عبد الرحمن السيد: لا نريد تمويل الإبادة والحروب

انتقد مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي، الفائز بعضوية مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد، الدعم الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترامب لإسرائيل، قائلا: “لا نريد إرسال ضرائبنا وأموالنا للمساهمة في نظام فصل عنصري أو إبادة جماعية أو حروب”.
جاء ذلك في خطاب الفوز أمام مناصريه بولاية ميشيغان، الأربعاء، بعد أن أظهرت نتائج فرز 85 بالمئة من الأصوات تقدمه بفارق نحو 5 بالمئة على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
وقال السيد في إشارة إلى سياسات الإدارة الأمريكية الداعمة لإسرائيل: “يا أهل ميشيغان، نريد أن تُنفق ضرائبنا هنا؛ على مدارسنا، ورعايتنا الصحية، وبنيتنا التحتية”.
وأضاف: “لا نريد إرسال أموالنا للمساهمة في نظام فصل عنصري، أو إبادة جماعية، أو حروب”.
ووجّه كلمة إلى منظمة “أيباك”، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، التي لعبت دورا كبيرا في محاولة منع فوزه، قائلا: “أنفقتم 42 مليون دولار ضدنا، شكرا لمنحي الفرصة لهزيمتكم مرتين”.
وشكّل موقف السيد، وهو طبيب أمريكي من أصل مصري، من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أحد أبرز ملفات حملته الانتخابية، وأثار جدلا بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
ويصف السيد ممارسات إسرائيل في القطاع بأنها “إبادة جماعية” و”فصل عنصري”، ويؤكد دعمه للمساواة في الحقوق السياسية والإنسانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
كما يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، معتبرا أن من مسؤوليات أعضاء مجلس الشيوخ مراقبة كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب.
وقدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة دعما عسكريا وماليا ودبلوماسيا لإسرائيل، ووفرت لها حماية من المساءلة في مجلس الأمن الدولي عبر استخدام سلطة النقض (الفيتو).
وبدعم أمريكي تشن إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 74 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 175 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
* “نادني سيناتور”
من جانب آخر، سخر السيد من ترامب الذي هاجمه خلال الحملة الانتخابية مدعيا أنه لا يعرف اسمه، قائلا: “أعلم أنك واجهت صعوبة في نطق اسمي، وبعد مراسم تنصيبي في يناير/ كانون الثاني 2027، يمكنك مناداتي سيناتور”.
كما سخر من نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان يحرّض ضده، قائلا: “جي دي، حبيبي (قالها بالعربية)، ثمة مفارقة طريفة في كونك ملزما دستوريا بأن تؤدي لي اليمين في يناير”.
واستهزأ بمن هاجموه لكونه مسلما، موضحا: “بالنسبة لليمين، كنت أقول خلال السباق الانتخابي إن شاء الله، واليوم يمكننا أن نقول الحمد لله”، في إشارة إلى معناها الحرفي الذي لا يحمل أي شيء خطير يدعوهم إلى الخوف منه.
وقالت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية إن السيد، المسؤول السابق في قطاع الصحة العامة، سيخلف السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، الذي قرر التقاعد، ليصبح السيد أول مسلم يشغل عضوية مجلس الشيوخ.
وأفادت الوكالة بفوز السيد بـ52 بالمئة من الأصوات مقابل 46 بالمئة لروجرز، مع استمرار عملية الفرز.
ومن شأن فوزه على روجرز، العضو السابق في مجلس النواب، أن يعزز موقف التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بعدما أثبت قدرته على تحقيق انتصار في ولاية تشهد منافسة انتخابية محتدمة، وفق الوكالة.
وجاء الفوز بعد حملة انتخابية مثيرة للجدل، تحولت فيها ديانة السيد الإسلامية إلى قضية محورية، وسط هجمات متكررة من الرئيس دونالد ترامب وجمهوريين آخرين استهدفت خلفيته الدينية.
ورفض السيد ادعاءات بوجود صلات له بالتطرف.
ويكتسب فوزه أهمية إضافية لكونه تحقق في ميشيغان، التي فاز فيها ترامب بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية عام 2024.
ومن المقرر أن يصبح السيد أول مسلم يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ، مع انعقاد الكونغرس الجديد في يناير 2027.
وكان السيد فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على النائبة هايلي ستيفنز بفارق ضئيل للغاية، رغم تفوقها الكبير في جمع التبرعات لحملتها الانتخابية.
كما حظيت ستيفنز بدعم شخصيات بارزة في المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، حذرت من أن ترشيح السيد قد يشكل مخاطرة في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني.
وإجمالا، انتزع الحزب الديمقراطي الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، ما يمثل انتكاسة سياسية كبيرة لترامب وحزبه الجمهوري.
وتمنح الأغلبية الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة إدارة ترامب والتأثير في أجندتها التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته التي تنتهي في 20 يناير/ كانون الثاني 2029.
ومقرّا بالهزيمة، أعلن ترامب استعداده لقبول نتائج الانتخابات، التي أظهرت فوز الديمقراطيين.
وقال إن لديه سلطة استخدام النقض “الفيتو” لعرقلة أجندة الديمقراطيين، لكنه لا يريد استخدامها على مدى عامين، متوقعا حدوث “جمود سياسي” في واشنطن.





