منوعات

تقنين زراعة البطيخ بزاكورة بين حماية الفرشة المائية وإنصاف الفلاحين

تقنين زراعة البطيخ بزاكورة بين حماية الفرشة المائية وإنصاف الفلاحين

خلف قرار تقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر بإقليم زاكورة نقاشا واسعا حول سبل حماية الفرشة المائية من الاستنزاف وضمان استدامة النشاط الفلاحي، في ظل تراجع الموارد المائية بالمنطقة وتزايد المخاوف بشأن انعكاسات التوسع في هذه الزراعة على الواحات وسبل عيش الفلاحين، وسط مطالب بمواكبة تنزيل القرار بما يضمن تنظيم الإنتاج والتسويق وحماية صغار المنتجين من الإقصاء.

وفي هذا السياق، اعتبر أمين أمانة الله مزارع ومصدر للدلاح بإقليم زاكورة أن تنظيم زراعة البطيخ يشكل خطوة مهمة لحماية الموارد المائية وضبط النشاط الفلاحي، مؤكدا أن الإشكال لا يرتبط بالزراعة في حد ذاتها، بقدر ما يتصل بالتوسع غير المنظم في المساحات المزروعة وتركيز كميات كبيرة من الإنتاج في فترة زمنية متقاربة، وهو ما يخلق صعوبات في التسويق ويؤثر على مردودية الفلاحين.

وأوضح أمانة الله في تصريح ل”مدار21″ أن زاكورة تتميز بدخول منتوج البطيخ إلى الأسواق في وقت مبكر، ابتداء من شهر أبريل تقريبا، مع توجيه كميات مهمة منه نحو التصدير، غير أن تعدد الوسطاء يحد، بحسبه، من هامش استفادة المنتجين من عائدات البيع، مشددا على أهمية تنظيم قنوات التسويق بما يضمن استفادة الفلاحين من قيمة منتوجهم، مستحضرا تجارب قطاعات فلاحية أخرى تعرف قدرا أكبر من التنظيم في التسويق والأسعار.

ولفت إلى أن محدودية الموارد المائية تفرض ملاءمة المساحات المزروعة مع الإمكانات المائية المتاحة، محذرا من أن التوسع في زراعة البطيخ دون مراعاة قدرة الفرشة المائية على تلبية حاجياته قد يدفع بعض الفلاحين إلى عدم استكمال الدورة الزراعية، بما يترتب عن ذلك من خسائر اقتصادية، مشيرا إلى أن زراعة البطيخ امتدت إلى مناطق أخرى، من بينها طاطا وتارودانت، في وقت لا تزال فيه علامة زاكورة تحظى بقيمة تسويقية، وهو ما يستدعي، وفق المتحدث، تنظيم القطاع وحماية سمعة المنتوج المحلي.

من جهته، ثمن حمو زراح، عضو بالكتابة الإقليمية للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بزاكورة، قرار تقنين زراعة البطيخ، معتبرا أنه يستجيب لضرورة ملحة تفرضها الوضعية المقلقة للفرشة المائية، ويعكس توجها نحو حماية مصالح الساكنة المحلية، خاصة في ظل تراجع المياه الجوفية وانعكاساته على الواحات والأنشطة الزراعية المرتبطة بها.

وشرح زراح ل”مدار21″ أن الواحات تعيش وضعية صعبة نتيجة الخصاص المائي، مشيرا إلى تراجع الأشجار وتدهور ظروف الزراعة المعاشية التي تشكل موردا أساسيا لعدد من الأسر.

وأضاف أن استمرار الضغط على الموارد المائية لا تقتصر انعكاساته على النشاط الفلاحي وحده، بل تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية والتعليمية، إذ تحدث عن ارتباط فترة جني البطيخ، التي تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، بتشغيل أطفال محليين، بما قد يفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.

وفي قراءته لطبيعة المستفيدين من هذه الزراعة، أشار إلى أن عددا من صغار الفلاحين يزاولون أنشطتهم داخل الواحات ولا يعتمدون بشكل كبير على زراعة البطيخ، مقابل توسع استثمارات فلاحية كبرى خارجها، معتبرا أن هذا التوسع يزيد الضغط على المياه الجوفية وقد يفاقم اختلالات اجتماعية واقتصادية بالمنطقة.

ويأتي القرار العاملي الذي أصدره عامل إقليم زاكورة، محمد علمي ودان، بشأن تنظيم زراعة البطيخ الأحمر والأصفر للموسم الفلاحي 2026-2027، في سياق التدابير الرامية إلى الحد من استنزاف الموارد المائية، حيث ينص على منع زراعة البطيخ داخل نطاق يمتد خمسة كيلومترات بمحاذاة الواحات، مع تحديد شروط لممارسة هذه الزراعة داخل الواحات وخارجها.

وتتضمن المقتضيات المنظمة للزراعة داخل الواحات شروطا مرتبطة بالمواصفات القانونية المعمول بها، إلى جانب مقتضيات تخص الانتقال إلى شهادة الفلاحة البيولوجية وتوثيق العمليات الزراعية. أما خارج الواحات، فتشمل الشروط تقديم وثائق تثبت صفة الفلاح والإقامة وعدم مزاولة نشاط اقتصادي آخر، فضلا عن وثائق تثبت استغلال الأرض، سواء من خلال الملكية أو القسمة أو عقد كراء مصادق عليه.

كما يربط القرار استغلال نقاط المياه بالحصول على الترخيص المتعلق باستعمال المياه الجوفية، مع إلزامية تركيب عداد لقياس الاستهلاك، وينص على إحداث لجان للمراقبة وتتبع احترام المقتضيات الواردة فيه، على أن يبدأ العمل به من تاريخ توقيعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News