أمن وعدالة

هيئة حقوقية تدعو الحكومة للامتناع عن تسليم الناشط الإيغوري إدريس للصين

طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بالامتناع عن تسليم الناشط الإيغوري إدريس حسن إلى الصين مع توفير الحماية له من طرف الدولة المغربية، وذلك استنادا إلى دفوعات قانونية وحقوقية.

واعتبرت العصبة، في مراسلة لها وجهتها لرئيس الحكومة، أن تسليم الناشط ادريس حسن لجمهورية الصين “إخلال بالتزامات الدولة المغربية في مجال احترام العهود والمواثيق والمبادئ الكونية في مجال حقوق الإنسان”، مشيرة إلى أن “هذا الإجراء المتوقع، إذا ما حدث تنفيذه، سيُعد، في نظر الرأي العام الدولي، انتهاكا لمبادئ عدم الإعادة القسرية، ومساهمة جسيمة في تعريض شخص للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، مضيفة أن “هذا الأمر أكده بيان نشر بموقع الأمم المتحدة ووقعه كل من نيلز ميلتسر، المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وماري لولور، المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وفرناند دي فارنس، المقرر الخاص المعني بشؤون الأقليات، وفيونولا إي أولاين، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأكدت عليه أيضا أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق  الإنسان” بحسب العصبة”.

وأشار المكتب المركزي للعصبة التي يرأسها عادل تشيكيطو، إلى أنه يتابع باهتمام بالغ تطورات قضية حسن إدريس منذ اعتقاله وإيداعه السجن وصدور الرأي الأخير لمحكمة النقض، وهو مادفعه إلى وضع هذه الرسالة على طاولة رئاسة الحكومة لحث هذه الأخيرة على عدم تسليم الناشط المذكور إلى السلطات الصينية، حفاظا على “سلامته البدنية والإجهاز على حقه في الحياة”.

ويعد الناشط، حسن إدريس، ذي الأصول الإيغورية، واحدا ممن طاردتهم جمهورية الصين خارج حدودها، مطالبة برأسه بعدما سجلت اسمه ضمن قائمة المطلوبين دوليا لدى الشرطة الجنائية الدولية “الأنتربول”، ليتم اعتقاله الصيف الماضي بمطار محمد الخامس، وإيداعه السجن في انتظار تسليمه للسلطات الصينية، وهو ما نطالبكم بالعدول عنه نظرا لما سيترتب عنه من نتائج تضر بصورة المغرب، وتعرض حياة حسن إدريس لخطر التعذيب وإعدامه.

وترى العصبة أن رئيس الحكومة هو المسؤول الأول عن مصير حسن إدريس، لتطالبه على هذا الأساس بالامتناع عن تسليمه وإطلاق سراحه، وذلك استنادا إلى دفوعات قانونية وحقوقية، من قبيل أن اتفاقية تبادل تسليم المجرمين بين المغرب والصين الموقعة في 11 ماي 2016، والتي اعتمدتها المملكة المغربية في 2017، بعد مصادقة البرلمان عليها، بغرفتيه، تشدد على أن طلب تسليم أحد المطلوبين يجب أن يصدر عن مؤسسة قضائية، من كلا الطرفين.

وأشارت العصبة، إلى أن المادة 721 من قانون المسطرة الجنائية، تمنع تسليم المطلوبين إلى دول أخرى إذا كانت دواعي المتابعة سياسية، حيث أكدت أنه “لا يوافق على التسليم إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها التسليم تعتبر جريمة سياسية أو مرتبطة بجريمة سياسية”، كما أكدت الفقرة الثالثة من نفس المادة، على أن “هذه القاعدة الخاصة تطبق إذا ما اعتقدت السلطات المغربية أن طلب التسليم المستند إلى جريمة عادية لم يقدم إليها إلا بقصد متابعة أو معاقبة شخص من أجل اعتبارات عنصرية أو دينية… وهو ما تعززه جل معطيات الواقع، وتبرزه بشكل جلي  عمليات الإبادة و التطهير العرقي الذي تمارسه الصين ضد أقلية الإيغور المسلمة”.

وبلغ إلى علم العصبة أن منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الأنتربول”، قد أسقطت اسم الناشط حسن إدريس من لائحة المطلوبين دوليا في غشت المنصرم، وهو المعطى الذي يبين، من جهة، وقوف المحققين بهذه المنظمة الدولية على زيف الاتهامات التي وجهتها الصين لحسن إدريس، ويبرز، من جهة أخرى، انتفاء دواعي اعتقاله بمطار محمد الخامس خلال يوليوز الماضي.

ومن المعطيات التي تستند إليها العصبة في موقفها هي كون جل المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية في مجال حقوق الإنسان طالبت الدولة المغربية بعدم تسليم الناشط الإيغوري لدولة الصين، وأجمعت على أن حياة هذا الأخير ستتعرض للخطر بمجرد وضع اليد عليه من قبل السلطات الصينية.

وأبرزت العصبة أن كل المعطيات الواقعية تشير إلى احتمالية تعرض حسن إدريس إلى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمغرب باعتباره أحد الموقعين على الاتفاقية مناهضة التعذيب ، ملتزم دوليا بحفظ سلامة الأشخاص الذين يطأون أرضه، وحمايتهم من مثل هذه الممارسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *