تاريخ المغرب خارج حسابات السينما.. فنانون يدعون إلى إنتاج أفلام وطنية كبرى

في ظل محدودية الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية التي تستحضر محطات بارزة من التاريخ المغربي، يتجدد النقاش حول ضرورة الاستثمار في الأعمال التاريخية، باعتبارها وسيلة لنقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة والتعريف بها خارج حدود المملكة.
وفي هذا السياق، شدد الممثلان محمد خيي ورشيد الوالي على أهمية تكثيف الإنتاجات التي تتناول أحداثا تاريخية، وفي مقدمتها المسيرة الخضراء، مع توفير الإمكانيات اللازمة لإنجاز أعمال فنية ترقى إلى أهمية هذه المحطات التاريخية، معتبرين أن السينما والفن عموما يشكلان وسيلة مهمة للتعريف بتاريخ المملكة ونقل أحداثه إلى الأجيال الجديدة، خاصة في ظل قلة الأعمال التي تتناول هذه المرحلة التاريخية.
وأكد الممثل محمد خيي في تصريح لجريدة “مدا21” ضرورة أن يتجه المغرب نحو إنتاج المزيد من الأعمال التي تتناول المسيرة الخضراء، والتعريف بها على نطاق أوسع، مبرزا أن هذا الحدث التاريخي، الذي لم يكن من السهل أن يشارك فيه 350 ألف شخص حاملين كتاب الله دون سلاح، يستحق أن يحظى باهتمام أكبر من قبل صناع السينما.
وقال خيي إن كل مغربي يفتخر بحدث المسيرة الخضراء، خاصة في ظل الانتصارات التي حققها المغرب ضمن المستجدات الأخيرة في قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن المغاربة يعيشون نجاحات متتالية بفضل السياسة الرشيدة للملك محمد السادس.
وأوضح أن تناول المسيرة الخضراء سينمائيا يمكن أن يتم من خلال رؤى ومعالجات مختلفة، بحسب تصور كل مخرج، بالنظر إلى تعدد المواضيع التي يتيحها هذا الحدث، معربا عن أمله في أن تعمل الجهات المعنية على تشجيع إنتاج أفلام تستحضر هذه المحطة التاريخية.
واعتبر خيي أن الفن يلعب دورا مهما في التعريف بالقضايا الوطنية، إلى جانب الدبلوماسية، إذ يمكن للسينما أن تقرب قضية الصحراء المغربية من شعوب العالم، من خلال مشاركتها في المهرجانات الدولية، إلى جانب أنها تتيح للجمهور المغربي، بدوره، فرصة التعرف على تاريخه وما عاشه آباؤه وأجداده.
واستحضر خيي ذكرياته مع المسيرة الخضراء، مشيرا إلى أن عمره لم يكن يتجاوز 15 سنة خلال وقوعها، وأنه وأصدقاءه كانوا يرغبون آنذاك في المشاركة فيها، في ظل المنافسة الوطنية والرغبة الكبيرة التي كانت لدى المغاربة للمساهمة في هذا الحدث، معبرا عن رغبته الكبيرة، بصفته ممثلا، في تجسيد إحدى الشخصيات التي شاركت في المسيرة الخضراء ضمن أعمال سينمائية.
من جهته، اعتبر الممثل رشيد الوالي في تصريح لجريدة “مدار21” أن المغرب مقصر كثيرا في الأعمال الفنية التي تنقل تاريخه، داعيا إلى رصد ميزانيات كبرى لإنتاج أعمال وطنية تتناول مختلف المحطات التاريخية، مع ترك حرية المعالجة والتصور لصناعها، لما لذلك من دور في إثراء متخيل الشباب ومساعدتهم على التعرف على تاريخهم.
وأكد الوالي أهمية إنجاز أفلام تتناول المسيرة الخضراء، حتى يتمكن الشباب الذين لم يعاصروا تلك المرحلة من التعرف على جانب من تاريخ المملكة، مستحضرا أنه كان يبلغ من العمر عشر سنوات خلال وقوعها، ولا تزال ذكرياتها حاضرة في ذاكرته.
وأشار إلى أنه حاول استحضار تلك التجربة في فيلم حول المسيرة الخضراء، الذي اشتغل عليه رفقة يوسف بريطل، معتبرا أنه من بين الأعمال التي يفتخر بها في مسيرته الفنية، لأنه تناول حدثا عاشه ويرغب في نقل تفاصيله إلى الأجيال الشابة.
وشدد الوالي، في السياق ذاته، على أن مسؤولية الفنانين لا تقتصر على الدفاع عن القضايا الوطنية، بل تشمل أيضا تقديم أعمال فنية ذات جودة عالية، قادرة على السفر إلى الخارج والوصول إلى جمهور عالمي، حاملة معها القضية الوطنية في قالب فني متميز، معتبرا أن رفع العلم الوطني في الخارج لا يكفي وحده، إذا لم يكن مصحوبا بتقديم أعمال جيدة تعكس مستوى الإنتاج الفني المغربي.





