مقرّرون بالأمم المتحدة يتهمون النظام الجزائري باستغلال “الإرهاب” لقمع الحريات

اتهم خبراء ومقررون خاصون تابعون للأمم المتحدة النظام الجزائري بالاستغلال السياسي لـ”الإرهاب” لقمع الحريات العامة.
وأدان الخبراء الممثلون للأمم المتحدة، في إرسالية موجهة إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، النظام الجزائري واتهموه بتوظيف “الإرهاب” سياسيا لقمع وسلب الحريات العامة.
ووفق وسائل الإعلام الجزائرية، التي أشارت إلى أن السلطات الجزائرية لم تجب بعد على هذه الاتهامات الخطيرة، فقد بعث فريق خبراء الأمم المتحدة في الـ27 من دجنبر الماضي، بإرسالية إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان تتعلق بـ”بعض القوانين المتعلقة بالمجال الأمني ومحاربة الإرهاب تمت المصادقة عليها، مؤخرا، بالجزائر.
ويتعلق الأمر، وفق ذات المصدر، بمجموعة خبراء تضم مقرّرين خاصين حول تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية في سياق محاربة الإرهاب وفريق عمل معني بالاعتقال التعسفي، والمقرّرة الخاصة حول تعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص حول حق التجمع السلمي وحرية تأسيس الجمعيات والمقررة الخاصة المعنية بوضعية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وطالب هؤلاء المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتدخل السريع لدى السلطات الجزائرية من أجل المطالبة بمراقبة دقيقة لقوانين مكافحة الإرهاب الجديدة المصادق عليها بين سنتي 2020 و2021.
ووفقا للوثيقة، فإن هؤلاء المقررين طالبوا أيضا بمساءلة هذه السلطات حول استخدام هذه القوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب في قمع المعارضين والنشطاء السلميين.
وحدد نفس المصدر أن “النصوص التشريعية التي كانت موضوع هذه الوثيقة تتعارض بشكل مباشر مع الممارسات الفضلى في مجال تشريعات مكافحة الإرهاب”.
وحلّل فريق الخبراء الوضع السياسي السائد بالجزائر بالقول “نجدد التأكيد أننا واعون بالمشاكل الأمنية المرتبطة بالإرهاب التي تواجهها الجزائر، لكننا نشعر بقلق عميق من كون المرسوم 21-08 والقانون رقم 20-06 يفتقران إلى الدقة اللازمة لضمان أن التدابير المتخذة بموجبها ضرورية ومناسبة “.
وحث الممثلون رفيعو المستوى في الأمم المتحدة الحكومة الجزائرية على “مراجعة البنود المذكورة أعلاه حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.
وعبروا عن القلق بشكل خاص حول تعريف الأعمال الإرهابية الذي اعتمدته المادة 87 مكررة، من خلال تضمينها في خانة العمل الإرهابي مجموعة متنوعة من الجرائم التي تتعارض مع مبدإ الأمن القانوني، وتقوض حق التجمع السلمي وحرية التعبير، وكذلك فرض عقوبات غير متناسبة على الأفعال التي لا ينبغي أن تتعامل معها تشريعات مكافحة الإرهاب”، معبرين عن خشيتهم من الأسوإ بالنسبة لمصير المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السلميين من المعارضة الجزائرية.
وشدد المصدر ذاته على أن “العمل المشروع والسلمي للمدافعين عن حقوق الإنسان يجب ألا يندرج في نطاق تشريعات مكافحة الإرهاب أو أن يتم تجريمه بأي شكل آخر”، معتبرين أن بعض الأفعال المدرجة في المادة الجديدة 87 مكررة من قانون العقوبات يمكن أن تؤدي إلى متابعات في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان”.
ودعا خبراء الأمم المتحدة في النهاية السلطات الجزائرية إلى “ممارسة الرقابة القضائية أو التشريعية على الهيئات التنفيذية للحكومة، مثل لجنة تصنيف الأشخاص والكيانات الإرهابية، من أجل تجنب أي انتهاكات محتملة.





