دراسة: الصناعات الثقافية والإبداعية ركيزة أساسية لبلورة نموذج تنموي مستدام

أكدت فيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، على الحاجة إلى جعل الثقافة ركيزة أساسية في بلورة نموذج تنموي مستدام ومتعدد الأبعاد.
وأبرزت الفيدرالية، في دراسة ميدانية، تم إنجازها بشراكة مع تمثيلية جهة والوني بروكسيل بالرباط، تحت عنوان “أية تحولات تشهدها الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب؟”؛ وهي الدراسة التي ركزت على أربع فروع محورية هي النشر والعروض الحية والسمعي البصري والموسيقى، الإمكانات غير المادية والمتنوعة التي يزخر بها المغرب، مسجلة أن هذه الإمكانات تظل غير مستغلة ومثمنة بالشكل المطلوب.
وأشارت الدراسة إلى أن الهيئات المدنية والعمومية والشركات أصدرت العديد من التقارير والنداءات للمطالبة بمنح الصناعات الثقافية والإبداعية مزيدا من الاهتمام، باعتبارها رافعة للتنمية المجالية والاقتصادية، مسجلة أن التحولات التكنولوجية والمجتمعية والبيئية الجارية تدل على أهمية الجمع بين القدرات المحلية والتماسك الاجتماعي والابتكارات القائمة على المعرفة والفنون.
من جهة أخرى، اعتبرت الدراسة أن أزمة “كوفيد-19” فاقمت المشاكل الرئيسية التي كانت تواجه جميع القطاعات الثقافية لعدة سنوات، لا سيما تلك المتعلقة بهيكلة القطاع، وتحول أساليب الإبداع والإنتاج الناتجة عن التحول الرقمي، والتمويل.
وتكشف أرقام الفيدرالية عن أن أكثر من 100 ألف وظيفة مباشرة كانت مهددة بالزوال، وأن حوالي 1100 شركة سجلت تراجعا في رقم معاملاتها بمتوسط 70 في المئة.
وتقترح الفيدرالية مفاتيح لفهم أداء القطاعات الأربعة، وهي النشر والعروض الحية والسمعي البصري والموسيقى، سعيا إلى تعزيز حكامة هذه القطاعات، وسوق الصناعات الثقافية والإبداعية، والرفع من المهنية والانفتاح على العالم.
وعلى مستوى الحكامة المحلية، دعت الدراسة إلى دعم إنشاء المجموعات التي تربط بين الثقافة والتعليم وفضاءات الشباب، بغية تثمين الإمكانات المحلية.
وبالنسبة للأسواق المحلية، أبرزت الفيدرالية أن المهرجانات والمعارض وغيرها من التظاهرات الموسمية هي النوافذ الوحيدة لهذه الأسواق، مؤكدة عدم استغلال الإمكانات غير المادية للجهات بالشكل المطلوب، بسبب انعدام وجود محاورين موثوقين.
وفي ما يتعلق بالرفع من مهنية هذه القطاعات، أوصت الدراسة بتعزيز التكوين على مستوى المعاهد الموسيقية، وفي الجانب التقني، وكذا على مستوى التصميم والكتابة وتطوير المحتويات الإبداعية، وعلى مستوى التدبير الثقافي وتثمين المنتجات والمشاريع، بما في ذلك جمع التبرعات والترشح في المشاريع الدولية.
وفي الجانب المتعلق بتدويل الفعل الثقافي الوطني وتصدير المنتج المحلي خارج الحدود، أشارت الفيدرالية إلى نقص القدرة على هيكلة حركية القطاع ومهنييه، وضعف على مستوى المواكبة، وإيجاد الآليات القادرة على جعله رافعة لتعزيز انفتاح هذا القطاع على الخارج، مع تأكيدها على أهمية إفساح المجال أكثر أمام حرية المبدعين.
وبخصوص الرقمنة، سجلت الدراسة ذاتها أن رقمنة الصناعات الثقافية والإبداعية كما تشكل فرصة للإقلاع فهي أيضا رهان وتحد يتطلب وعيا كبيرا بالمخاطر التي ترافق عملية الانتقال الرقمي، والتحولات الكبرى التي يشهدها هذا الميدان.





