تحقيق يكشف تورط أستاذ جامعي بسطات بمافيا دولية للسطو على العقارات

كشف تحقيق للشرطة القضائية بالدار البيضاء عن مافيا دولية للسطو على العقارات وغسل الأموال، تضم أستاذا جامعيا ومنسق ماستر المعاملات الإلكترونية بسطات، إضافة إلى مسيري أحد أشهر فضاء للمأكولات بالمدينة.
وأوضح تحقيق أجراه قسم مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية بالشرطة القضائية أن الأستاذ الجامعي (ن. ن) شارك في عملية السطو على عقارين في ملك أجانب فرنسيين بسطات عن طريق عملية بيع صورية مقابل 200 مليون سنتيم وتزوير وثائق واستعمالها وانتحال صفة.
وتعود تفاصيل القضية، حسب تحقيق الشرطة القضائية، إلى 1965/07/22، عندما منح المواطن الفرنسي المسمى قيد حياته “غاديو أوغستان” حق الانتفاع من عائدات الأكرية لكافة المجموعة العقارية التي هي في ملكه ذات الرسم العقاري عدد: 2288/5 لفائدة الشركة الخيرية الإسلامية بسطات، وحسب عقد الانتفاع تمت المصادقة عليه بتاريخ: 1965/07/22، قبل أن يتوفى أوغستان بتاريخ 1967/09/27.
وفي سنة 1992، شرعت الجمعية الخيرية الإسلامية بسطات في بناء عمارة موضوع الرسمين العقاريين عدد: D/2288 وC/1488، ومنحت لها خلال سنة 1993 رخصة السكن وشهادة المطابقة من طرف بلدية سطات، وفي سنة 2018 وجه رئيس جماعة سطات لرئيس الجمعية الخيرية بسطات إرسالية مشار بها أن العمارة المتواجدة بشارع الحسن الثاني هي عبارة عن بناية قديمة وقد شملها مشروع تصفيف شارع محمد الخامس سابقا وحاليا شارع الحسن الثاني، وتم إعادة بنائها إلى عمارة مكونة من طابق سفلي وأربعة طوابق، ورغم أن عملية البناء تمت تحت إشراف المصالح المختصة بالمدينة، أكد التحقيق أنه كان يتعين على الجمعية المذكورة أخذ الموافقة من الجهات المختصة التابعة لها قبل الشروع في عملية البناء، خاصة وأنه ممنوح لها فقط حق الانتفاع من عائدات الأكرية لكافة المجموعة العقارية ذات الرسم العقاري عدد:2288/D.
وخلال سنتي 2015 و2016، أنجز ورثة وذوي حقوق المواطن الفرنسي للمسميين (ش. ك) و(خ. ح) توكيلات مصادق عليها من طرف السلطات الفرنسية يقومان بموجبها، إما معا أو على انفراد، من تحصيل حصص الورثة، وأخرى تتعلق ببيع حصصهم المشاعة بالرسمين العقاريين، وأيضا توكيلات خاصة لفائدة المحامي بهيئة سطات (ن. ن) من أجل تمثيلهم أمام المحاكم.
ووقف التحقيق على أن أغلب توكيلات الإراثة وتوكيلات البيع والتوكيلات الخاصة مذيلة بنفس تاريخ المصادقة عليها، حيث “لا يعقل أن يتم توكيل (ش. ك) و(خ. ح) للتمثيل في الإراثة وأيضا توكيلهما للبيع”، كما اتضح أنه من خلال التوكيلات لم يتم الإشارة إلى أنه مخول لهذين الأخيرين توكيل آخرين للإنابة عنهما في عملية البيع، لأن (خ. ح) قام بمفرده بتوكيل الأخوين (ع. ج) و(ع. ج)، مسيرا مطعم بسطات، للقيام بهذه العملية.
وكشف التحقيق أن المسمى المحامي (ن. ن)، رغم علمه أن المسمى (خ. ح) لم يتردد على أرض الوطن منذ شهر دجنبر 2016، ناول للمسميين (أ. د) و(ع. ج) عقد البيع دون تضمين اسم وصفة هذا الأخير بها، وبعد المصادقة عليها ببلدية سطات، ناولهما للمحامي المذكور لمباشرة إجراءات انتقال الملكية بالمحافظة العقارية بسطات، وهو من قام بإيداعهما بهده المصلحة.
