قبيل اختتام دورته.. مجلس المستشارين يُمرر مشروعي التحكيم والتنظيم القضائي

بحضور ومناقشة وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، صادق مجلس المستشارين في جلسة عامة أمس الثلاثاء فاتح فبراير 2022، على مشروع قانون رقم 95.17 يتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، ومشروع قانون رقم 38.15 يتعلق بالتنظيم القضائي.
ويعتبر هذان المشروعان الذين صادق عليهما مجلس المستشارين أمس بالإجماع، من بين المشاريع الهامة التي تعزز بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات والإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، ويدخلان ضمن مراجعة النصوص القانونية المؤطرة لعمل السلطة القضائية ببلادنا، حتى يتأتى تمكينها من الآليات القانونية لتحقيق الأمن القضائي والرفع من النجاعة القضائية والسعي لخدمة المتقاضين بالمملكة.
وقرر مكتب مجلس المستشارين اختتام دورة أكتوبر الجارية (الدورة الخريفية) اليوم الأربعاء، وذلك مباشرة بعد جلسة تشريعية، خصصت للدراسة والتصويت على 7 مشاريع قوانين جاهزة، لتتعزز بذلك الحصيلة التشريعية للمجلس برسم دورة أكتوبر الجارية بما مجموعه 21 نصا تشريعيا.
ويندرج مشروع القانون رقم 95.17 يتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الذي جاءت به حكومة العثماني السابقة، في سياق استكمال تنزيل المخطط التشريعي في مجال إصلاح منظومة العدالة، وفي إطار تحديث وتطوير المنظومة القانونية الوطنية المؤطرة لمجال المال والأعمال.
ويسعى مشروع القانون، الذي يضم حوالي 104 مادة، إلى الاستجابة للرغبة الملحة للمستثمرين في تبسيط وتسريع المساطر الإدارية والقضائية في عملية الاستثمار، ومنها مسطرة التحكيم والوساطة، ويهدف كذلك إلى تأهيل القضاء لمواكبة التحكيم من خلال تبسيط مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية والاعتراف بأحكام المحكمين الصادرة فيها.
وبموجب هذا النص التشريعي، الذي يندرج في إطار تنزيل توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة لسنة 2013، وخاصة التوصية الـ137 منه والرامية إلى تشجيع اللجوء إلى الوساطة والصلح والتحكيم لحل المنازعات، سيتم فصل المقتضيات المنظمة للتحكيم والوساطة الاتفاقية عن قانون المسطرة المدنية، مع تحيينها وإدخال التعديلات اللازمة عليها لتواكب المستجدات التي عرفتها التجارة الدولية.
ويدخل مشروع القانون المتعلّق بالتنظيم القضائي، في إطار استكمال الترسانة القانونية لتنزيل مشروع إصلاح منظومة العدالة، خاصة بعد تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية وانتقال رئاسة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.ويهدف هذا القانون إلى ضبط العلاقة بين السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والوزارة المكلفة بالعدل داخل المحاكم، وتحديد اختصاصات الوزارة في مجال تدبير الإدارة القضائية.
وينص المشروع كذلك على وجوب تحديد الخريطة القضائية وفق مقاربة عقلانية تهدف إلى تحقيق القرب من المتقاضين وتسهيل الولوج إلى العدالة وفعالية الإدارة القضائية ومراعاة حجم القضايا وكذا المعطيات الجغرافية والديموغرافية والاجتماعية، بالإضافة إلى اشتغال المحاكم بما يؤمن انتظام واستمرارية الخدمات القضائية وعقد الجلسات، مع اعتبار اللغة العربية هي لغة التقاضي والمرافعات أمام المحاكم وصياغة الأحكام مع مراعاة المقتضيات الدستورية المتعلقة بتفعيل ترسيم اللغة الأمازيغيىة.
وسيعمل المشروع على تفصيل حقوق المتقاضين وما يرتبط بها بشأن ممارسة حق التقاضي والمساعدة القضائية والمساعدة القانونية والتعويض عن الخطأ القضائي، مع النص على تنفيذ الإجراءات وتطبيق المساطر أمام المحاكم بما يضمن المحاكمة العادلة في جميع مراحل التقاضي واحترام حقوق الدفاع، و تيسير الوصول إلى المعلومة القانونية والقضائية، وتمكين المتقاضين من تتبع مسار إجراءات قضاياهم عن بعد، في احترام تام للمعطيات الشخصية للأفراد وحمايتها والتواصل مع المتقاضين بلغة يفهمونها





