منافسان محتملان لإنفانتينو على رئاسة “فيفا”

بدأت ملامح المنافسة على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تتشكل مع إعلان الياباني كوزو تاشيما والسويسري رامون فيغا اعتزامهما منافسة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو في انتخابات 18 مارس بالمغرب، وسط تحركات أوروبية لدعم مرشح توافقي.
وتأتي هذه التطورات على خلفية خلافات متصاعدة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” وقيادة “فيفا” بشأن الإدارة والحقوق التجارية، بينما يسعى إنفانتينو لولاية جديدة مستندا إلى دعم اتحادات في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا.
ومع اقتراب إغلاق باب الترشح في 18 نوفمبر الجاري، لا تزال المنافسة مرهونة باستكمال المرشحين شروط الأهلية والتأييد، واحتمال توحيد الاتحادات المعارضة خلف اسم واحد.
تاشيما وفيغا.. من ينافس إنفانتينو؟
أعلن تاشيما، الرئيس الفخري للاتحاد الياباني لكرة القدم، الخميس، عزمه الترشح بعد حصوله على دعم اتحاد بلاده، مؤكدا رغبته في تعزيز النزاهة والمعايير الأخلاقية في إدارة كرة القدم العالمية.
ويتمتع تاشيما بخبرة داخل المؤسسة الدولية، إذ يشغل عضوية مجلس “فيفا” منذ عام 2015، وترأس الاتحاد الياباني بين عامي 2016 و2024، فيما تحدثت تقارير عن اتصالات أجراها مع مسؤولين أوروبيين خلال اجتماع الاتحاد الآسيوي في طوكيو في أكتوبر الماضي.
وسبقه السويسري رامون فيغا، المدافع السابق لتوتنهام وواتفورد وسيلتيك، الذي أعلن في أكتوبر اعتزامه خوض السباق، داعيا إلى تعزيز الشفافية والحوكمة.
وسبق لفيغا محاولة الترشح في انتخابات 2019، لكنه لم يحصل على التأييدات المطلوبة، وهو التحدي الذي يواجهه مجددا إلى جانب تاشيما قبل اعتماد القائمة النهائية.
لماذا يبحث “يويفا” عن بديل؟
تصاعدت الخلافات بين “يويفا” وإنفانتينو بسبب مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايس”، الذي كان يستهدف إنشاء كيان لإدارة الحقوق التجارية لمسابقات الاتحاد الدولي، مع إتاحة حصة تصل إلى 20 بالمئة لمستثمرين من القطاع الخاص.
وأثار المشروع اعتراضات أوروبية بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار، بلغت حد التهديد بإجراءات قانونية، قبل أن يتخلى عنه إنفانتينو مطلع أغسطس/ آب الماضي، مقرا بأنه تسبب في انقسامات داخل المنظومة الكروية.
لكن إلغاء المشروع لم ينه الأزمة، إذ طالب “يويفا” في أكتوبر “فيفا” بالإجابة عن 42 سؤالا تتعلق بـ12 ملفا إداريا وماليا، بينها المشروع الملغى وجائزة “فيفا” للسلام، وتقديم وثائقها قبل اجتماع مجلس الاتحاد الدولي في ديسمبر المقبل.
في المقابل، أعلن “فيفا” إتاحة الاطلاع على وثائق المشروع بمقره في زيورخ، وفق ضوابط تتعلق بالسرية.
وانعكست الخلافات على المواقف الانتخابية، إذ أعلنت اتحادات أوروبية، بينها فرنسا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا وهولندا والسويد وفنلندا وسويسرا والنرويج، سحب تأييدها السابق لإنفانتينو.
هل تتوحد المعارضة خلف تاشيما؟
بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، أجرى تاشيما اتصالات مع مسؤولين أوروبيين، وسط مؤشرات على قبول تحركه داخل “يويفا”، الذي يبحث عن مرشح قادر على استقطاب دعم يتجاوز القارة الأوروبية.
ويتيح ترشيح شخصية آسيوية إمكانية توسيع قاعدة المعارضة، خصوصا مع تقارير عن تأييد داخل اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” لوجود منافس لإنفانتينو.
لكن “يويفا” لم يعلن رسميا دعم تاشيما، كما لم تتضح مواقف اتحادات أوروبا الـ55 أو إمكانية اتفاقها على مرشح واحد، في ظل وجود فيغا ضمن الأسماء المحتملة.
إنفانتينو يعول على دعم ثلاث قارات
في المقابل، يحتفظ إنفانتينو بدعم اتحادات في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، إلى جانب تأييد رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الذي أعلن دعمه لاستمرار الرئيس الحالي خلال اجتماع الاتحاد بطوكيو في أكتوبر الماضي.
ويمنح هذا التأييد إنفانتينو قاعدة انتخابية مهمة، لكنه لا يضمن أصوات الاتحادات الوطنية بصورة تلقائية، إذ يصوت كل اتحاد عضو في “فيفا” بصورة مستقلة.
وتضم الجمعية العمومية للاتحاد الدولي 211 اتحادا وطنيا، ما يجعل استقطاب التأييد خارج أوروبا عاملا مهما لأي مرشح يسعى لمنافسة الرئيس الحالي.
شروط الترشح وموعد الحسم
يشترط “فيفا” حصول المرشح على دعم خمسة اتحادات وطنية على الأقل، وامتلاك خبرة فعلية في كرة القدم لمدة عامين خلال السنوات الخمس السابقة للترشح، فضلا عن اجتياز فحوص الأهلية والنزاهة.
ويغلق باب تقديم الترشيحات في 18 نوفمبر الجاري، فيما تستضيف الرباط المؤتمر الـ77 للاتحاد الدولي يوم 18 مارس 2027 لانتخاب الرئيس الجديد لولاية تمتد حتى عام 2031.
ويتمتع كل اتحاد وطني بصوت واحد، على أن تحسم المنافسة وفق قواعد الأغلبية المعتمدة في لوائح “فيفا”.
من انتخابات 2016 إلى سباق 2027
تولى إنفانتينو رئاسة “فيفا” في فبراير/ شباط 2016، خلفا لمواطنه جوزيف بلاتر، الذي غادر منصبه وسط فضائح فساد.
وفاز إنفانتينو بعد منافسة مع البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة والأمير الأردني علي بن الحسين والفرنسي جيروم شامبين، إذ حصل في الجولة الأولى على 88 صوتا مقابل 85 و27 و7 أصوات على الترتيب، قبل حسم الجولة الثانية بـ115 صوتا مقابل 88 لسلمان بن إبراهيم.
وأعيد انتخابه دون منافس في باريس عام 2019، ثم بالتزكية مجددا في كيغالي عام 2023، لتستمر ولايته الحالية حتى 2027.
وبخلاف الاستحقاقين السابقين، يواجه إنفانتينو هذه المرة إعلانات من منافسين محتملين وتحركات أوروبية للبحث عن بديل، فيما يبقى اتضاح خريطة السباق مرهونا بإغلاق باب الترشح.
وتأتي الانتخابات وسط ملفات تنتظر قيادة الاتحاد الدولي، أبرزها إدارة الحقوق التجارية، وتوزيع العائدات على الاتحادات، وجدول المباريات الدولية، وتعزيز الشفافية والحوكمة في المؤسسة الكروية.