وأشار المصدر إلى أن المحامي لم يتقيد بإرسالية المحافظ على الأملاك العقارية بسطات الرامية لتسوية بعض الملاحظات المتعلقة بتقييد إراثة قيد حياته “غاديو أوغوستان”، وقام بإنجاز عقدي البيع وتسليمها لطرفي البيع، كما لم يشر إلى المقال الإصلاحي الموجه من طرفه رئيس المحكمة الابتدائية بسطات في مواجهة الجمعية الخيرية وآخرين بدعوى تواجدهم بالعقار المذكور دون سند قانوني ملتمسا الحكم بطردهم، علما أن محضر المعاينة المنجز لفائدته بصفته نائبا عن “غاديو أوغوستان”، مشار فيه أنه يستغل شقة بنفس العمارة.
وأظهر التحقيق أنه ليس هناك ما يثبت أن المسمى (ع. ج) تسلم من المسمى (أ. د) مبالغ مالية مقابل العقارين، ولم يدليا بأية وثائق محاسباتية، كما فوت الأخوان (ع. ج) شركة لصديقهما المسمى (أ. د) دون أي مقابل مالي، وهي الشركة التي فوت لها الرسمين العقاريين المذكورين، وهذه عملية صورية، وفق الشرطة القضائية.
وكشف التحقيق أيضا انتحال المسمى (ع. ج) صفة المسمى (خ. ح) ووقع بالمكان المخصص له بعقدي البيع للرسمين العقاريين عدد: D/2288 وC/1488، وبسجل المصادقة على صحة التوقيعات الممسوك ببلدية سطات، رغم عدم الإشارة لصفته بعقدي البيع، معتبرا ذلك “جريمة تزوير واستعماله وانتحال صفة للاستيلاء على عقار في ملك الغير تبقى ثابتة في حقه”، علما أن الطرف البائع (خ. ح) لم يكن متواجدا بأرض الوطن تاريخ إبرام عقود البيع.أس
وأثبت التحقيق أن المحامي والأستاذ الجامعي (ن. ن) قام بتحرير عقود تفويت 3 عقارات مملوكين لورثة “برون غوستاف”، والذي دون بأسفها عبارة: “خ. ح ينوب عن ورثة غاديو أوغوستان وذلك باتفاق بينه وبين المسمى خ. ح بصفته الطرف البائع نيابة عن الورثة عن طريق إنجازه لـ(ع. ج) ولشقيقه وكالة لينوبا عنه في عملية بيع الحقوق المشاعة المملوكة للمسماة برون كوليت جاكلين، إحدى ورثة برون غوستاف، والتي لم يتم تذييلها بالعقود المذكورة، ووقع المسمى (ع. ج) بالخانة المخصصة لهذا الأخير الذي لم يكن تاريخها متواجدا بأرض الوطن”.
وجوابا على طلب إنابة قضائية دولية من قبل القضاء المغربي، أكدت الشرطة الدولية أن المسميين (خ. ح) و(ك. ش) من ذوي السوابق القضائية بدولة فرنسا، وبالتالي فهما العقلين المدبرين لعمليات الاستيلاء على عقارات في ملك أجانب مقيمين بدولة فرنسا، عن طريق التوصل لمالكيها أو ورثتهم، يشاركهما في ذلك الأخوين (ع. ج)، الذين يتكلفان بعمليات التوصل لمكان تواجدها والاطلاع على ملفاتها بالمحافظة العقارية واللذين كانا موضوع إنابة قضائية دولية فرنسية الصادرة عن سيليف مازلالوفو، نائبة الرئيس المكلفة بالتحقيق لدى المحكمة الكبرى بـ”بورج أون بريس”، والتي تم تنفيذها من طرف هذه الفرقة، إضافة إلى القيام بعمليات بيع صورية بالاستعانة بـ(أ. د)، والمصادقة على العقود من طرف المسمى (ع. ك)، وتسجيل العقود وإيداعها بالمحافظة العقارية عن طريق المحامي (ن. ن).
وخلص التحقيق إلى أن الجرائم المسطرة أعلاه ثابتة في حق السالفي الذكر، مشيرا إلى أن هذه الأفعال الإجرامية الثابتة في مواجهة المعنيين بالأمر قد أدرت أرباحا مالية بالغة الأهمية قاموا بضخها في النسيج الاقتصادي المشروع وبدون أي موجب قانوني، ويعملون على إضفاء طابع الشرعية، بما يفيد اقترافهم جريمة غسل الأموال.





