خدمات | سياسة

يحياوي يرفض تعليق فشل النموذج التنموي على مشجب الأحزاب

قال مصطفى يحياوي أستاذ الجغرافيا السياسية وتحليل السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن التقرير الذي قدمه شكيب بنموسى إلى الملك محمد السادس حول النموذج التنموي الجديد، تجاهل تقييم النموذج القديم، وتغاضى عن تقاسم نتائجه بين النخب السياسية والاقتصادية، خاصة النخبة التي تتشكل منها اللجنة المكلفة بإعداد النموذج التنموي.

وسجل يحياوي، في الجزء الثاني من الحوار المصور الذي أجراه معه “مدار 21″، أن هذا التقرير، أغفل تحديد مصفوفة المسؤوليات فيما يتعلق بالفشل، متسائلا في السياق ذاته، كيف يمكن أن ” نقرأ هذا الفشَل عمليًّا لتحديد الخاسر من الرابح، وكيف يُمكن تعويض الخسارة الناتجة عن فشل النموذج التنموي القديم، وإلى أي حد يمكن حصر المسؤولية في هذه المؤسسة أو ذاك المسؤول؟

وأوضح أستاذ تحليل السياسات العمومية، ضمن ذات الحوار الذي ننشر لاحقا، أنه من الناحية السياسية يتعين طرح سؤال مركزي حول تقرير لجنة النموذج التنموي، وما يمكن أن يمثله بالنسبة للخيار الديمقراطي بالمغرب، وعمّا إذا كان هذا التقرير سيُلغي الوظائف الدستورية الأخرى، ويعتبر أنه الوحيد الذي يمتلك الوجاهة الضرورية لاعتماده.

وشدد يحياوي، على أنه “من الأخطاء الحقيقية التي يتعين تصحيحها قبل توقيع “ميثاق التنمية” بين الأحزاب ولجنة النموذج التنموي، هو محاولة تحميل المسؤولية الكاملة للأحزاب السياسية”، مسجلا أن “جزءا من قرار النموذج التنموي الذي اعتمد من 2004 إلى غاية اليوم، كان خارج سلطة الأحزاب، وضمنها الأوراش الكبرى، التي لم تكن تحكمها أي سياسة حزبية، إلى جانب استفادة مقاولات محدودة من مشاريع هذه الأوراش “.

وفي هذا الصدد، أكد يحياوي، أن تقرير لجنة النموذج التنموي، ليس قانونا ولا سياسة عمومية وإنما هو عبارة عن أرضية للنقاش العمومي، وبالتالي هناك إمكانية لإخضاعه للنقد ومناقشة مخرجاتها ومنهجيتها، مشيرا إلى أن أغلب معطياته الإحصائية مأخوذة من تقارير تم اعتمادها ضمن عدد من السياسات العمومية، “وهو ما يعني أنه ليس هناك تمايز أو تنافر بين ما ورد في تقرير لجنة النموذج التنموي وبين السياسات العمومية المعتمدة”.

وقال المتحدث ذاته، إن نتائج هذا التقرير، جاءت محدودة، بحيث لم يعمل على تحديد النسق السببي للوقوف على مكامن الضعف، بل عَمدَ إلى تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية أعطاب التنمية دون البحث عن أطراف أخرى خاصة من ذوي المصالح والنخبة المدمجة في الدولة، والتي تتوفر على الحظوة فيما يتعلق بصنع القرار السيادي للمملكة.

ويرى يحياوي، أن هذا الأمر يُعطي الامكانية لمساءلة هذه النخبة، عن نصيبها من المسؤولية عن فشل النموذج التنموي، لاسيما أن عددا من أعضاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي كانوا في التدبير الحكومي، خلال المراحل السابقة، وفي مقدمتهم رئيس اللجنة شكيب بنموسى إلى جانب ادريس جطو، الذي أعلنت الأوراش الكبرى في عهد الحكومة التي ترأسها.

واعتبر أستاذ الجغرافية السياسية، أن السؤال الذي يتعين طرحه، في ارتباط بمضامين تقرير لجنة بنموسى، هو “إلى أي حدّ يمكن تحميل الأحزاب السياسية فشل النموذج التنموي وهل يمكن أن نفهم بأن النموذج التنموي جاء بخطة جديدة للتفكير في وضع سياسات عمومية جديدة، والقفز على مكتسبات السياسات الماضية، مشيرا إلى أن التقرير تجاهل الحديث عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء عرقلة تنفيذ عدد من البرامج والأوراش التنموية.

وقال يحياوي، إن تقرير لجنة بنموسى، لم يحدد سبل توسيع الاستفادة من عائدات النموذج التنموي،” مما يؤكد ضرورة طرح سؤال واضح يتعلق بأنه إلى أي حدّ يمكننا امتلاك الجرأة لكي نتقاسم نتائج تقييم النموذج التنموي المعتمد، بما يُمكّن من تحقيق تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات والاستفادة من فرص التنمية ومن موارد الاستثمار على قدم المساواة.

وسجل أستاذ تحليل السياسات العمومية، أن التوصيات التي جاء بها تقرير لجنة بنموسى ليست جديدة، حيث ورد أغلبها في تقرير البنك الدولي حول “المغرب في افق 2040″، حيث أكد هذا الأخير أن مراهنة المغرب على التحول إلى دولة صاعدة، مرتبطة بمدى التزامه بمجموعة من الاشتراطات، منها ضرورة تطوير الاقتصاد ومناعته على مستوى انتاج الثروة.

وفي ارتباط بـ”ميثاق التنمية” الذي ينتظر توقيعه، دعا يحياوي إلى ضرورة توسيع دائرة الاستفادة خاصة بالنسبة للشباب الذين يمثلون 11 مليون و700 ألف من مجموع الساكنة، ضمنهم 5 ملايين شاب بدون تعليم أو تكوين أو شغل، بسبب غياب أي سياسة عمومية تستهدف تغيير وضعيتهم مما يفرض توسيع دائرة الاستفادة من حصيلة التنمية في اتجاه تمكين المرأة والشباب باعتبارهم أضعف حلقة على مستوى انتاج التنمية خلال 20 سنة الماضية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.