والخبراء والهيئات النقابية والمهنية، حول مجموعة من الإشكالات الأساسية التي يطرحها مشروع القانون المتعلق بحقوق المؤلف، من خلال إثارة جملة الأسئلة الكبرى المرتبطة يالرهانات والتحديات الثقافية والفنية المطروحة ومستقبلا وعلى وجه الخصوص.

وناقش اليوم الدراسي، مدى استحضار المشروع للمقتضيات الدستورية، خاصة مبدأي الاستقلالية والديقراطية المنصوص عليهما في الفصل السادس والعشرين من الدستور ولفصول دستورية أخرى تهم الحقوق والحريات والمجال الثقافي والفني والحكامة الجيدة.

علاوة على ذلك، تمحور اللقاء، حول طبيعة الإطار المؤسساتي المقترح في تدبير حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ومدى قدرته على توفير شروط النجاعة والفعالية في استخلاص الحقوق والتوزيع العقلاني للمستحقات، كما تم التأكيد أن التجارب الدولية تتراوح بين الأنظمة العمومية والأنظمة الخاصة وإمكانات قائمة لأنظمة هجينة تمزج بينهما قدرة الآليات التنظيمية والتدبيرية المحددة في المشورع على تعزيز مبادئ الحكامة والشفافية والنزاهة، من جهة وصيانة الحقوق والاقتصادية والاجتماعية للمثقفين والفنانين والمبدعين.

وناقش اللقاء الدراسي أيضا، طبعية تعامل المشروع مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، ولاسيما وأنه يؤسس لوضع مؤسساتي وقانوني “خاص ومتفرد” لا يهم المؤلفين وذوي الحقوق المجاورة المغاربة فقط، بل يهم نظراءهم الأجانب الذين تستغل أعمالهم في المغرب وفق اتفاقيات التمثيل المتبادل.

كما تناول لقاء المعارضة بالفنانين، مستوى استيعاب المشروع للظرفية التاريخية التي يمر منها المجال الثقافي والفني، موازاة مع اللحظة التأسيسية للنموذج التنموي الجديد، وتجديد الأدوار الحمائية والاجتماعية للدولة وسهرها على تيسير وتنظيم الولوج إلى مختلف الخدمات الثقافية والفنية والإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.