رياضة

إيطاليا تطوي مآسي كورونا باستقبال حاشد لأبطال أوروبا

إيطاليا تطوي مآسي كورونا باستقبال حاشد لأبطال أوروبا

حظي لاعبو إيطاليا، المتوجون بلقب كأس أوروبا، في ساعة مبكرة من مساء الإثنين، باستقبال الأبطال في جولة في اللحظة الأخيرة على متن حافلة ذات طابقين، وقوبلوا بهتافات من قبل آلاف الإيطاليين الذين اجتاحوا شوارع العاصمة.

واحتفلت إيطاليا طوال اليوم بالعودة المظفرة لمنتخب بلادها الفائز، مساء الأحد، باللقب القاري الثاني في تاريخه على حساب نظيره الإنجليزي بضربات الترجيح بملعب “ويمبلي” في لندن، وهو تتويج بمثابة تضميد لجراح بلد عانى من فترة مؤلمة بسبب فيروس كورونا.

ركب اللاعبون الإيطاليون المبتهجون بسرعة الحلزون في حافلتهم ذات الطابق الأزرق، وكانوا متعبين بشكل واضح، ولوّحوا بكأسهم في اتجاه مشجعيهم الذين خلدوا هذه اللحظة التاريخية بهواتفهم المحمولة ولوّحوا بالأعلام الإيطالية.

طوال اليوم، تحرك الأبطال في حافلة مغلقة ذات نوافذ مظلمة لتجنب التجمعات، حيث كانوا يتجولون أمام الجماهير المتجمعة دون أن يرتدوا أقنعتهم. لكن السلطات غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة، ومنحتهم جولة متأخرة بالشكل المناسب.

ولدى وصوله إلى مطار روما، خرج قائد “الآتزوري”، جورجو كييليني، من الطائرة رافعا الكأس القارية أمام عدد كبير من أنصار المنتخب جاؤوا للاحتفال باللقب الأوروبي الثاني في تاريخ المنتخب بعد عام 1968.

وقفز ظهير أيسر منتخب إيطاليا، ليوناردو سبيناتسولا، الذي تعرض لإصابة في وتر أخيل في نصف النهائي ضد إسبانيا على درجات سلم الطائرة، قبل أن يسير على مدرج المطار مستعينا بعكازيه وسط تصفيق رجال وسائل الإعلام والأفراد العاملين في المطار، الذين سارعوا إلى التقاط الصور مع الأبطال.

وتوجّه أفراد المنتخب بعد ذلك إلى فندق قريب، حيث خلدوا إلى الراحة لبضع ساعات قبل أن يتم استقبالهم من قبل رئيس الجمهورية الإيطالية، سيرجو ماتاريلا (79 عاما)، الذي تابع المباراة النهائية في ملعب “ويمبلي” في لندن مساء الأحد. كما حضر رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، حيث التقط صور سيلفي.

كان الاستقبال فرصة لكييليني لإهداء اللقب للاعب فيورنتينا، الدولي السابق دافيدي أستوري، الذي توفي عام 2018 عن عمر يناهز 31 عاما بسبب سكتة قلبية، بعد مباراة في الدوري.

وقال: “كنا نتمنى أن يكون معنا هنا. نحن لسنا هنا لأننا سجلنا ضربة جزاء إضافية، ولكن لأننا نؤمن بقيم الصداقة”، مضيفا “إنه نجاح المجموعة”.

بعد ذلك، تم استقبال المنتخب الإيطالي وكذلك لاعب كرة المضرب ماتيو بيريتيني، الذي خسر المباراة النهائية لبطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، أمام الصربي نوفاك ديوكوفيتش الأحد، من قبل رئيس الوزراء دراغي بحضور أعضاء الحكومة بأكملها تقريبا.

في ويمبلي، حققت إنجلترا، بمساندة جماهيرية كبيرة بلغت نجو 60 ألف متفرج، بداية مثالية بافتتاحها التسجيل مبكرا، لكن إيطاليا التي كانت مساندة بـ11 ألف متفرج فقط، عادت بقوة ونجحت في إدراك التعادل في الشوط الثاني، وفرضت التمديد ومن ثم ضربات الترجيح التي ابتسمت لها في النهاية.

وعلق بونوتشي قائلا “سمعنا يوما بعد يوم أن الكأس ستعود إلى لندن، موطنها. آسف لهم، لكن في الواقع، ستقوم الكأس برحلة ممتعة إلى روما. إنها لجميع الإيطاليين، في جميع أنحاء العالم، لهم، ولنا”.

في جميع أنحاء شبه الجزيرة، احتفل الإيطاليون بأول لقب لـ”الناسيونالي” منذ كأس العالم 2006، وهو اللّقب الأوروبي الثاني بعد عام 1968، مطلقين العنان لأبواق سياراتهم وللأناشيد والألعاب النارية.

وتعرّضت سمعة المنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات (1934، 1938، 1982 و2006) لضربة موجعة عام 2018 بسبب فشلها في التأهل إلى نهائيات كأس العالم في روسيا. لكن الكابوس بات طي النسيان وستكون إيطاليا والمدرب روبرتو مانشيني من بين المرشحين للقب كأس العالم 2022 في قطر.

يعتبر التتويج أيضا جرعة سعادة رائعة لبلد سجّل ما يقرب من 128 ألف حالة وفاة منذ بداية جائحة “كوفيد-19” قبل عام ونصف. وقال مانشيني الإثنين “يسعدنا أن نمنح الإيطاليين الفرح والأمل بعد هذه الفترة الصعبة”.

وأعاد مدرب لاتسيو وإنتر ميلان ومانشستر سيتي الإنجليزي السابق الثقة إلى منتخب منهار، وحوله إلى تشكيلة جذابة ومرحة وسعيدة. أصبح القائد كييليني وزملاؤه الـ”فراتيلي ديطاليا” (إخوة إيطاليا) الحقيقيين، مثل هذه الترنيمة التي يغنونها بأعلى صوتهم في كل مباراة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News